ماذا أعددت لرمضان؟ (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
عناصر الخطبة:
هل أعددت فرحة بقدوم رمضان؟!
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
قال ابن رجب -رحمه الله-: "هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا بشهر رمضان".
- كان السلف يدعون الله -عز وجل-: "اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً".
هل تفكَّرتَ يومًا في فضل مَن أدرك شهر رمضان؟!
- عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِىٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعًا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الآخَرِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ.
فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: ( مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ )؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ ) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ( وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ ) قَالُوا: بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
نصائح في الإعداد لرمضان:
معرفة فضل المواسم:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: ( افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني) .
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أتانِي جِبْرِيلُ فقال: يا مُحمَّدُ مَنْ أدْرَكَ أحَدَ وَالِدَيْهِ فَماتَ فَدَخَلَ النَّارَ فأبْعَدَهُ الله، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قال: يا مُحَمَّدُ مَنْ أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فأُدْخِلَ النَّارَ فأَبْعَدَهُ الله، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ ) (رواه الطبراني وابن حبان، وصححه الألباني) .
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .
إعداد برنامج لرمضان مِن الآن:
- لا تكن كالذي دخل السوق بغير مال فليس له إلا المشاهدة والحرمان: قال الله -تعالى-: ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) (التوبة:46) .
مصاحبة ذوي الهمم العالية، وترك الكسالى:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني) ، وقالوا: "الصاحب ساحب".
وقال الله -تعالى- لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) (الكهف:28) .
وقال الله -تعالى-: ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) (لقمان:15) ، وليكن شعارك: "أريد معينًا على الخير"، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (التوبة:119) .
- قم بإعداد بيان بعيوب نفسك وذنوبك التي تعوق سيرك في رمضان، وابدأ في العلاج: "العادات المضيعة للأوقات: جلسات أصدقاء، جلسات عائلية، أوقات ترفيهية".
- احذر المسكنات: وهي تأجيل ذنوبك وقبائحك إلى ما بعد رمضان، سيكون الألم أشد والخسارة فادحة؛ لأن النية هنا فاسدة، قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: ( قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) (رواه مسلم) .
- رمضان فرصة للتوبة لا تتعوض: وقد سبق في الحديث: ( يا مُحَمَّدُ مَنْ أدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فأُدْخِلَ النَّارَ فأَبْعَدَهُ الله، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ ).
- ابدأ مِن الآن في الاستئصال، وليكن شعارك: ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) (طه:84) .
معرفة قطاع الطريق:
