شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إضــــــاءات

أحمد جميل • التزكية

أنت الذي كنت تتكاسل عن الصلوات، وتفتر خطاك ربما عن المساجد، فإذا بك أيام الطاعات والقربات، ومواسم النفحات تتسابق للصف الأول، وتبادر لتكبيرة الإحرام.

أنت الذي لطالما توانيت عن تلاوة القرآن حتى كدت تهجره، وكثير من مصاحفنا علاها التراب ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، إذ بك اليوم تـتـلو وتـتـلو ولا تكاد تتوقف، تنهل من معينه الرقراق ولا ترتوي، وقد أحببت القرآن، واطمأنت نفسك بكلام الرحمن.. نعم إنك تستطيع.

وأنت الذي كنت ربما تـتـردد قبل أن تخرج جنيهاً من جيبك لله، تنازعك نفسك وتذكـِّر بحقوق كثيرة هنا وهناك، فإذا بك أنت أنت الذي تنفق باليمين والشمال، عطاء من لا يخشى الفاقة.

وروحك التي كانت تمل ربما من إطالة الإمام في صلاة الفجر أو العشاء، هي هي الآن التي تـتـلذذ بالقيام، هي هي التي ذاقت حلاوة الصلاة وأنس المناجاة، هي هي التي جعلت قرة عينها الصلاة. وقـِس على هذا في دروب الخير وصنوف الطاعات.

وحاصل الأمر أنك اكتشفت وبالتجربة العملية أنك -بفضل الله- تستطيع، فإياك بعد أن أكرمك مولاك أن ترتد على عقبيك، فودع حياة التخاذل والدَّعة واستعن بالله ولا تعجز، بعزيمة قوية وهمة تناطح السحاب.

على قدر أهل العزم تـأتي العزائم وتـأتي على قـدر الكرام المـكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العـظائم

إضاءةٌ مُحْرقة: قل موتوا بغيظكم

إنها إضاءة من شهب حارقة، ونار تلظـَّى، لأولئك الحاقدين على ركب الصالحين، المـُعـوِّقين لقافلة السفر إلى الله، من الكافرين والمنافقين والفاسقين.

فهم لا يحبون أن ينتشر نور الله في الأرض، وهم يخشون من إقبال الخلق على خالقهم، وعودة الناس لدينهم، -خاصة ما يرونه من مظاهر الخير في مواسم الطاعات-، وهم يعلمون أن ذلك بداية لنهضة إسلامية كبرى، وصحوة إيمانية تعم البلاد وقلوب العباد، لذلك يدركون جيداً خطورة أن يستفيق المارد الإسلامي من غفوته، ويتململ في قيوده.

خطورة ذلك عليهم؛ لأنهم حال حكم الإسلام للأنام، هم أول من ستقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وينفوا من الأرض لفسادهم، هم أول من سيختنقون بنسيم الحق؛ لأنهم ما عهدوا إلا العيش في أجواء الباطل، وهم سيتنافرون مع مجتمع الإيمان؛ لأنهم ما ألفوا إلا رفقة الشر وما صحبوا إلا زمرة السوء، والطيور على أشكالها تقع.

تأتي هذه الإضاءة المحرقة لتقذف بها واضحة مدوّية في نحورهم ووجوههم (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ) (آل عمران:119) ، إن وعد الله آت، ودين الله غالب، وشرع الرحمن عال ونوره باد، ولو كرهتم وتواطأتم ومكرتم وتآمرتم، فالمستقبل للإسلام.

نعم.. مازال أمامنا شوط كبير يـُقطع، ولبـِنات في صرح الدين تـُبنى، وأجيالاً على معاني العقيدة تـُربّى.. نعم.

إن من يكتفي بالتزام ظاهر لقوافل العائدين وفقط، يخدع نفسه وأمـَّـته!

ومن يفرح بتعاطف الجماهير مع الخير وفقط، دون ترجمة واقعية عملية لخدمة الإسلام لواهم!

ومن يغتر بكثرة عددية دون تربية وتصفية وتحلية وتخلية كمن يغتر بالسراب ويـُمـنـِّي نفسه بالأماني، وليس كل ما يلمع ذهباً!

لكن حسبنا أن الله ناصر دينه، ومـُعز جنده، ومخزي الكافرين وحده، وحسبنا توكل على الله في رد الناس لدينه رداً جميلاً، وشرح الصدور للإسلام، وتزيين الإيمان في القلوب. والله مولانا ولا مولى لهم.

وبعد أخي الكريم كانت هذه بعض الكلمات أحببت أن أنصح بها إخواني في أيام الخيرات ومواسم الطاعات، فهي جهد مقل، وهدايا فقير، من مشفق محب، عسى يـُكتب لها القبول.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة