شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صدام – البشير ... متى يتوقف قطار العولمة الأمريكي؟

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

لقد خجلت "أمريكا" من نفسها بعد نصف قرن من تولي قيادة العالم الغربي خلفا لـ "إنجلترا" ألا تقدم جديدًا سوى الحفاظ على الإنجازات الإنجليزية الفرنسية من تفتيت دولة "الخلافة الإسلامية" إلى الوضع التي هي عليه الآن، فأعدَّت العدة لكي تعيد تفتيت الدول الإسلامية "القومية" إلى دويلات أصغر، وبنفس النظرية القومية، فشجعت الروح القومية لدى "الأكراد" في كل الدول التي يعيشون فيها، ومنها "تركيا" و"العراق"، وشجعت الروح القومية لدى "الزنج" و"البربر" الذين لم يظهروا على الخارطة الدولية إلا لما أعزَّهم الله بالإسلام.

وإن كانت مقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين، فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله" منطبقة على العرب؛ فهي على "الزنج" و"البربر" اشد انطباقًا، حتى إن الأوربيين والأمريكان الذين يمدون الآن أيدي الصداقة لهذه الأجناس كانوا يرون أن الله لم يخلق هؤلاء على الهيئة التي خلقهم عليها إلا لكي يعلموا أنهم خلقوا لكي يكونوا عبيدًا للإنسان الأبيض.

وأضافت "أمريكا" إلى تلك الروح القومية ما أسمته بالاضطهاد الديني، وهو ذريعة قديمة استخدمتها "روسيا القيصرية الأرثوذكسية" و"فرنسا الكاثوليكية" في حروبهم ضد "الدولة العثمانية"، ومغازلتهم للأقليات الدينية لكي يساعدوهم في عدوانهم وقد كان.

وفي ذات الوقت كان المفكرون الأمريكان قد انتهوا من تدشين ما سموه بـ "العولمة"، والتي تعني أن يتحول جميع حكام العالم إلى مندوبين أمريكان على غرار "المندوب السامي البريطاني" في أواخر عصر الاحتلال، والتي كانت تسمى تجملاً بالانتداب.

مع فارق جوهري أن المندوب الأمريكي سيكون وطنيًّا لا أمريكيًّا، وبالتالي لن يكون ساميًا، بل عليه أن يدرك أنه سيكون مندوب وفقط؛ ينفذ ما يملى عليه، وإلا طرد وعُين غيره من الراغبين في الوظيفية، ولذلك سعت "أمريكا" أيضا إلى خلق قناعة لدى جميع الأعراق والجنسيات والأكثريات والأقليات أن القبول بالولاية الأمريكية شرط رئيسي من شروط اللعبة السياسية في كل دول العالم، حتى "فرنسا" التي اتسم أداؤها السياسي بشيء من الممانعة للهيمنة الأمريكية، بل حتى "روسيا" التي كانت في حرب باردة مع "أمريكا" حتى وقت قريب.

الحاصل أن "أمريكا" قد انتهت من مرحلة الحرث و البذر، ومع ظهور هذا النبت الشيطاني كان لابد له من سيف يحميه حتى لا يستأصله أهل الصلاح، وحبذا لو كان هذا السيف نوويًّا، فجاءت "أمريكا" بجيوشها عبر ترتيبات ومؤامرات أخرى -لا يتسع المجال لذكرها-، وكانت البداية "أفغانستان"، وتم تعيين "قرضاي" في وظيفة "المندوب غير السامي الأمريكي"، لولا أن المجاهدين قد عزلوه عمليًّا، فلم تتعد صلاحياته حدود قصره.

فأراد الأمريكان ستر عورهم بـ "العراق"، فتمت "حرب العراق الثانية"، وتم الاستعانة بكل الأقليات الباحثة عن الوعود الأمريكية بالحرية والاستقلال من "شيعة" و"أكراد" وغيرهم، وهرع الجميع إلى "المندوب السامي الأمريكي" لكي يعينهم في وظيفة "المندوب غير السامي"، إلا أهل السنة الذين قاوموا وما زالوا يقاومون منذ اليوم الأول، وتم تعيين "المالكي" في وظيفة "المندوب غير السامي الأمريكي"، وهي وظيفة تبين فيما بعد أن من ضمن واجباتها ذب الذباب عن وجه السادة الأمريكان، وصد الأحذية عن وجوههم، كما في حادثة الحذاء الشهيرة.

