شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حزب الله في القاهرة: طريق إلى تل أبيب أم على طريق بغداد؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فـ" العقيدة في الصحابة والإمامة " هي جزء من العقيدة التي يحرص السلفيون على الاهتمام بها، وتدارسها بين العامة والخاصة كل بحسبه، و الشيعة هي أحد أخطر الفرق المنحرفة في هذا الباب، والتي يتم التعرض لها في أثناء هذه الدراسة.

يتم ذلك في أوساط الحركات السلفية وإن لم تكن في خط المواجهة مع الشيعة ؛ ومن ذلك ما كان يتم في أوساط الحركة السلفية الطلابية في أواسط السبعينات.

ولكن بعض فصائل الحركة الإسلامية كانت تعتبر هذا الأمر نوعًا من النبش في الماضي، وكانت تعتبر أن الشيعة المحكي عنهم في الكتب انقرضوا منذ زمن بعيد، إلى أن عاد شبح الشيعة في أواخر السبعينات على يد "الخُمينى"؛ والذي أطلق تصريحات معسولة حول انتهاء الخلاف بين السنة والشيعة ؛ رغم أن كتبه التي نظـَّر بها لثورته مليئة بأباطيل الشيعة من أولها إلى آخرها.

ثم ازداد الأمر سفورًا ووضوحًا عندما وضع دستور بلاده ينص على أن مذهب الدولة هو المذهب الجعفري الاثنا العشري، ولكن أصحاب نظرية انقراض الشيعة زعموا أن الشيعة المعادين للسنة قد انقرضوا، وأننا أمام جيل جديد من الشيعة يحب الصحابة ويحترم أمهات المؤمنين، وبالتالي يحب أهل السنة؛ بيد أنهم ما زالوا يتسمون "بالشيعة".

وقد اتبع هؤلاء الأفاضل نظرية "لا أرى لا أسمع ولكن أتكلم بما تمنيت" فلم يروا الكتب التي نشرتها "الثورة الإيرانية" ولا الدروس التي يلقيها رءوسهم - لا سيما في عاشوراء - ولا رأوا محنة أهل السنة في "إيران". فقط ظلوا يرددون ما تمنوه من أن "الشيعة الجدد" سنة يتسمون بالشيعة، وأقصى ما تجد عندهم حب زائد لعلي -رضي الله عنه-.

وجاءت أحداث حماة سـ1982ـنة حينما دك "الأسد" مدينة "حماة" السنية في ظل ترحيب كامل من حليفته "إيران"؛ التي كانت حليفته أثناء الشاه، واستمر الحلف بعد الثورة؛ رغم أن الغلبة في مدينة "حماة" كانت لـ"الإخوان المسلمين" الذين كانوا آنذاك يهتفون لـ"الخُميني" في كل مكان؛ فأفاق منهم من أفاق مثل الأستاذ " سعيد حوى " -رحمه الله- الذي كتب كتابًا بعنوان "الخُمينية شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف".

وإن بقى الكثيرون لا يريدون أن يحملوا الخُميني أخطاء حلفائه.

ثم جاءت أحداث مذبحة "حركة أمل الشيعية" في "لبنان للفلسطينيين" في "صابرا وشاتيلا" سـ1985ـنة، والتي فاقت مذبحة اليهود والمارون في نفس المخيميْن سـ1982ـنة.

و"الخُمينى" ملتزم الصمت رغم أن "حركة أمل" ليست حليفة له كنظام سوريا وإنما تابعة، ومع ذلك ظل الحالمون في حلمهم بأن ولاء شيعة اليوم للأمة لا لشيء آخر.

وجاء الغزو الأمريكي لـ"العراق" ليعيد إلى الأذهان خيانة "نصير الدين الطوسي" و"ابن العلقمي" اللذيْن تغنى " الخُمينى " بأمجادهما، ولا يذكر لهم في التاريخ إلا دورهم القذر في تسليم "بغداد" للتتار، كذلك سلم "الصدر" وإخوانه "بغداد" مرة ثانية لأمريكا؛ مع أنها الشيطان الأكبر في زعمهم، ولم يكن الأمر مجرد تشفي في صدام؛ بل تعداه إلى حربهم للمقاومة السنية التي قامت بعد سقوط صدام لشغلهم عن مقاومة الأمريكان؛ كل ذلك برعاية إيرانية ما زالت تتم في العلن حتى يومنا هذا.

إلا أن هذه الفضائح لم تأخذ حظها من البيان حيث طغى عليها ظهور "حزب الله" على الساحة في دور حامي حمى العرب، وقائد أوحد للمقاومة في وجه العدو الصهيوني.

وازداد بريقًا ولمعانًا في حربه ضد اسرائيل سـ2006ـنة، تلك الحرب والتي شنها بالوكالة لإعطاء "إيران" ورقة تفاوضية في علاقتها بـ"أمريكا"، وقد تم لهم ما أرادوا بينما لم تستفد القضية الفلسطينية من ذلك إلا استمرار حصار " حزب الله " لأي عمل فلسطيني ضد إسرائيل ينطلق من الجنوب اللبناني.

وكانت البلية في أحداث سـ2006ـنة أنها تعدت نطاق الحركة الإسلامية إلى العوام؛ مما أنذر بمحاولات تشيع عقدي بين صفوف السنة، صمَّّ معظم الإسلاميين الموهومين بالشيعة الجدد آذانهم عنها، وإن كان بعضهم قد وقف في ذلك موقفًا محمودًا كالشيخ " يوسف القرضاوي " والذي أطلق تحذير تلو الآخر، والعجب ألا يجد آذانًا صاغية ممن يعتبرونه المرجعية السنية الأولى في العالم.

وجاءت أحداث غزة سـ2009ـنة لتكشف للدنيا بأسرها كذب دعاوى " حسن نصر " و" حزب الله "، وأنه لم ولن يتحرك، ولن يخسر شيئًا من الأرض الثابتة تحت قدمه من أجل القضية الفلسطينية، ولكن لا بأس بدعم المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين إذا كان ذلك سيفتح له الأبواب المغلقة أمام تشييع الفلسطينيين.

ولا مانع أن تنتشر خلاياه في العالم الإسلامي لدعم فلسطين عملاً بقاعدة الطريق إلى فلسطين يمر بالعراق كما أعلنها "الخُمينى" من قبل، وإن كانت الجغرافيا قد ساعدت "الخُمينى" على ادعائه إلا أن الجغرافيا لا تساعد "حسن نصر الله" أبدًا، وهو الذي يتاخم "اسرائيل"، ومع ذلك ارتبط معها باتفاق تفاهم -معاهدة سلام بالعبارة الصريحة- تحدد موطن المواجهة بينهما بمزارع شعبا.

إذن فبناء على هذه المعاهدة فلا طريق لحرب إسرائيل إلا "مصر" و"اليمن" و"البحرين" رغم أن الأخيرتين لا يقل بعدهم عن "إسرائيل" عن بعد "إيران" عنها.

ورغم أن "الرئيس الإيراني نجاد" الذي حضر "قمة قطر الاستثنائية" بمناسبة أحداث غزة ألقى خطابًا من عل ينصح فيه "العرب" أن يستخدموا كل الطرق للضغط على "إسرائيل" دون أن يعلن أي تحرك إيجابي من جهة "إيران".

الصفحة التالية