شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فوبيا "تحكيم الشرع" تخلص منها الكفار فمتى يتخلص منها المسلمون؟؟؟

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فقد أيد الله رسله لا سيما خاتمهم -صلى الله عليه وسلم- بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، التي لا يمكن لكل من أوتي مسكة من عقل أن يردها أو يكذب بها، ومع هذا توجد فئام كثيرة من البشر يكفرون برسل الله، وهذا يرجع إلى أمور، منها: الإعراض عن التدبر في هذه الأدلة وتلك البراهين، وهذا ما تحاول شياطين الإنس والجن دائماً أن توصل البشر إليه، ومن نجا من تلك العقبة فنظر وتدبر فإن الشياطين تلقي إليه بالشبهات؛ ليصل إلى التكذيب، أو على الأقل الشك والتردد، وهذا بدوره نادر؛ حيث يجد كثير من الخلق في أنفسهم ضرورة التصديق بخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ذلك فكثير من الخلق ينجون من هذه الأنواع من الكفر.

لو أن كل باب غلا فيه البعض أغلق لما بقي لنا من شرائع الإسلام شيء

إلا أن كثيراً منهم يقع في العقبة التي تلي ذلك، فيكون ممن قال الله فيهم: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) (النمل:14) ، أو يكون ممن قال الله فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) (البقرة:165) ، فيعادون الحق رغم قناعتهم التامة بصدقه، وهؤلاء إذ فقدوا الإيمان إلا أنهم ليسوا دائماً يملكون القدرة على كتم ما يعتمل في قلوبهم من معرفة الحق؛ لاعتبارات متعددة، فهؤلاء صناديد قريش، وهم أرباب البلاغة وأساطينها، تملـَّكْتـُهم بلاغةُ القرآن، فكان كل واحد منهم يخرج متسترا لكي يتسمع رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فيجمعهم الله على غير موعد، فيتواعدون على ألا يعودوا، ومع ذلك يعودون حتى تكرر ذلك منهم ثلاث ليال.

وهذا أعلمهم بأشعار الجن والإنس، والعجم والعرب، أرسلوه ليستكشف لهم المصدر الخفي الذي يستقى منه محمد -صلى الله عليه وسلم- ذلك القرآن، فخجل من أن يكذب كذبة تطعن في خبرته، فقال قولته المشهورة: "والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمورق، وإن أسفله لمغدق، وما هذا بقول البشر"، ومع هذا بقي على كفره وعناده!

وأما اليهود الذين كانوا أهل تشريع وأحكام فلم يستطيعوا أن يواروا حسدهم وحقدهم وانبهارهم بهذا التشريع الشامل الكامل، فأتوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قائلين: (آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وما هي؟ قالوا: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً) (المائدة:3) ، قال عمر: والله إني لأعلم في أي يوم نزلت، وفي أي ساعة نزلت. نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشية يوم عرفة عام حجة الوداع) متفق عليه .

وجاءوا أيضاً إلى سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قائلين: (علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة) رواه مسلم

قال أحدهم: ""أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل؛ لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا"

ومن كفار هذا الزمان من صرح بأشياء كثيرة من ذلك، فمنهم من جزم بأن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي بقي محفوظاً كما كان يقرأه محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومنهم من قال: "إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي ليس فيه شيء يناقض حقائق العلم الحديث بخلاف التوراة والإنجيل التي بين أيدي اليهود والنصارى اليوم".

ومنهم من بلغ به حبه للدنيا وانبهاره بعظمة التشريع الإسلامي فيها أن يطالب رغم بقاءه على كفره بتطبيق التشريع الإسلامي في كثير من جوانب الحياة!

وقدر الله -تعالى- أن يجتمع من هذه التصريحات الشيء الكثير في الآونة الأخيرة، فمن ذلك الخبر الذي نشرته جريدة المصريون الالكترونية في عددها الصادر 1/11/2008 عن منظمة أمريكية مدعومة بدعم حكومي تعطي جائزة لكل خطيبين لا يوجد بينهما علاقة قبل الزواج، ونقلت الجريدة عن مديرة المنظمة قولها: "إن الجائزة تهدف إلى تشجيع الشباب الأمريكي على عدم إقامة علاقات غير شرعية قبل الزواج بعد أن أصبح نادراً العثور على شباب يحترم العفة قبل الزواج".

وذكرت أن المنظمة اشترطت على المتقدمين لنيل الجائزة عدم تقديم المشروبات الكحولية في حفل الزفاف، على أساس أن الخمور من أكثر العوامل التي تساعد على انتشار الرذيلة بين الشباب.

وهذا خبر لا يحتمل أي تعليق.

كما نشرت الصحفية ذاتها قبل ذلك بيومين خبراً عن رأس من رؤوس الكفر لم يجد مثالاً يحتذي به في اختيار خليفته سوى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، الذي لم يختر خليفة ولكنه أحال الأمر إلى شورى خاصة وليست عامة.

وأما أكثر هذه التصريحات وضوحاً وأعظمها انتشاراً، تلك التصريحات التي أطلقها بعض الاقتصاديون الغربيون، وتناقلتها وكالات الأنباء على نطاق واسع، من ضرورة تطبيق تشريعات القرآن للخروج من الأزمات الاقتصادية، التي يسببها النظام الرأسمالي القائم على الربا والميسر والغرر، منها ما كتبه "بوفيس فانسون" رئيس تحرير مجلة "تشالينجز"، والذي كتب في افتتاحيتها موضوعاً بعنوان: "البابا أو القرآن".

تساءل فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيراً إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية .

وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة، ومستسمحاً البابا "بنديكيت السادس عشر" قائلاً:

"أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل؛ لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود."

وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر، طالبَ "رولان لاسكين" رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال دفينانس" في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي؛ لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة .

الصفحة التالية