شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

محاولة التغلغل الإيراني في المقاومة الفلسطينية وموقفنا منه

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المسلمون حول العالم

والحاصل أن حبال الود بين "منظمة التحرير" و"إيران" قد تقطعت تمامًا بعد هذه المذبحة، لا سيما أن المنظمة بدأت في هذه الفترة المفاوضات الأولية للحل السلمي، مما يعني أنهم غير صالحين لأن يكونوا امتدادًا للثورة الإيرانية.

يراجع في ذلك: "المقاومة المسلحة ضد المشروع الصهيوني في فلسطين 1920 - 2001" للدكتور" محسن محمد صالح" من منشورات المركز الفلسطيني للإعلام، و"عبد الله الغريب" "أمل والمخيمات".

ومع نهاية العلاقة بين "فتح" و"إيران" كان قد ظهر على الساحة الدكتور "فتحي الشقاقي" مؤسس "جماعة الجهاد الفلسطينية"، والذي تبنى الفكر الناصري في بداية حياته، ثم انضم إلى الإخوان في عام 68 متأثرًا بهزيمة 67، ولكنه كان يحاول الدفع في اتجاه العمل المسلح، ولكن مع استمرار رفض القيادات الإخوانية لهذا المبدأ استقال من الجماعة عام 74، وذهب للدراسة في كلية طب الزقازيق في مصر، وهناك اتصل بجماعة "الجهاد المصرية"، كما اتصل بجمعية "أهل البيت"، وحصل منهم على ترجمة عربية لكتاب "الحكومة الإسلامية" للخومينى.

ومن الواضح أن "الشقاقى" قد قرأ الكتاب بروحه الثورية القديمة، فرأى فيه الأمل للأمة، والمخرج لها من ورطتها، وأقنع نفسه أن الكتاب كتب بروح إسلامية عامة وليس بروح مذهبية، أضف إلى ذلك أنه لم يكن متمكنًا من معرفة المنهج الشيعي.

وألف "الشقاقى" كتاب "الخوميني الحل الإسلامي والبديل" والذي اعتقل بسببه في مصر، ثم أفرج عنه، وعاد إلى "فلسطين" ليؤسس جماعة "الجهاد الإسلامي الفلسطيني" عام 80، وليظل مدافعًا عن كل مواقف "الثورة الإيرانية" إلى أن تم إبعاده إلى الجنوب اللبناني عام 88، وعاد بعدها ليتمكن من السفر إلى "إيران" للحصول على الدعم اللازم، والذي فوجئ أن شروطه هو إعلان أن المرشد لحركة "الجهاد الإسلامي" هو مرشد الثورة الإيرانية، وأن يصعد من هجومه على "فتح". فرفض هذه الشروط إلى أن تم اغتياله بواسطة "الموساد" عام 95، وإن كان هذا لم يمنع باحث مثل "صباح الموسوي" رئيس حزب النهضة العربي الأحوازي أن يكتب في موقع إيلاف: "من باع فتحي الشقاقي للموساد؟".

شباب حركة الجهاد: "يوجود في حركة الجهاد بعض المتعاطفين مع الشيعة ممن وقعوا فريسة لأوهام الانتصار في "لبنان" و"حزب الله" و"الثورة الخمينية".... ووالله إن عدد هؤلاء لا يعد على أصابع اليد الواحدة"

تولى قيادة "حركة الجهاد" بعد "الشقاقي" الدكتور "رمضان شلح"، الذي أعلن أن مرشد حركته هو المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وبدأ بتوزيع كتب التقريب بين السنة والشيعة بكمية كبيرة، بل بدأ بتوزيع كتب تنتصر للمذهب الشيعي، مما نتج عنه تشيع بعض أفراد الحركة، ويبدو أن الحركة لم تكن تريد للأمور أن تصل إلى هذا الحد؛ حيث صرَّح أحد المتشيعين أنه تعرض لضغوط من قبل الحركة لما أعلن تشيعه، ويبدو أن الحركة كانت تريد أن تقف عند حدود التشيع السياسي كما يسمونه دون أن يمتد هذا إلى التشيع العقدي؛ لكن هذه النتيجة الطبيعية لتمجيد رموز الشيعة ليل نهار مع نشر كتب ظاهرها التقريب -وهو شر في حد ذاته-، إلا أن الكثير منها كان باطنه الدعوة المباشرة إلى التشيع.

