شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاحتفال بالمولد النبوي بدعة شيعية صوفية

الشيخ علاء بكر • بدع ومحدثات

قال الإمام "أبو شامة" المؤرخ المحدث صاحب كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين ص 200-202" عن الفاطميين العبيديين: "أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون فملكوا البلاد، وقهروا العباد، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلاً ولا نسبهم صحيحًا، بل المعروف أنهم "بنو عبيد"، وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي، وقيل: كان والد عبيد هذا يهوديًّا من أهل "سلمية" من بلاد "الشام"، وكان حدادًا.

و"عبيد" هذا كان اسمه "سعيدًا" فلما دخل المغرب تسمى بـ "عبيد الله"، وزعم أنه علوي فاطمي، وادعى نسبًا ليس بصحيح، لم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية، بل ذكر جماعة من العلماء بالنسب خلافه، ثم ترقت به الحال إلى أن ملك وتسمى بـ"المهدي"، وبنى "المهدية" بـ"المغرب" ونسبت إليه، وكان زنديقًا خبيثًا عدوًّا للإسلام متظاهرًا بالتشيع متسترًا به، حريصًا على إزالة الملة الإسلامية، قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة، وكان قصده إعدامهم من الوجود؛ لتبقى العالم كالبهائم، فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

ونشأت ذريته على ذلك منطوين يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة وإلا أسروه، والدعاة لهم منبثون في البلاد يضلون من أمكنهم إضلاله من العباد، وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين "299" إلى سنة سبع وستين وخمسمائة "567".

وفي أيامهم كثرت الرافضة واستحكم أمرهم ووضعت المكوس على الناس، واقتدى بهم غيرهم، وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور "الشام"؛ كـ"النصيرية"، و"الدرزية"، و"الحشيشية" نوع منهم, وتمكن رعاتهم منهم؛ لضعف عقولهم وجهلهم ما لم يتمكنوا من غيرهم, وأخذت "الفرنج" أكثر البلاد بـ"الشام" و"الجزيرة" إلى أن منَّ الله على المسلمين بظهور "البيت الأتابكي" وتقدمه مثل: "صلاح الدين", فاستردوا البلاد، وأزالوا هذه الدولة عن أرقاب العباد.

وكانوا أربعة عشر مستخلفًا، يدَّعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي، حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون: "الدولة الفاطمية" و"الدولة العلوية"، وإنما هي "الدولة المجوسية" أو "اليهودية الباطنية الملحدة".

ومن قباحتهم: أنهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك –أي: أنهم علويون فاطميون- على المنابر، ويكتبونه على جدران المساجد وغيرها، وخطب عبدهم "جوهر" الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم "القاهرة المعزية" بنفسه خطبة قال فيها: "اللهم صلِّ على عبدك ووليك، ثمرة النبوة، وسليل العترة الهادية المهدية، معد أبي تميم الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين، كما صليت على آبائه الطاهرين، وسلفه المنتخبين الأئمة الراشدين"، كذب عدوّ الله اللعين، فلا خير فيه ولا في سلفه أجمعين ولا في ذريته الباقين، والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل -رحمة الله عليهم وعلى أمثالهم من الصدر الأول-.

والملقب بـ"المهدي" -لعنه الله- كان يتخذ الجهال ويسلطهم على أهل الفضل، وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم، وأرسل إلى "الروم" وسلطهم على المسلمين، وأكثر من الجور واستصفاء الأموال، وقتل الرجال، وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم فيقولون لبعضهم: "هو المهدي ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحجة الله على خلقه"، ويقولون لآخرين: "هو رسول الله وحجة الله"، ويقولون لآخرين: "هو الله الخالق الرازق"، لا اله إلا الله وحده لا شريك له، تبارك -سبحانه وتعالى- عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.

ولما هلك قام ابنه المسمى بـ"القائم مقامه"، وزاد شره على شر أبيه أضعافًا مضاعفة، وجاهر بشتم الأنبياء، فكان ينادى في أسواق "المهدية" وغيرها: "العنوا عائشة وبعلها، العنوا الغار وما حوى" اللهم صلِّ على نبيك وأصحابه وأزواجه الطاهرين، والعن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين، وارحم من أزالهم وكان سبب قلعهم، ومن جرى على يديه تفريق جمعهم، وأصلهم سعيرًا، ولقهم ثبورًا، وأسكنهم النار جمعًا، واجعلهم ممن قلت فيهم: ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) (الكهف:104) .

ولو وفق ملوك الإسلام؛ لصرفوا أعنة الخيل إلى "مصر" لغزو "الباطنية" الملاعين؛ فإنهم من شر أعداء دين الإسلام، وقد خرجت من حدّ المنافقين إلى حد المجاهرين؛ لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها، وتعيَّن على الكافة فرض جهادها، وضرر هؤلاء أشدّ على الإسلام وأهله من ضرر الكفار إذا لم يقم بجهادها أحد إلى هذه الغاية مع العلم بعظيم ضررها وفسادها في الأرض". انتهى كلام أبي شامة -رحمه الله- .

ويزيد الأمر نكارة وسوءً ما دأب عليه المحتفلون بـ"المولد النبوي" مما ورثوه عن "الشيعة" و"الصوفية" من أمور ربطوها ببدعتهم.

فمن ذلك:

إنفاق الأموال على هذا الاحتفال المبتدع، فتقام السرادقات الكبيرة، وتوقد الأنوار الكثيرة، وتقدم أنواع من الحلوى والمأكولات والمشروبات على جموع الناس، ويتنافس الأغنياء في ذلك، مما لا يخلو من رياء وسمعة.

ويجتمع المحتفلون ومعهم آلات الغناء، وتقام حلقات "الذكر الجماعي" المحرف، فيعم الضجيج والصياح والغناء، لساعات وساعات، فينشغلون بها عن واجبات للدين ومسنوناته! والعجب كل العجب من تهافتهم على هذه الأعمال المخالفة للشرع، وتكاسلهم عن واجبات الدين وسننه!!

ومن بدعهم:

الطواف بالشوارع في مراكب مـُزيـَّنة، مغنين ومنشدين وراقصين، في جموع لا تخلو من اختلاط، تنتهي بالجميع إلى قبور الصالحين، أو مساجد بنيت على أضرحة، أو أماكن أعدت لهذه الاحتفالية، فتلقى الكلمات، وتنشد الأشعار، وتتلى المدائح النبوية التي لا تخلو من غلو في النبي -صلى الله عليه وسلم- يصل إلى الشرك -والعياذ بالله تعالى-، خاصة "بردة البوصيري"، ومن أبياتها:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

وفيها يقول:

يا أكـرم الرسـل مـا لي من ألـوذ به سواك في الحادث العمم

ويقول آخر:

مولاي مولاي فرِّج كل معضلة عني فقد أثـقلت ظهري الخـطيات

واعـطف عـليَّ وخـذ يا سيدي بيدي إذا دهتني الملمات المهمات

الصفحة السابقة الصفحة التالية