شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رد شبهات حول عدد صلاة التراويح والتهجد في العشر الأواخر من رمضان المبارك

صوت السلف • بحوث شرعية

قال الشيخ تقي الدين?:? "والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد عشرين ركعة أو كمذهب مالك ستًا وثلاثين أو ثلاث عشرة أو إحدى عشرة؛ فقد أحسن كما نص عليه أحمد؛ لعدم التوقيت، فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، وقد تقدم قول عائشة -رضي الله عنها-?:? " مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً "، وقولها?:? "كان إذا دخل العشر أحيا ليله... " ، وفي "الموطأ" عن السائب بن يزيد قال:? أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ) (رواه مالك، وصححه الألباني) .

وفي "الموطأ" عن عبد الله بن أبي بكر قال?:? سمعت أبي يقول?:? "كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ، فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ"، وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن طاوس قال?:? سمعت ابن عباس يقول?:? "دعاني عمر أتغدى عنده، قال أبو بكر يعني?:? السحور في رمضان، فسمع هيعة الناس حين خرجوا من المسجد، قال?:? ما هي?؟? قال?:? هيعة الناس حين خرجوا من المسجد?.? قال: "ما بقي من الليل خير مما ذهب منه?".?

وروى ابن أبي شيبة عن وقاء قال: " كان سعيد بن جبير يؤمنا في "رمضان" فيصلي بنا عشرين ليلة ست ترويحات، فإذا كان العشر الأواخر؛ اعتكف في المسجد، وصلى بنا سبع ترويحات "، فتبين بذلك أن الصحابة والتابعين كانوا يمدون الصلاة إلى قرب طلوع الفجر?.?

والظاهر من مجموع الآثار أن هذا يكون منهم في بعض الليالي دون بعض، ويحتمل أن يكون ذلك في العشر الأواخر؛ لما ذكرنا من حديث أبي ذر -رضي الله عنه-? أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام بهم في العشر ليلة إلى نصف الليل، وليلة إلى أن خافوا السحور، ولما لم يخرج إليهم في بعض الليالي؛ اعتذر إليهم بأنه خشي أن يفرض عليهم، فما أعظم جراءة من يقول?:? إن مد الصلاة في العشر إلى آخر الليل بدعة مع ما قدمنا من الأحاديث والآثار.

قال ابن القيم -رحمه الله-?:? "اختلف قول الإمام أحمد في تأخير "التراويح" إلى آخر الليل، فعنه?:? إن أخروا القيام إلى آخر الليل؛ فلا بأس، كما قال عمر? -رضي الله عنه- فإن الساعة التي ينامون عنها أفضل، ولأنه يحصل قيام بعد رقدة، قال الله -تعالى-:? ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئا وَأَقْوَمُ قِيلا ?) (المزمل:6?) ،? وروى عنه أبو داود?:? لا يؤخر القيام إلى آخر الليل، سنة المسلمين أحب إلي. ووجهه فعل الصحابة، ويحمل قول عمر -رضي الله عنه- على الترغيب في الصلاة آخر الليل؛ ليواصلوا قيامهم إلى آخر الليل؛ لا أنهم يؤخرونها ". انتهى? من "بدائع الفوائد" .?

فانظر قوله?:? "ليواصلوا قيامهم إلى آخر الليل"، فهلا قال?:? إن مواصلة القيام إلى آخر الليل بدعة?.?

فصل :

إذا تبين أنه لا تحديد في "عدد التراويح"، وأن وقتها عند جميع العلماء من بعد سنة العشاء إلى طلوع الفجر، وأن إحياء العشر سنة مؤكدة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها ليالي جماعة كما قدمنا، فكيف ينكر على من زاد في صلاة العشر الأواخر عما يفعلها أول الشهر، فيصلي في العشر أول الليل كما يفعل في أول الشهر أو قليل أو كثير من غير أن يوتر، وذلك لأجل الضعيف لمن يحب الاقتصار على ذلك، ثم يزيد بعد ذلك ما يسره الله في الجماعة، ويسمى الجميع قيامًا وتراويح.

وربما اغتر المنكر لذلك بقول كثير من الفقهاء?:? يستحب أن لا يزيد الإمام على ختمة إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة، وعللوا عدم استحباب الزيادة على ختمة بالمشقة على المأمومين، لا كون الزيادة غير مشروعة، ودل كلامهم على أنهم لو آثروا الزيادة على ختمة؛ كان مستحبًا، وذلك مصرح به في قولهم: "إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة"?.?

وأما ما يجري على ألسنة العوام من تسميتهم ما يفعل أول الليل : "تراويح"، وما يصلي بعد ذلك: "قيامًا" فهو تفريق عامي، بل الكل قيام وتراويح، وإنما سمي قيام رمضان "تراويح"؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات من أجل أنهم كانوا يطيلون الصلاة، وسبب إنكار المنكر لذلك لمخالفته ما اعتاده من عادة أهل بلده وأكثر أهل الزمان، ولجهله بالسنة والآثار، وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، وما يظنه بعض الناس من أن صلاتنا في العشر هي "صلاة التعقيب" الذي كرهه بعض العلماء فليس كذلك؛ لأن "التعقيب" هو التطوع جماعة بعد الفراغ من "التراويح" و"الوتر"?.?

هذه عبارة جميع الفقهاء في تعريف "التعقيب" أنه: "التطوع جماعة بعد الوتر عقب التراويح"، فكلامهم ظاهر في أن الصلاة جماعة قبل الوتر ليس هو التعقيب، وأيضًا فالمصلي زيادة عن عادته في أول الشهر يقول: الكل قيام وتراويح، فهو لم يفرغ من التراويح?.? وأما تسمية الزيادة عن المعتاد: قيامًا فهذه تسمية عامية، بل الكل قيام وتراويح، كما قدمنا وأن المذهب عدم كراهة "التعقيب".

وعلى القول الآخر فنص أحمد?:? أنهم لو تنفلوا جماعة بعد رقدة أو من آخر الليل لم يكره?.? وأما اقتصار الإنسان في "التراويح" على إحدى عشرة ركعة فجائز؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها-?:? " مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً" ? انتهى? .?

الصفحة السابقة الصفحة التالية