رسالة إلى أهل غزة: ولَنِعِمَّ الرِّبَاطُ رِبَاطُكُم
بهاء الدين عبد الباسط • المسلمون حول العالم
ولاشك أن قول معاذ رضي الله عنه أولى ما فسر به المراد من هذا الحديث، وقد ورد مرفوعا كذلك صريحا، ولنا فيه مقال آخر، نجمع فيه روايات الحديث ونذكر كلام أهل العلم في هذه المسألة، إن شاء الله.
وكذلك قال الإمام أحمد رضي الله عنه فيما نقل عنه ابن تيمية في الفتاوى (4/446) قال: قال الإمام أحمد: وأهل الغرب هم أهل الشام. وذلك أن النبي كان مقيمًا بالمدينة، فما يغرب عنها فهو غربُهُ، وما يشرق عنها فهو شرقُهُ، وكان يُسمى أهل نجد وما يشرق عنها أهل المشرق ...... وكان أهل المدينة يسمون أهل الشام أهل المغرب، ويقولون عن الأوزاعي أنه إمام أهل المغرب، ويقولون عن سفيان الثوري ونحوه إنه مشرقي إمام أهل المشرق. اهـ.
وأخرج الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلاَ خَيْرَ فِيكُمْ، وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى مَنْصُورِينَ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ). وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى صحابيه ، وفيه دليل على ما ذكرنا من قبل من أن أهل الشام هم الآن الذين يحفظون بيضة الإسلام، فقد قصدها الأعداء على اختلاف عقائدهم، وتعلقت مخططاتهم بها، فمتى سقطت كانت محطة انتقال لما وراءها، لاسيما وغرضهم المعلن غير الخفي القضاء على الإسلام وأهله.
وفيه أن سقوطها كما بين الحديث بفساد أهلها، وفساد أهلها لا يكون إلا بضد ما تقوم به الأمة من القيام بالحق، أي التمسك بالسنة والجماعة، والطهارة من البدع والإحداث في الدين، والاقتفاء لآثار من مضى من السلف الصالح (1) .
وفيه إشارة إلى أن المراد بالطائفة المنصورة هم أهل الشام، أفاد ذلك التعقيب بذكرها عقب ذكر فسادهم.
وفيه الإخبار بأن فسادهم علامة على ذهاب الخير من الأمة، لقوله: "فيكم "، وبوب عليه ابن حبان: ذكر الإخبار على أن الفساد إذا عم في الشام يعم ذلك في سائر المدن. اهـ.ففيه التنبيه الشديد للأمة على أهمية الاعتناء بأمر الشام، وتوجيه الأنظار إليها، ولا يكون ذلك إلا بإعلاء كلمة الإسلام فيها وفي أهلها، والله المستعان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (3/764) لأبي العباس القرطبي.