محاولة التغلغل الإيراني في المقاومة الفلسطينية وموقفنا منه
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المسلمون حول العالم
والملاحظ أن العلاقة بين "إيران" و"حماس" قد تطورت باتفاق الجميع، ولكن بعض المدافعين عن "حماس" يرون أنه تطور في حدود التقاء المصالح ولم يتطرق بعد إلى التحالف المذهبي، ومن جملة من دافع عن حماس الأستاذ "صلاح حميدة" في مقال له بعنوان "جدلية العلاقة بين إيران والمقاومة الفلسطينية"، والمنشور على "موقع المركز الفلسطيني للإعلام"، وهو لم يخرج عن ما ذكره الأستاذ "خالد مشعل" في حواره مع "قناة العربية" وإن كان هذا الحوار كان قبل حرب غزة الأخيرة، وهذه مقتطفات من مقال "صلاح حميدة":
"بالنسبة لحركة "حماس"، كانت بدايات الاتصال بينها وبين الشيعة عندما تم إبعاد المئات من قادتها إلى لبنان في بداية التسعينيات، بعد عملية أسر الجندي الإسرائيلي "نسيم طوليدانو"، وبدأت الاتصالات بين الجانبين، ولكنها بقيت على مستوى منخفض، ولكن "حماس" فتحت مكتبًا لها في "طهران"، ولم تتهم "حماس" أبدًا أنها تتبع لـ "إيران"؛ فقد كان مكتبها السياسي موجودًا في "الأردن"، وكان الاتهام لها بأنها تتبع "الأردن" وتؤيد الخيار الأردني للحل؟!
بعد وفاة الملك "حسين" ساءت العلاقة بين "حماس" والنظام هناك، فأجبر أعضاء "المكتب السياسي للحركة" على الاختيار بين البقاء في السجن، أو المغادرة إلى "قطر" و"سوريا" و"إيران" و"السودان" و"اليمن"، وبقي هؤلاء الأعضاء في تلك الدول في حالة تنقل دائم.
إن العلاقة بين "إيران" و"حماس" قد تطورت باتفاق الجميع، إلا أنه تطور في حدود التقاء المصالح ولم يتطرق بعد إلى التحالف المذهبي، وليس من المصلحة دفعها إلى مزيد من الارتماء في الأحضان الشيعية
منذ تلك الفترة و"حماس" تتهم بأنها ضمن المحور السوري - الإيراني - القطري، ويتم تجاهل "اليمن" و"السودان"، وأحيانا لا تذكر إلا "إيران"؟!".
ويقول: " قررت "حماس" الابتعاد عن كافة التناقضات الداخلية في كافة الدول العربية والإسلامية وغيرها، ونأت بنفسها عن كل الصراعات الجانبية، وحصرت معركتها مع الاحتلال على أرض "فلسطين"، ولذلك استطاعت الوصول إلى صيغة توافق مع النظام السوري الذي ارتكب مجازر بحق "الإخوان المسلمين" في "سوريا"، واستطاعت إيجاد صيغة تعاون مع "إيران" الشيعية التي تختلف معها مذهبيًّا، وتعمل بجد على إيجاد صيغ مماثلة حتى مع أكثر الدول عداءً لها، كالنظام المصري والسعودي والأردني وغيرهم ممن يمكرون بحماس ويريدون القضاء عليها، ويتحالفون مع "إسرائيل" لتحقيق هذا الهدف".
انتهى ما أردنا نقله من مقالة صلاح حميدة.
ورغم ذلك فيرصد الأستاذ "أسامة شحادة" مظاهر مداهنة للشيعة في حركة "حماس" منها:
"تصريح "أحمد يوسف" مستشار "إسماعيل هنية" الذي قال فيه: "ما العيب أن تكون شيعيًّا؟ إن الشيعة هم عز ذلك الزمان"
ومنها تصريح الأستاذ "خالد مشعل" بأنه لا يتلقى دعمًا إلا من "إيران"، وهو ما يناقض تصريحاته السابقة من أن "حماس" قامت وما زالت قائمة على الدعم الشعبي من كل بلاد المسلمين لا سيما بلاد الخليج، وإن كان "خالد مشعل" قد فسر ذلك في لقاء "قناة العربية" بأنه قبل تشكيل "حماس" للحكومة اقتصرت على الدعم الشعبي، وأما بعد تشكيل الحكومة فكان لا بد من محافظة على تدفق ثابت لدفع الرواتب، فناشدوا الحكومات، فلم تستجب إلا "إيران"."
