من فضائل رمضان (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني) .
شهر مضاعفة الأجور:
الأسباب:
1- شرف المكان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا المَسْجِدَ الحَرَامَ ) (متفق عليه) .
2- شرف العمل: قال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ) (البقرة:261) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- في ساقَي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
3- شرف الزمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي ) (متفق عليه) .
4- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ).
5- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ" (متفق عليه) .
- فها قد جاءك شرف الزمان، فاجتهد في شرف العمل والمكان، وكل لبيب بالإشارة يفهم.
شهر الدعاء المستجاب:
- آيات الدعاء بين آيات الصيام: قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة:186) .
- الكريم يغضب عليك إذا لم تطلب منه، بعكس الخلق! قال الله -تعالى-: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) (الفرقان:77) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يغضبْ عَلَيْهِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَاباتٌ: دَعوَةُ الصَائمِ، ودَعوَةُ المظلُومِ، ودَعوةُ المُسَافِرِ ) (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .
- قال سفيان بن عيينة -رحمه الله-: "لا يمنعن أحدكم مِن الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله -عز وجل- أجاب دعاء شر الخلق إبليس -لعنه الله-، قال الله -تعالى-: ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) (الحجر:36-37) ".
شهر تربية المجتمع:
- لأن الناس جميعًا يصومون فيه، فيسهل عليهم صوم الفرض رغم طوله، كذلك الطاعات الأخرى إذا كثرت في المجتمع سهلت على الجميع.
- انظر حال مَن يعيشون بين الكفار من المسلمين، فيصعب عليهم الصيام والطاعات، الحمد لله رب العالمين.
شهر تصفيد الشياطين:
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ) ( رواه مسلم ) ، وأظهر الأقوال أنه على ظاهره، وأن الشياطين هم المردة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ) (متفق عليه) . وفي رواية: ( إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
فمن منا يا إخوتاه تفر منه شياطين الإنس؟!
وهذا ليس صعبًا؛ فإن الله -عز وجل- يقول: ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) (الحجر:42) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ، كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) . ( لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ ): مِن أنضاه، أي: أهزله، والمراد أن مِن شأن المؤمن مخالفة الشياطين وتصغيرهم.
فاللهم أعنا على ذكرك، وشكرك وحسن عبادتك.
