شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تفجيرات الحسين... من المستفيد؟

الشيخ ياسر برهامي • حدث وتعليق

وأجهزة إعلامهم، وخداعُهم للشعوب الإسلامية بأدوار البطولة في حرب تموز في لبنان، ثم في "جهاد الحناجر الأجوف" الذي قاموا به أثناء حرب غزة؛ مازالت تفتح لهم أبواباً في قلوب الجهلة الذي لا يعرفون حقيقةَ مذهبهم، ولا تاريخَهم في خيانة المسلمين، وموالاةِ أعدائهم من اليهود والنصارى والمشركين، ولا حقيقةَ أطماعهم في تدمير أهل السنة، وإذاقتِهم ألوانَ العذاب والهلاك.

والعجب أن تتزامن أربعينية الحسين المضخمة إعلامياً، حتى زعموا أن عشرة ملايين استقبلتهم كربلاء في هذه الذكرى! والمدينة لا تتسع لأقل من عُشْر هذا العدد،مع مظاهرات الشيعة بالمدينة المنورة بالهتاف المُنكَر: "لبيك يا حسين"

أضف إلى ذلك مواقف اتجاهات إسلامية ذات شأن منهم، في الترحيب بهم، وإظهار المودة والاحترام لهم، وادعاء أن الخلاف معهم خلاف فرعي لا يفسد للود قضية.

كل ذلك يمثل خطراً هائلاً على مجتمعنا وأمتنا.

والعجب أن تتزامن أربعينية الحسين -المضخمة إعلامياً بشكل مكشوف، حتى زعموا أن عشرة ملايين استقبلتهم كربلاء في هذه الذكرى! والمدينة لا تتسع -بالقطع- لأقل من عُشْر هذا العدد، بل وما دونه -مع مظاهرات الشيعة بالمدينة المنورة- بالهتاف المُنكَر: "لبيك يا حسين"، هيهات أن نرضى بالذلة- مع تفجيرات "حي الحسين"؛ ليكون كُلُّ ذلك زخمًا إعلاميًّا عالميًّا يطرق أسماع الناس في كل مكان؛ فيبحثون عن حقيقة المذهب، وما تعرض له الحسين -رضي الله عنه- من ظلم وعدوان، مما كان -في حقيقة الأمر- أعظمَ سبب لولادة هذا المذهب البدعي الغالي، وتغذيتِه عبر التاريخ؛ فلقد كانت بدايته تحت نفس الشعار: "يا لثارات الحسين".

لقد تشيع الكثيرون بسبب قراءتهم لسيرة الحسين -رضي الله عنه- ربما أكثر بكثير من قراءتهم ومعرفتهم بسيرة علي -رضي الله عنه-، ولو تأملتَ لماذا لا يريدون الأخذ بثأر علي -رضي الله عنه- وقد قُتِل شهيدًا مثل الحسين؟ ولماذا لا يتنادون بالتلبية له؟ وهو أفضل من ابنه عندنا وعندهم! وعلمتَ أن قتلة علي لم ينتسبوا إلى السنة، بل إلى الخوارج، وهم منبوذون عند أهل السنة، في حين أن قتلة الحسين انتسبوا إلى السنة، وزعموا أنهم من أهلها، والسنة -بلا شك- منهم براء، ولكنَّ أهل السنة في الجملة لا يتبرئون من بني أمية في المجموع، وإنما يُخَطِّئون ويُجَرِّمون مَن قتل الحسين -رضي الله عنه- ومَن رضي بذلك، دون أن يقبلوا أن يكون ذلك ذريعة للطعن في معاوية -رضي الله عنه-، فضلاً عن غيره من الصحابة، وخاصة الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-.