يراجع كتاب "الراصد للمشكلة الشيعية"، وهو عبارة عن مجموعة مقالات عن الشأن الشيعي، منها مقالة بعنوان: "حركة الجهاد الإسلامي والهوى الشيعي الإيراني" .

ومن المهم هنا أن نورد الرسالة التي تلقاها الكاتب بعد نشره للمقال على "موقع الراصد"، فضمها إليه في الكتاب المذكور، جاء في الرسالة:

"إن "حركة الجهاد" و"سرايا القدس" بريئة براءة الذئب من دم يوسف من تهمة التشيع.......... نعلم بوجود عدد من الشيعة في "حركة الجهاد" وبعض المتعاطفين مع الشيعة كحال بعض المسلمين ممن وقعوا فريسة لأوهام الانتصار في "لبنان" و"حزب الله" و"الثورة الخمينية".... ووالله يا إخوة يا أحباب إن عدد هؤلاء لا يعد على أصابع اليد الواحدة، وأن السلفيين في الحركة وفي السرايا أضعاف أضعاف هذا العدد............ يوجد صراع كبير في الحركة، والأقلية ارتضت أن تكون في صف الشيعة، والأغلبية تتصدى لهم بحمد الله".

ونترك الآن الكلام على "جماعة الجهاد" لننتقل إلى الكلام على الجماعة الأكثر سيطرة على الأمور في "غزة"، وهي حركة "حماس"، والتي ظهرت على الساحة في عام 87 على أنها جناح من أجنحة "الإخوان المسلمين"، ويبدو أن هذا لكي تتمكن من إعلان أنها حركة فلسطينية تجاهد من أجل "فلسطين" وداخل حدود "فلسطين" فقط، بخلاف الخطاب العالمي الذي تميل الجماعة الأم لاستخدامه عادة.

واستطاعت الجماعة من خلال قيادتها للانتفاضة ومن خلال عملها الدعوي والاجتماعي أن تكون هي الجماعة الأكثر انتشارًا بين الإسلاميين في "فلسطين"، بل أصبحت هي الجماعة الأكثر قبولاً لدى عموم الفلسطينيين في "غزة"، بالإضافة إلى مزاحمتها لـ "فتح" في "الضفة".

يراجع في ذلك "المقاومة المسلحة ضد المشروع الصهيوني في فلسطين 1920 - 2001" للدكتور" محسن محمد صالح" من منشورات المركز الفلسطيني للإعلام .

وقد أخذت "حماس" على "الجهاد" انفتاحها على التشيع، حتى إن الشيخ "أحمد ياسين" لما وافق على إجراء بعض الاتصالات بـ"إيران" كتب موضحًا موقف "حماس" من "إيران" في كتاب لم نطَّلع عليه، إلا أن عنوانه ظاهر "نحن والشيعة تقاطع مصالح لا تحالف"، وقد ظل ذلك الموقف حتى وقت قريب، ومن جهود الجماعة في محاربة التشيع أن الدكتور "صالح الرقب" القيادي البارز في "حماس" قد كتب في عام 2003 كتابًا بعنوان: "الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة"، ذكر أن الباعث على تأليفه هو زيادة الدعوة إلى منهج الشيعة الاثنى عشرية في "غزة" في الآونة الأخيرة، كما أشار إليه الأستاذ "أسامة شحادة" في مقالة له على "موقع الراصد" بعنوان "الإخوان - حماس والسؤال الحائر"، وهو منشور ضمن كتاب "المشكلة الشيعية".

الصفحة السابقة الصفحة التالية