رد شبهات حول عدد صلاة التراويح والتهجد في العشر الأواخر من رمضان المبارك
صوت السلف • بحوث شرعية
4- وقال أيضًا -رحمه الله تعالى-?:? "مسألة في الجواب عما أنكره بعض الناس على من صلى في العشر الأواخر من رمضان زيادة على المعتاد في العشرين الأول، وسبب إنكارها لذلك: غلبة العادة، والجهل بالسنة وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، فنقول?:? قد وردت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالترغيب في قيام "رمضان" والحث عليه، وتأكيد ذلك في عشره الأخير، كما في "الصحيحين" عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال?:? كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )? (متفق عليه)، و ( وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ( متفق عليه) .
وفي "السنن" عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ? ( ?شَهْرٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ? ) ?? .
وفي "الصحيحين" عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:? "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ??إذا دخل العشر أحيا ليله، وأيقظ أهله، وشد المئزر?" ? ?.? وصلى -عليه الصلاة والسلام- ليلة من "رمضان" جماعة في أول الشهر وكذلك في العشر?، وفي "صحيح مسلم" عن أنس -رضي الله عنه- قال?: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا خَلْفَهُ؛ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلاةِ ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاةً لا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا قَالَ: قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطَنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: ( نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ )? ? .
وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: ( قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ) قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. (أخرجاه في الصحيحين) .
وفي "السنن" عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال?:? صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنْ الشَّهْرِ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَةُ؛ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ قَالَ: ( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) قَالَ: ثُمَّ كَانَتْ الرَّابِعَةُ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا بَقِيَ ثُلُثٌ مِنْ الشَّهْرِ؛ أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ وَحَشَدَ النَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلاحُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ. قيل: ومَا الْفَلاحُ قَالَ: السُّحُورُ. (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني) .
واحتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث أن فعل "التراويح" جماعة أفضل.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين -رحمه الله-?:? "وفي قوله -صلى الله عليه وسلم-?:? ? ( ?مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ؛ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ )?، ترغيب في "قيام رمضان" خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهده -صلى الله عليه وسلم-، وإقراره سنة منه -صلى الله عليه وسلم-"?. انتهى ?.?
فلما تقرر أن "قيام رمضان" وإحياء العشر الأواخر سنة مؤكدة، وأنه في جماعة أفضل، وأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يوقت في ذلك عددًا؛ علمنا أنه لا توقيت في ذلك، وفي "الصحيحين" عن عائشة -رضي الله عنها- قالت?:? " مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً " ?(أخرجه البخاري رقم 1147 ومسلم 738? ? ) ، وفي بعض طرق حديث "حذيفة" الذي فيه أنه -صلى الله عليه وسلم- قرأ في ركعة "البقرة" و"النساء" و"آل عمران" أنه لم يصلِ في تلك الليلة إلا ركعتين، وأن ذلك في " رمضان".
وروي عن الصحابة -رضي الله عنهم- في "التراويح" أنواعا، واختلف العلماء في المختار منها مع تجويزهم لفعل الجميع، فاختار الشافعي وأحمد عشرين ركعة، مع أن أحمد نص علي أنه لا بأس بالزيادة، وقال?:? روي في ذلك ألوان، ولم يقض فيه بشيء، وقال عبد الله بن أحمد?:? رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا يحصى من "التراويح"، واختار مالك ستًا وثلاثين ركعة?.?
وحكي الترمذي عن بعض العلماء اختيار إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، قال?:? "وهو قول أهل "المدينة" والعمل على هذا عندهم بالمدينة"، وقال إسحاق بن إبراهيم?:? "نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-".