ومما اعتبره مجاملة صارخة للشيعة حيدةُ الأستاذ "خالد مشعل" عن إدانة "إيران" في تصفية الفلسطينيين في "العراق" في الحوار الذي أجرته معه "مجلة البيان" عدد 246 بتاريخ 2/2008.
بيد أن هذه الأمور لا تعد شيئًا بجوار زيارة "خالد مشعل" لـ "إيران" بعد الحرب، وما تردد فيها من أنه جاء ليقدم تقريرًا لولي أمر المسلمين عن الحرب.
بتلك الزيارة -التي لن يشفع لها تسميتها بالمجاملة السياسية لمن قدم الدعم أثناء الحرب، ولن يشفع لها الخذلان الرسمي السني- فإن "حماس" كما صرح الأستاذ "خالد مشعل" في حواره مع "العربية" قامت على تبرعات المخلصين في "السعودية" و" الكويت" وغيرها، كما أن الشباب الذي يجاهد بالفعل ليس في "حماس" وحدها؛ ولكن في "الجهاد الإسلامي" أيضًا الأسبق من "حماس" في الهوى الإيراني، وغالبيتهم من الشباب السلفي الذي لا يرضى بالتمييع.
لعل هذا التطور جاء نتيجة عدد من العوامل: منها حالة اليأس التي أصابت "حماس" من وجود دعم فعَّال من الدول السنية، ومنها اختفاء "الشيخ نزار ريان" -بلغه الله منازل الشهداء- من الساحة لأنه كان دائم التصدي لمحاولات التغلغل الشيعي، ودائم التذكير برسالة "الشيخ أحمد ياسين" المشار إليها آنفًا، مما كان يمثل ضغطًا على القيادة السياسية للحركة في عدم تجاوز الخطوط الحمراء مع الشيعة.
وبعد هذا العرض لموجز الذي تبين لنا منه وجود محاولات حثيثة للتغلغل الشيعي في صفوف المقاومة الفلسطينية نود أن نشير إلى أن المقاومة الفلسطينية ما زالت ترفع الراية السنية، وليس من المصلحة دفعها إلى مزيد من الارتماء في الأحضان الشيعية، وإنما الواجب النصح والبيان وحث الشباب السلفي المجاهد أن يضغط على القيادات السياسية لكل من الحركتين للتبرؤ من التشيع -وإن قبلوا الدعم من "إيران"-.
ما زالت المقاومة الفلسطينية ترفع الراية السنية رغم وجود محاولات حثيثة للتغلغل الشيعي في صفوفها
و لذلك فلا نرى حتى بعد هذا التطور الخطير الذي طرأ بعد الحرب إلى معاملة "حماس" نفس معاملة "حزب الله"، والذي رغم أنه حزب شيعي قلبًا وقالبًا إلا أننا كنا نتمنى انتصاره على اليهود، بيد أننا تحفظنا في ذلك تحفظًا بالغًا، وحرصنا على إظهار فضائح الشيعة لمحاولة التصدي لحالة الانبهار بحزب الله التي تحولت إلى حالة انبهار بالمذهب الشيعي ذاته.
علينا أن نستمر في دعم هذا الجهاد السني ماديًّا ومعنويًّا، مع استمرار الضغط والتحذير من مغبة فتح الباب أمام التغلغل الشيعي، وعلى أية حال فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، فمتى حدث أن صارت المقاومة الفلسطينية شيعية -نسأل الله ألا يكون، ولن يكون بإذن الله- فكلامنا على الشيعة معروف، وموقفنا منهم معلن، والحمد لله رب العالمين.
نسأل الله أن يعصم المجاهدين في سبيله في كل مكان من الوقوع في البدع والضلالات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.