حوار حول حملات التوعية الإسلامية
صوت السلف • حوارات
حوار مع الشيخ ياسر عبد التواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
ففي مدينة الإسكندرية وفي جامعتها تخرج الشيخ الدكتور ياسر عبد التواب في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وفي أعقاب ذلك التحق بوزارة الأوقاف القطرية إماما وخطيبا وداعيا إلى الله -عز وجل-، ولا يزال من دعاة السلفية البارزين في قطر، كما أن له رحلات دعوية امتدت ما بين روسيا وانجلترا وأسبانيا وغرب أفريقيا ووسطها، ونظرا لما للشيخ من خبرة ومشاركة طويلة في حملات التوعية في رحلات الحج توجهنا إليه لإجراء هذا الحوار، الذي نسأل الله أن يتم الفائدة به على القائمين على أمر رحلات الحج والحجيج.
صوت السلف: فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
من خلال تجربتك الطويلة في حملات التوعية في الحج، نريد أن نقف على أهمية هذه الحملات؟
د/ ياسر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لكي ندرك أهمية الحملات سأذكر لك معلومة واقعية بأن أغلب الحجيج يذهبون للمناسك ولا يعرفون شيئا عن كيفية أدائها، وهذا يبدو بصورة واقعية عند انصراف الحجيج من عرفة، فتجد هناك من لم يدخل إلى عرفة ولاسيما من الأعاجم الذين يظلون يفترشون أراضي منى وقد يخطئون الذهاب لعرفة فيفوتهم الحج، وكذلك يبدو الجهل من أسئلة الحجيج التي تكشف عن هذا الجهل، فوجود داعية بينهم ييسر عليهم أداء الشعائر ويعينهم على تجاوز مشاكلهم.
ومع الأسف فإن كثيرا من الحملات تمنع دخول الناس إليها فيمنعون غالبا الدعاة المحتسبين من الدخول للناس، وهذا يحجز عنهم خيرا كثيرا فلا بد إذن من وجود داعية مصاحب لكل حملة ليكون عونا للحجيج على أداء المناسك بصورة صحيحة، وأتذكر هنا كلمة أثرت في كثيرا ولعلها تلخص أهمية تلك التوعية للحجيج، فذات مرة وعند العودة من المناسك جلس بجواري أحد الحجيج ولم أكن حتى أعرف شكله ثم قال لي بمودة بالغة: أود أن أشكرك شكرا جزيلا فلقد جئت إلى المناسك ولا أعرف شيئا فكان لنصائحك وتوجيهاتك وبيانك لكل منسك قبل الشروع فيه الأثر الأكبر لكي أطمئن على ممارستي لهذه العبادة بصورة صحيحة ترضي الله -تعالى- وتخلو من الأخطاء والبدع وتبتعد عن اللغو وتضييع الأوقات فجزاك الله -تعالى- عنا خيرا، فأثلج صدري هذا النجاح، وسألت الله -تعالى- القبول.
فالحق أن من يكرمه الله -تعالى- بهذا الدور العظيم -المشاركة في توعية الحجيج- على ثغر كبير؛ لأنه أولا يعين إخوانه على فريضة عظيمة قلَّ من يستطيع إدراك أعمالها، ويمدهم ببعض الملاحظات العملية لممارستها، لا يستطيعون تحصيلها بالقراءة مثلا، فوجود داعية مع مجموعة من الحجيج -يرشدها أولا فأولا- يساعدهم على القيام بالفريضة على وجه يرجى منه الكمال.
ثانيا: فإن وجود الداعية بينهم يتيح الفرصة للاستفادة من الأجواء الإيمانية، وطول وقت الاجتماع بالحجيج لاسيما في وسائل المواصلات، وليالي منى في دعوة الناس وتوطيد علاقته بهم، وكثيرا ما امتدت علاقات طيبة ومباركة بيني وبين رفاق الحج، ونتج من ذلك خير كثير لهم وللدعوة بوجه عام.
ثالثا: يعمل الداعية على تذليل بعض العقبات لاسيما في علاقة الحجيج بحملة الحج أو ضياع حسنات الناس في التذمر من الزحام أو قلة الطعام وغير ذلك، وترشيد بعض الأخطاء بعد وقوعها، فقد يأتيه من يستفتيه عن عمل أخطأ فيه أثناء الطواف أو الرمي فيرشده إلى كيفية تصحيح ما فعل فيتدارك ما فاته ويرفع عنه الحرج.
صوت السلف: متى تبدأ أنشطة التوعية؟
د/ ياسر: الأصل أن تبدأ حملات التوعية قبل الحج بشهر على الأقل، ولكن الملاحظ أن المقبلين على حملات التوعية من الحجيج يكون عددهم قليلا مقارنة بالعدد الأصلي لهم، ولهذا فلا تغني تلك الحملة القبلية عن السفر مع الحجيج.
وهنا ألفت النظر إلى أن الدعاة أنفسهم يجب أن يستعدوا لما هم مقبلون عليه ولا يرجئوا ذلك إلى ما قبل الرحلة، بل إن حملات التوعية التي تخرج تحت إشراف وزارات الأوقاف وغيرها تقيم اجتماعات للمرشدين ويتبادلون فيها الخبرات ويستقرون على الآراء التي سيفتون الناس بها تجنبا للبلبلة التي قد تحدثها بعض الفتاوى، وبالذات في حال اختلاف المشارب الفقهية أو القدرات العلمية للمرشدين.
صوت السلف: تنبيه في محله، يحملنا إلى السؤال عن صفات الداعية المرافق للحملة؟
د/ ياسر: لا بد أولا أن يكون سبق له الحج؛ لكي يكون عارفا بالمناسك وما فيها ولاسيما بعد التعديلات الأخيرة، فاطلاعه على المعالم الجغرافية للأماكن وإدراكه لما قد يقع فيه الحجيج من مشكلات أو تزاحم، ومعرفته للأوقات الأهدأ في الطواف والرمي كل هذا يتطلب ممارسة عملية ربما لأكثر من مرة للحج.
كما أن تلك الممارسة تجعله بمعزل عن بعض الاستغلالات التي يمارسها بعض المقاولين أو السائقين وغيرهم، على الحجيج مثل: ادعاء بـُعد المسافات بين المناسك بغية مثلا الإسراع بالناس قبل الزحام لاسيما في المبيت بالمزدلفة بينما من مارس الحج أكثر من مرة يعرف أن المسافات بين الشعائر صغيرة نسبيا ويتحمل الشباب والأصحاء من الحجيج الدفع من مزدلفة لمنى على الأقدام، ويحضرني هنا حادث مر بي في أول حجة حججتها وكان في حر وركبنا باصا غير مكيف وعلى بداية عرفة توقفت الباصات كلها بسبب الزحام ولوقت زاد على خمس ساعات، والغريب أنه كان بيننا وبين مكان خيمتنا مسافة لا تزيد عن ربع ساعة على القدمين ولو كان بيننا من يعرف هذا لما ضاع وقتنا يوم عرفة، وأذكر أن امرأة نزلت من السيارة لحاجة تريدها ثم ضلت طريقها فسألت عن موقعنا فوصلت قبلنا بكثير ورحمت من الحر.
صوت السلف: هل من كلمة توجهها لأصحاب الحملات، وشركات السياحة؟