إن استفادة إيران من زعزعة المجتمعات السنية وتشويهِ صورة الملتزمين السُّنِّيِّين الذين هم العقبة الحقيقية أمام انتشار التشيع استفادةٌ واضحةٌ لا يمكن معها إغفالَ أن تكون مخابراتهم من وراء إغواء الجهال الأغرار بمثل هذه العمليات

ولو تأملتَ ذلك؛ علمتَ أنهم يقصدون إثارة عاطفة عوام أهل السنة ضد مذهب أهل السنة وطريقتهم، بزرع الكراهية في قلوبهم للصحابة -رضي الله عنهم-، بزعم أنهم سكتوا أو تسببوا في مقتل الحسين بإقرارهم بصحة خلافة بني أمية؛ فلا غرابة إذن في عدم الاحتفال بأربعينية علي -رضي الله عنه-، ولا بيوم مقتله، مثل الاحتفال بمقتل الحسين وأربعينيته بالمناظر الفظيعة التي يفعلونها لاستجلاب القلوب إلى ولاء المذهب الذي يريد الأخذ بثأر أهل البيت.

نعود فنقول: إن استفادة "إيران" و"الشيعة الرافضة" بوجه عام من زعزعة المجتمعات السنية في "مصر" و"السعودية"، وتشويهِ صورة الملتزمين السُّنِّيِّين الذين هم العقبة الحقيقية أمام انتشار التشيع في أوساط أهل السنة من خلال الأبواب الخلفية والأمامية كما سبق بيانه، ووأدِ أي احتمال تعاون في مساحة مصلحة متقاطعة بين كثير من "الإسلاميين" و"الأنظمة الحاكمة" في مقاومة التشيع الزاحف سرًّا وجهرًا؛ هي استفادةٌ واضحةٌ لا يمكن معها إغفالَ أن تكون مخابراتهم من وراء إغواء الجهال الأغرار من الشباب بمثل هذه العمليات.

والواجب في مواجهة هذا الاحتمال فتحُ كل الأبواب أمام بيان حقيقة هذا المذهب الخبيث وتاريخه الأسود، وتعليمُ المسلمين العقيدة الصحيحة في "الصحابة" و"الإمامة" و"آل البيت " ، وتفويتُ الفرصة عليهم في إيقاد مزيد من العداوة بين " الأنظمة" و"الإسلاميين" الرافضين لمذهبهم؛ فإن خطرهم من أكبر الخطر .

ومن أعظم ما يمهد الطريق لهم في بلادنا العودةُ إلى ممارسات ظالمة ضد الإسلاميين؛ تعمق الكراهية والقطيعة، وتقلل مساحة التقاطع في الرؤية والمصلحة لبلادنا .

ثم لابد أن تعيد اتجاهاتٌ إسلاميةٌ لا زالت تهون من حقيقة الخلاف والخطر - كـ"الإخوان المسلمين" وغيرهم - النظرَ في هذا الموقف، وتتخذ موقفَ علماء وأئمة أهل السنة من هذا المذهب المنحرف عبر التاريخ .

والبعض قد يرى احتمال أن يكون الأمر "مفبركًا" من الأمن المصري؛ ليكون ذلك ذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، وتبريرِ إجراءات القمع ضد الإسلاميين، وهذا نراه أضعف الاحتمالات؛ فإنه لا يوجد جهاز أمني يريد أن يظهر أمام العالم بصورة الضعف أو العجز عن حماية البلاد؛ ليبرر ممارساته التي لم يحتج عبر سنين إلى مبررات لها، ثم قد وضح للجميع تراجعٌ كبيرٌ عن مثل هذه الممارسات، والقناعةُ بأن أسلوب القمع والاعتقالات والتعذيب ليس بالذي يحل القضية، بل دائمًا يزيدها اشتعالاً، ولا شك أن أسلوب الحوار هو الذي أنتج مراجعات "الجماعة الإسلامية" و"الجهاد"، وليس الطوارئ والتشريعات المضادة للإرهاب.

وعلى أي حال لابد أن تظل روح الابتعاد عن الإجراءات الاستثنائية هي التي ندفع في طريقها، ونمنع من توقفها، لتحسين العلاقة بين طوائف المجتمع كلها.

ويبقى احتمال أخير:

الصفحة السابقة الصفحة التالية