وتم محاكمة "صدام" الذي كان حتى هذه اللحظة هو الرئيس القانوني للبلاد وفق القانون العراقي والقانون الدولي، وتم إعدامه صبيحة يوم عيد الأضحى في رسالة لا تخلو من مغزى لجميع بلاد العلم الإسلامي لا سيما البلاد السنية، وأيضًا أسهمت الحركة الجهادية السنية في تأجيل فرض المندوب الأمريكي لنفوذه على أرض الرافدين.

وجاء "أوباما" إلى الحكم غير ناسٍ أن أباه كان يُطرد من المطاعم العامة نظرًا للون بشرته لكي يقدم للدنيا اعتذارًا عن حماقات "بوش" اعتذارًا رآه الكثيرون حقيقيًّا ظنوا أن "أمريكا العنصرية" قد انتهت، وأتت "أمريكا أخرى" بلغت من تسامحها أن سمحت لزنجي أن يصل إلى سدة الحكم، بيد أن هذا لم يكن إلا حلقة من حلقات تمرير مشروع العولمة، ولكن الرجل أصدر بعد ساعات من دخوله البيت الأبيض أوامره بانسحاب "القوات الأمريكية" من "العراق"، مما عزَّز أنه قادم بلون سياسة مختلف، وليس لون بشرة مختلف فحسب.

ولكن سرعان ما انكشف الغطاء، وتم تصعيد إجراءات محاكمة "الرئيس السوداني البشير"، وهذا يمثل خطوة أكثر فجرًا من العولمة الأمريكية، لقد خاضت "أمريكا" حروبًا من أجل تنصيب مندوبيها في "أفغانستان" و"العراق"، ولكنها الآن تريد أن تقبض على "الرئيس السوداني" وترحِّله إلى المحاكمة، وتعيِّن من شاءت مكانه.

فيا معشر الحكام:

"الشريعة والأخوة الإيمانية هي سبيل النجاة في الدنيا والآخرة".

ويا معشر الأقليات العرقية من المسلمين:

"لا تلتفتوا إلى من جعلوكم أقلية، ضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم من الدعاة من العرب لإزالة آثار العصبية البغيضة التي زرعها الغرب، بدلاً من أن تضعوها في يد أعداء دينكم، والذين لن يرضوا بما دون هذا الدين ثمنًا لمساعدتهم".

ويا معشر الأقليات غير المسلمة:

"تذكروا أن المسلمين قد حموكم من الغرب قبل أن يتخذكم الغرب مطية لحربنا؛ فالفتح الإسلامي لمصر أنقذ نصارى مصر من اضطهاد الرومان، فهل يكون الجزاء أن يتحالفوا معهم ضدنا؟ اتعظوا بما حدث لليهود في الأندلس الذين أعانوا أوربا على المسلمين، ثم تعرضوا لنفس ما تعرض له المسلمون من محاكم التفتيش".

ومن عجيب الأمر أنهم لم يجدوا لهم مأوى إلا الدولة العثمانية، فآوتهم، ثم عادوا فتحالفوا مع الغرب ضد المسلمين، واغتصبوا فلسطين معًا، كما أن اليهود في أوربا في فترة الحكم النازي كانوا يفرون إلى ألبانيا؛ لأنها الدولة الأوربية الوحيدة التي كان أهلها يمتنعون عن الوشاية باليهود لأن عامة أهلها مسلمون، و مع ذلك استمر اليهود في خيانتهم.

ويا معشر المعارضة السياسية:

"لا ترضون لأنفسكم بمهمة صد الأحذية عن وجه السادة الأمريكان، اتعظوا بحال الطوائف في الأندلس، وفي أمثالنا الشعبية يقولون: (آخر خدمة الغز علقة)".

ويا معشر المعارضة الإسلامية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية