مجامع اللعنة
أحمد يحيى وزير • مذاهب فكرية في الميزان
وهذا المجمع هو الذي قسم الكنائس النصرانية إلى قسمين، فالكنائس الرومانية والبيزنطية تقول بالقول الأول الذي أقره هذا المجمع، والكنائس الشرقية والأرمينية والسريانية تقول بالثاني الذي عارضه وأنكره، ولذلك فهي لا تقر بهذا المجمع ولا بما بعده.
وعلى هذا الاختلاف نشأ الاختلاف المعاصر بين الكنائس النصرانية، فتوارث الكاثوليك القول الأول، وتوارث الأرثوذكس القول الثاني.
7- مجمع "القسطنطينية الثاني":
وفيه أقرت مقالة "الملكانية" مرة أخرى بحد السيف بعد أن كادت تضعف أمام "اليعقوبية".
8- مجمع "نيقية الثاني":
وفيه أقر القول بقيامة المسيح ضد من نفاها.
9- مجمع "رومية":
وكان هذا زمان معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما-، وفيه ثبتت أقوال المجامع الخمسة السابقة له بدءًا من مجمع "خلقيدونية".
10- المجمع العاشر:
وفيه أقر ما أقرت أقوال المجامع الستة التي قبله.
الخلاصة:
هذه هي أشهر المجامع عند النصارى، وإن كان أشهرها سبعة مجامع، وهي ما عدا الأول والتاسع والعاشر، وهذا وفقًا للكنائس الرومانية والبيزنطية "والتي انبثق منهما المذهب الكاثوليكي"، أما الكنائس الشرقية والأرمينية والسريانية "والتي انبثق منها المذهب الأرثوذكسي" فالمجامع عندهم أربعة فقط من هذه السبعة، فلا يقرون بمجمع "خلقيدونية" وما بعده، إذ أنها أقرت عقيدة الطبيعتين والمشيئتين التي تنكرها تلك الكنائس.
وأشهر هذه المجامع كلها: "مجمع نيقية" ثم "مجمع خلقيدونية"، فالأول أقر ألوهية المسيح، وأُصدر فيه "قانون الإيمان" المسيحي الذي يؤمن به كافة طوائف النصارى اليوم، والثاني أقر عقيدة الطبيعتين والمشيئتين، وهو الذي قسم الكنيسة إلى طائفتين على إثر اختلافهم حول طبيعة المسيح.
وكما ترى؛ فهذه نتيجة تلك المجامع التي فصلت بين الطوائف النصرانية، تفرق وتشرذم ولعن؛ لأجل أنهم لم يسلكوا الطريق القويم لمعرفة ما يعتقدونه برجوعهم إلى ما كان عليه سلفهم، حتى قال بعض العقلاء فيهم: "لو اجتمع عشرة من النصارى يتكلمون في حقيقة ما هم عليه؛ لتفرقوا عن أحد عشر مذهبًا"!
لا عجب، فقد تجد الواحد من هؤلاء يحمل بين طيات جنباته اعتقادات مختلفة يضرب بعضها ببعض، تختلف عما يحمله أبوه وأمه، حتى إنه ليكفرهم ويلعنهم ولا يشعر، بل ربما يلعن نفسه ولا يشعر!
يقول ابن القيم -رحمه الله- في "هداية الحيارى ص345":
"وقد اشتملت هذه المجامع العشرة المشهورة على زهاء أربعة عشر ألفًا من الأساقفة والبطاركة والرهبان، كلهم يكفر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا، فدينهم إنما قام على اللعنة بشهادة بعضهم على بعض، وكل منهم لاعن ملعون".
فهذا هو حالهم، فلمْ نبعد إذ أطلقنا عليها "مجامع اللعنة".
مصادر يمكن الرجوع إليها في ذلك:
"هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى"، لابن القيم.
"مناظرة بين الإسلام والنصرانية"، لمجموعة علماء.