شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاحتفال بالمولد النبوي بدعة شيعية صوفية

الشيخ علاء بكر • بدع ومحدثات

ومن بدعهم المنكرة في احتفالهم بـ"المولد النبوي":

زعمهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحضر معهم احتفالياتهم بالروح، أو بالروح والجسد، فتجدهم يقومون في مجالسهم محيين، ومرحبين به -صلى الله عليه وسلم-!!

يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله-: "وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج من قبره إلى يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة".

"نابليون" المستعمر الفرنسي يحيي "المولد" ويدعمه:

واسمع إلى ما يحدثنا به المؤرخ المصري "الجبرتي" في كتابيه "عجائب الآثار 2/201-249" و"مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس ص 47" حيث ذكر أن المستعمرين الفرنسيين عندما احتلوا "مصر" بقيادة "نابليون بونابرت"؛ انكمش الصوفية وأصحاب الموالد، فقام "نابليون" وأمرهم بإحيائها ودعمها.

قال في "مظهر التقديس": "وفيها -أي: سنة 1213هـ في ربيع الأول- سأل صاري العسكر عن "المولد النبوي"، ولماذا لم يعملوه كعادتهم؟! فاعتذر الشيخ "البكري" بتوقف الأحوال، وتعطل الأمور، وعدم المصروف، فلم يقبل وقال: (لابد من ذلك)، وأعطى الشيخ "البكري" ثلاثمائة ريال فرانسة يستعين بها، فعلقوا حبالاً وقناديل، واجتمع الفرنسيس يوم "المولد" ولعبوا ودقوا طبولهم، وأحرقوا حراقة في الليل وسواريخ تصعد في الهواء ونفوطًا".

ولعل سائلاً يسأل: ما هدفهم من تأييد ودعم مثل هذه البدع وهذه الموالد؟!

ندع الجواب للمؤرخ "الجبرتي" المعاصر لهم حيث يقول في تاريخه "عجائب الآثار 2/306": "ورخص الفرنساوية ذلك للناس؛ لما رأوا فيه من الخروج عن الشرائع، واجتماع النساء، واتباع الشهوات، والتلاهي وفعل المحرمات".

ونقول في إجمال: إنّ اتخاذ "المولد النبوي" عيدًا شرعيًّا، أو التقرب إلى الله -تعالى- بالاحتفال به لا يجوز شرعًا، وهو ابتداع في الدين لم يـُعرف في عهده -صلى الله عليه وسلم- وعهد السلف الصالح، فما لم يكن في زمنه -صلى الله عليه وسلم- من الدين فلا يكون اليوم من الدين -كما قال مالك رحمه الله-، والإنكار على من ينكر الاحتفال به دليل الجهل العظيم بهديه -صلى الله عليه وسلم-، والخروج عن هدي خلفائه الراشدين -رضي الله عنهم-.

يقول الأستاذ محمد عبد السلام الشقيري عن شهر "ربيع الأول" وبدعة المولد فيه: "ففي هذا الشهر ولد -صلى الله عليه وسلم-، وفيه توفي، فلماذا يفرحون بميلاده ولا يحزنون لوفاته؟ فاتخاذ مولده موسمًا والاحتفال به بدعة منكرة ضلالة، لم يرد بها شرع ولا عقل، ولو كان في هذا خير فكيف يغفل عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة والتابعين وتابعيهم، والأئمة وأتباعهم؟! لا شك أنه ما أحدثه إلا المتصوفون الأكالون البطالون، وأصحاب البدع، وتبع الناس بعضهم بعضًا فيه إلا من عصمه الله ووفقه لفهم حقائق الدين".

يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى-: "والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بلـَّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ) (رواه مسلم) .

ويقول: "فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله -سبحانه- لبينه الرسول -صلى الله عليه وسلم- للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه -رضي الله عنهم-. فلمّا لم يقع شيء من ذلك عـُلم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- منها أمته".اهـ.

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ؛ فَهُوَ رَدٌّ ) (متفق عليه) ، أي: مردود على صاحبه. وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة