شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتن تعرض لها الحرم المكي

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

بدأ ظهورهم عام 278هـ، واستولوا على العديد من البلاد، وزحفوا على الحرمين، فنهبوا حجاج البيت الحرام يوم التروية عام 317هـ، وقتَّلوهم، ودفنوهم في المسجد الحرام وبئر زمزم، بعد أن نزعوا قبته، ونزعوا كسوة الكعبة، وقلعوا الحجر الأسود من مكانه، وحملوه معهم إلى بلادهم في الإحساء من أرض البحرين، ورفضوا إعادته، فظل في حوزتهم إلى أن ردوه في عام 339هـ، أي : بعد 22عاما، وكانوا ممالئين للفاطميين، قالوا بوقوع النسخ في شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقالوا بالنبوة لأئمة منهم، وبالحلول ورفع التكاليف، وشيوعية النساء والأموال فيما بينهم، وقد قضي عسكري ًّ ا على دولتهم عام 466هـ.

فإن قيل: لمَ لمْ يعجَّـلوا بالعقوبة كأصحاب الفيل، ودينهم أشر من دين النصارى، وفعلوا بمكة ما لم يفعله أحد من قبل؟ !

وقد أجيب عن ذلك بأن أصحاب الفيل عُجِّلوا بالعقوبة الدنيوية ؛ إظهار ً ا لشرف البيت الحرام ؛ لما يراد من التشريف بإرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها ؛ عجل الله -تعالى- هلاكهم، ولم يكن هناك شريعة مقررة تدل على فضل البيت لو دخلوه وأحدثوا فيه، مما يجعل القلوب تنكره، بل كانت ستنكر عندئذ فضلَه.

وأما هؤلاء القرامطة ففعلوا ما فعلوه بعد إظهار الإسلام شرفَ مكة والكعبة، لذا ؛ فكل مسلم يعلم أنهم ألحدوا في الحرم إلحاد ً ا عظيم ً ا، ينكره عليهم، فلم يحتاجوا إلى تعجيل العقوبة، بل أخرت إلى يوم الجزاء والحساب ، والله -تعالى- أعلم.

وفي عهد الدولة الصفوية الشيعية التي أسسها إسماعيل الصفوي عام 1500م، وجعل عاصمتها " تبريز " ، والتي بلغت أوجها في عصر الشاه عباس الصفوي (1588م - 1629م).

عمل الصفويون على تحويل الحجاج الإيرانيين من مكة إلى مشهد، حيث حج الشاة عباس الصفوي سير ً ا على الأقدام من أصفهان إلى مشهد ؛ تقديس ً ا لضريح الإمام "علي الرضا"، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مشهد مدينة مقدسة يؤمها الشيعة الإيرانيون، وقد نجح العثمانيون في القضاء على الدولة الصفوية الشيعية عام 1722م.

يقول الأستاذ الندوي عن مشهد "علي الرضا" في إيران: "فإذا دخل غريب في مشهد "علي الرضا" لم يشعر إلا وأنه داخل الحرم، فهو خاص بالحجيج، مدوي بالبكاء والضجيج، عامر بالرجال والنساء، مزخرف بأفخر الزخارف والزينات، قد تدفقت إليه ثروة الأثرياء وتبرعات الفقراء" " وجاء دور المجوس ج1/ 202 نقلاً عن مجلة الاعتصام " .

ويقول الخوميني: "إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لعلي -رضي الله عنه- : يا علي إن من يبني قبوركم، يأتي إلى زيارتها يكون كمن شارك سليمان بن داود في بناء القدس، ومن يزور قبوركم يصيبه ثواب سبعين حجة غير حجة الإسلام، وتمحى خطاياه، ويكون كمن ولدته أمه تو ًّ ا" " الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة ص104، نقلاً عن كشف الأسرار للخوميني " .

ولما قامت الجمهورية الإيرانية بعد الثورة الشعبية في إيران ؛ امتد نشاطها لتصدير الثورة الإيرانية إلى الحرم المكي في مواسم الحج، حيث كان يحرص الحجاج الإيرانيون الشيعة على إقامة المظاهرات وإثارة القلاقل بين الحجيج دون مراعاة لما يتطلبه موسم الحج من التفرغ لأداء الشعائر، حتى نجحت السلطات السعودية في السيطرة على هذه الظاهرة وتحجيمها.

فتنة جهيمان والمهدي القحطاني:

جهيمان بن سيف العتيبي، من قبيلة عتيبة، خدم في الحرس الوطني السعودي 18عام ً ا، وعمل في الدعوة، فكان له الأتباع من الشباب، قام هو وأتباع له بالاستيلاء على الحرم بعد صلاة الفجر في الأول من المحرم عام 1400هـ الموافق 20/11/1979م، حيث أغلقوا أبواب المسجد الحرام، وادعوا أن محمد بن عبد الله القحطاني أخو زوج جهيمان هو الإمام المهدي، وأنه تنطبق عليه الصفات الواردة في أحاديث المهدي، واستندوا إلى تواتر رؤى منامية تؤكد ما قالوه، وقاموا بمبايعته بين الركن والمقام.

ولاستعادة الحرم من جهيمان وأتباعه دار قتال عنيف حول وداخل الحرم قرابة أسبوعين ؛ انتهى بمقتل الكثيرين من أتباع جهيمان، منهم : محمد بن عبد الله القحطاني المدعى أنه المهدي، وتم القبض على جهيمان ومعه 62 من أصحابه حيث أعدموا.

وقد اتفقت كلمة الأمة على عدم مشروعية ما قام به جهيمان وأتباعه، وتحملهم وزر انتهاك حرمة البلد الحرام، وحرمة البيت الحرام، في الشهر الحرام شهر محرم، وسفك دماء المسلمين في الحرم، وترويع الآمنين، إلى جانب تعطيل ذكر الله -تعالى- في الحرم والصلاة والطواف والسعي وإحصار المعتمرين فيه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

هدم الكعبة في آخر الزمان:

وبعد هذا الحفظ لبيت الله -تعالى-، فإنه لن تقوم الساعة حتى يأتي رجل فيهدم الكعبة، وهذا الهدم من أشراط يوم القيامة، وهذا الرجل هو ذو السويقتين الحبشي، كما جاء في الحديث في الصحيح وغيره، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ ) ( متفق عليه ) .

وعند البخاري في كتاب الحج "1595" عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا )، الفحج: تباعد منا بين الساقين، و( يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ) يعني: الكعبة، و( ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ) تثنية سويقة، وهي تصغير ساق، أي : له ساقان دقيقتان، وهذا محمول في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: "الله الله"، كما ثبت في " صحيح مسلم " : ( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأَرْضِ : اللَّهُ اللَّهُ ) .

فإذا خربه ذو السويقتين ؛ لا يعمر بعده أبد ً ا، والله -تعالى- أعلم، فتأويل ذلك وقوعه ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة