خطوط حمراء بين طوائف النصرانية
أحمد يحيى وزير • مذاهب فكرية في الميزان
وأما سبب انتشار "المذهب البروتستانتي" رغم تأخره عن "المذهب الماروني"؛ فلأن المذهب "الماروني" ظهر في عهود قوة "الكنيسة الكاثوليكية"، وانتشار "محاكم التفتيش" التي كانت تبطش بكل من يظهر خلاف الكنيسة.
وأما "المذهب البروتستانتي" فساعد على انتشاره ظهور العالم الجديد وهجرتهم إلى أمريكا، ثم انتشاره بعد ذلك وسط "أوروبا" التي تدين أصلاً بـ"المذهب الكاثوليكي".
وأما "الأرثوذكس" فقد انتشر مذهبهم بين الكنائس الشرقية والتي يقع أغلبها في بلاد العرب والشرق الآسيوي.
خطوط حمراء بين "الأرثوذكس" و"الكاثوليك" و"البروتستانت":
أما الخلاف بين هذه الطوائف الثلاث من حيث تفاصيل المعتقد فيصعب حصره، وإنما نشير إلى بعض الأمثلة التي يتضح بها المقصود لمن أراد أن يفهم كيف تنظر كل طائفة إلى أختها.
1- يعتقد "الأرثوذكس" أن المسيح -عليه السلام- بعد التجسد له طبيعة واحدة متحدة، بينما يعتقد "الكاثوليك" و"البروتستانت" أن له طبيعتين: إحداهما: لاهوتية، والأخرى: ناسوتية، كما أن له مشيئتين كذلك.
2- يعتقد "الأرثوذكس" أن "الروح القدس" منبثق من "الأب" فقط، بينما يعتقد "الكاثوليك" و"البروتستانت" أنه منبثق من "الأب" و"الابن".
3- يعتقد "الكاثوليك" و"البروتستانت" أن العذراء نفسها وُلدت وهي لا تحمل الخطيئة الأصلية، بخلاف "الأرثوذكس" الذين يقولون أن "الروح القدس" طهرها، ولكن كان يلزم لها "الفداء" –أيضًا- كغيرها من البشر.
4- لا يؤمن "البروتستانت" باستمرار عذرية مريم -عليها السلام-، حيث إنها عندهم تزوجت وأنجبت، وهذا خلافًا لما يعتقده "الكاثوليك" و"الأرثوذكس".
5- يعتقد "الكاثوليك" بقدسية "الأسرار السبعة"؛ وهي "المعمودية" -أي: التعميد بالماء-، و"الأفخارستيا" أو: "التناول" -ويعنون به: تناول الخبز الذي يتحول إلى جسد المسيح، والخمر الذي يتحول إلى دم المسيح-، و"الاعتراف"، و"الزواج"، و"الكهنوت"، و"المسحة المقدسة" -بزيت الميرون-، و"مسحة المرضى".
ويعتقدون أن هذه الأسرار هي سبب الخلاص، وأن فداء المسيح -حسب زعمهم- إنما هو لذنب آدم خاصة.
أما "الأرثوذكس" فيعتقدون بلزوم هذه الأسرار للاعتقاد بالفداء، وأنهما معًا سبب الخلاص.
بينما ينكر كل ذلك "البروتستانت"، ويعتقدون أن الاعتقاد بـ"الفداء" هو وحده سبب الخلاص، وعلى ذلك فلا "اعتراف" عندهم، ولا "قداس"، ولا "ذبيحة إلهية"، ولا "إيمان بتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح"، خلافًا لـ"لكاثوليك" و"الأرثوذكس".
6- يعتقد "الكاثوليك" و"الأرثوذكس" أن سبب الخلاص بالإيمان والعمل الصالح، أما "البروتستانت" فيقصرونه على الإيمان فقط بلا عمل صالح، ومن ثم يؤكد "البروتستانت" على أن الخلاص فضل من الله يتم نيله عن طريق الاعتقاد بالمسيح -عليه السلام- وموته من أجل الإنسان، لا عن طريق العمل.
7- يعتقد "الأرثوذكس" أن مغفرة الخطايا لا تتم إلا بتوبة وندم، أما "الكاثوليك" فيعتقدون أن المغفرة يمكن أن توهب بلا توبة، وللكنيسة الحق أن تعطي ذلك لمن تشاء؛ ولذا راحت تبيع "صكوك الغفران" لمن تشاء أحياءً وأمواتًا، وأما "البروتستانت" فقالوا بالمغفرة بالاعتقاد وحده.
8- يعتقد "الأرثوذكس" و"الكاثوليك" بسلطة البابا ونظام الرهبنة، أما "البروتستانت" فيرفضون ذلك، بل عندهم من حق أي نصراني أن يفسر "الكتاب المقدس" حرفيًّا دون الرجوع للكنيسة في ذلك.
9- يعتقد "الأرثوذكس" أن جميع "رسل المسيح" -عليه السلام- متساوون في الفضل، فلا رئاسة لواحد منهم على الآخر، بينما يعتقد "الكاثوليك" أن المسيح -عليه السلام- قد أقام "بطرس" نائبًا على الأرض ورئيسًا على الكنيسة، وقد جعلوا من بابا "روما" خليفة له، ولذا؛ فهو عندهم معصوم من الخطأ، وبالطبع هذا مرفوض عند "البروتستانت".
10- يعتقد "الكاثوليك" و"الأرثوذكس" أن أسفار "العهد القديم" من كتابهم ستة وأربعون سفرًا، بينما لا يعترف "البروتستانت" إلا بتسعة وثلاثين فقط، ويسمون غيرها "أبو كريفا" أي: المزيفة.
11- يعتقد "الأرثوذكس" بوجوب زواج القسوس والشمامسة مرة واحدة قبل أن يتلقوا سر الكهنوت، بينما يعتقد "الكاثوليك" بتحريمه عليهم في جميع الأحوال.
12- يعتقد "الكاثوليك" بجواز تعليق التماثيل المجسمة والصور التي لا ظل لها، أما "الأرثوذكس" فيسمحون بالصور دون التماثيل، أما "البروتستانت" فيحرمونها كلها.
13- يؤمن "البروتستانت" بـ"الحكم الألفي" أي: أن المسيح سيعود؛ ليحكم لمدة ألف سنة خلافًا لـ"الكاثوليك" و"الأرثوذكس".
14- لا يؤمن "البروتستانت" بالشرائع والعبادات غير الموجودة بـ"الكتاب المقدس"، ولذا؛ لا يحتفلون بكثير من الأعياد والشعائر التي يحتفل بها "الكاثوليك" و"الأرثوذكس".
وفي النهاية فإننا لو استفضنا في الكلام عن خلافاتهم؛ لضاق المقام عن الحصر، ولكن هي إشارة يسيرة لأهم ما تعتقده وتدين به كل طائفة من طوائف النصارى.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الخلاف كله بين طوائف قليلة مشهورة، وإنما اشتهر هذا الخلاف لشهرة تلك الطوائف، ولكن كيف يكون تصور الخلاف إذا عرف أن طوائف النصارى قد بلغت ما يقرب من "260" طائفة نصرانية؟!
مراجع للبحث:
"الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" نشر الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
"مناظرة بين الإسلام والنصرانية" لمجموعة علماء.
"محاضرات في النصرانية" للشيخ محمد أبو زهرة.
"مقارنة الأديان المسيحية" للدكتور أحمد شلبي.
"خدعة هرمجدون" للدكتور محمد إسماعيل المقدم.