شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تفجيرات الحسين... من المستفيد؟

الشيخ ياسر برهامي • حدث وتعليق

وهو أن تكون هذه العملية من تدبير مجموعات صغيرة من شباب "النت" الذين لا خبرة لهم ، ولا علم ولا دعوة، كان التزامهم من خلال العاطفة المتأججة بالجهاد؛ لِمَا يرون من مآسٍ تحصل بالعالم الإسلامي، ومواقفَ متخاذلةٍ من كافة الدول أمام العدوان اليهودي الأمريكي ومَن يحالفهم، ولا يجدون سبيلاً للتعبير عن غضبهم من هذا إلا بمثل هذه العمليات التي يسهل الحصول على معلومات تنفيذها من شبكة الإنترنت، وهم لا يدرون مَن وراء هذه التوجيهات التي تأتيهم مُرسَلة أو مقيدة؛ فتقع هذه المصائب والمحن المؤلمة.

ونقول: إن هذا الاحتمال لا ينافي الاحتمالين: الأول والثاني؛ لسهولة الاختراق كما ذكرنا، وإن كان العلاج الأمثل له فتحَ المساجد أمام هذا الشباب، فوالله إنها لنصيحة إلى الجميع: إن من يتربى في المساجد يختلف تمامًا عمن يتربى في البيوت، وعبر الإنترنت.

من أكبر أسباب هذه التصرفات: إغلاقُ فرص العمل الإسلامي المتزن

إن من أكبر أسباب هذه التصرفات إغلاقُ فرص "العمل الإسلامي المتزن"، والذي لا يلزم أن يكون مواليًا للحكومات في كل المواقف!

كما يظن البعض أنه بفتح المجال أمام الدعاة الذين يمدحون الحكومة، ويكونون: "مَلَكِيِّين أكثر من المَلَك"، ويتبنى التأييد لكل المواقف -حتى ما كان منها لا يحتمل ذلك- يظن أنه بذلك يحل المشكلة! بل هذا هو الذي يُفقِد هؤلاء الدعاة ما بقي من مصداقيتهم، وقناعةِ الشباب بهم. فهل كان للمؤسسة الدينية الرسمية دورٌ حقيقيٌّ في المراجعات، أو حتى إيقاف النزيف، فضلاً عمَّن هو أكثر ولاءً وموافقةً للأنظمة من هذه المؤسسات الرسمية؟!

الجواب الأكيد: أنه لم يكن لها هذا الدور، وإنما قام به -في أوج الفتنة- الدعاةُ المُتَّزِنُون من سائر الاتجاهات، وقد كانت مدينة الإسكندرية مثالاً لا يمكن لأحد أن ينكره في أثر انتشار "الدعوة السلفية" بها وما حولها في تحجيم مثل هذه العمليات المُنكَرة، إن لم يكن اختفاؤها نهائيًّا؛ فالواجب أن يُحتذى هذا المثالُ في سائر المدن؛ فالثقل الحقيقي لن يكون إلا للدعوة الحقة.

ونسأل الله أن يعافي المسلمين في بلادهم كلِّها من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحقن دماءَهم وأموالَهم وحرماتِهم، وعَهْدَهم وذِمَّتَهم، ونسأله أن يمن على بلادنا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ويكفَّ عنَّا السوء والبلايا والمحن، إنه على كل شيء قدير، وأن لا يهلكَنا بما فعل السفهاء منا، إنه أرحم الراحمين وخير الغافرين.

الصفحة السابقة