حزب الله في القاهرة: طريق إلى تل أبيب أم على طريق بغداد؟!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
والآن وبعد أن تم اكتشاف خلايا تنظيمية تابعة لـ"حزب الله" في بعض البلاد العربية ومنها "مصر"؛ فما هو موقف الداعمين لموقف الشيعة ؟ البعض منهم ما زال يدافع متذرعًا بالانحرافات الموجودة في هذه البلاد؛ متناسيًا أن ساحة العمل الإسلامي تشهد في هذه الآونة أكثر من أي وقت مضى ما يشبه الإجماع على رفض كل صور المواجهة المسلحة؛ بل تعدى الأمر إلى أن "جماعة الإخوان المسلمين" على لسان مرشدها شددت على أنها لا يمكن أن تقوم بأي دعم عسكري للمقاومة الفلسطينية إلا من خلال القنوات الرسمية مع أن الإخوان يمتلكون قنوات شبه رسمية؛ مما يؤكد أن اختيار البعد عن المواجهة المسلحة أو ما يمكن أن يجر إليها يمثل مصلحة أساسية للحركة الإسلامية في مصر، ويمثل مصلحة أساسية للمجتمع الذي يريد الدعاة إلى الله إصلاحه لا تحويله إلى ساحة قتال لن تؤدى إلى تحرير "المسجد الأقصى"، ولكن قد تؤدى إلى مزيد من السيطرة الغربية على بلاد المسلمين كما حدث في العراق وغيرها.
الحاصل أن الجماعات الإسلامية التي كانت تسارع إلى التبرؤ من أي عمل مسلح تقوم بها اتجاهات مسلحة سنية آنذاك عليها وبدرجة مضاعفة أن تستنكر أي تفكير شيعي في التواجد بين صفوف السنة؛ كما استنكر ذلك "الشيخ القرضاوي". وأن يتضاعف حينما يتعلق الأمر بحمل السلاح، ولو تحت زعم نصرة القضية الفلسطينية الذي يعلم الجميع أن "حزب الله" لو كانت هذه نيته ووجهته لوجد إليها طرقًا أقصر بكثير من ذلك؛ ولكنه يتستر وراء هذا الأمر لعلمه أن دعاة السنة لا يمكن بحال من الأحوال أن يدينوا تقديم الدعم لـ "غزة"، ولكن واقع الأمر إن حجم تواجد هذا التنظيم الشيعي وتوزيعه الجغرافي يبين كذب هذا الادعاء، كما أن حجم الدعوة إلى التشييع خارج إطار تلك الخلية التنظيمية يدل على وجود مخطط تواجد تنظيم شيعي دعوى، بل وعسكري، وقضية استخدام نصرة القضية الفلسطينية كذريعة لتكوين ميلشيات مسلحة عادة قديمة قامت بها "حركة أمل الشيعية" في "لبنان" والتي انشق عليها "حزب الله" فيما بعد تحت مسمى "أمل الإسلامية" ثم تحت مسمى "حزب الله" وكان "حسن نصر الله" الأمين العام الحالي لـ"حزب الله" عضوًا في كل هذه الحركات على التوالي، وبلغ من حبك "حركة أمل" للدور أن "منظمة التحرير الفلسطينية" لما أجبرت على مغادرة "لبنان" سـ1982ـنة تركت سلاحها وديعة لدى "حركة أمل الشيعية" ظنًا منهم أنهم أغير الناس على القضية الفلسطينية ليحموا بها اللاجئين الفلسطينيين في "لبنان"؛ فتركوهم يواجهون اليهود والنصارى وحدهم في سـ1982ـنة دون تدخل ثم عادوا هم فقاموا هم بمذبحتهم الخاصة في سـ1985ـنة.
ويجب أن يعلم الجميع أن السني في العقيدة الشيعية لا يستحق الحياة وليس له من جزاء عندهم إلا القتل إما بأيديهم وإما بأيدي الإمام الغائب؛ عندما يعود فيبهرج العرب أي يقتلهم قتلاً شديدًا كما تقول كتبهم. بينما لا تكاد تجد لهم هم في قتال الكفار فلا يقاتلونهم إلا لصراع على ملك متى حسم عسكريًا أو حُلَّ تفاوضيًّا -كما يجرى الآن- عادت المياه إلى مجاريها بينهم وبين الأمم الأخرى، وإن سموها أثناء خلافهم معها بالشيطان الأكبر.
والساحة اللبنانية والأفغانية والعراقية ومن قبلهم الساحة الإيرانية ذاتها والتي يصم الكثيرون منهم آذانهم عن سماع استغاثتهم شاهدة بذلك.
وأما العوام فلا يكادون يسمعون الكلام عن العنف وضرب الاقتصاد وغير ذلك إلا وتحركت ثائرتهم وامتلأت قلوبهم غيظا على المتسبب في ذلك؛ لا سيما والأزمة الاقتصادية والبطالة لم تبقِ لأي أزمة أخرى شيئًا لتأتي عليه.
وقد يرى بعض دعاة السنة أن هذا من باب "رب ضارة نافعة"، وأن التحصين النفسي الذي كنا نسعى إلى إيجاده في نفوس العامة قد وجد، وقد يكون هذا الكلام صحيحًا إلى حد ما، ولكن يبقى أن هذا نذير خطر عظيم؛ وهو أن الناس كانوا أشد انزعاجًا لمَّا قيل لهم ضرب الاقتصاد ونحوها عما كانوا عليه عندما كان يقال لهم أعراض الصحابة وأعراض أمهات المؤمنين؛ بل ودماء المسلمين في العراق و لبنان.
إن انزعاج الناس لأمر الدنيا مع عدم اكتراثهم لأمر الدين خطر عظيم يحتاج إلى علاج سريع؛ لتعود الأمور إلى نصابها الصحيح من الحب في الله والبغض في الله ومن وضع الدين في موضعه الصحيح؛ وإلا فإن الذي يحدث في قضية الشيعة هو تكرار لما يحدث في قضية النصارى حيث يسارع الناس إلى مودتهم وصداقتهم مرددين قوله -تعالى-: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون:6) في غير موضعه؛ فإذا حدثت بينهم خصومة دنيوية ثاروا لها ووقعت الفتن، مع أن الواجب هو الحذر من عقيدتهم أولا، وبغضهم عليها مع معاملتهم في الدنيا بالعدل لا العكس.
نعم يوجد كثير من الناس ممن كان يأخذ كلامنا على الشيعة مأخذ الشك مؤثرًا عليه -ولو بدافع العاطفة- كلام من يبرئهم من ذلك كله وأما وإذا تغيرت الأمور فالفرصة سانحة لتثبيت الحقيقة في الأذهان ولإيجاد رفض حقيقي للتشيع؛ لا لاستهدافهم اقتصاد الشعوب السنية وأمنها فحسب؛ ولكن في المقام الأول لاستهدافهم عرض أمهات المؤمنين وتاريخ الصحابة الكرام؛ وذلك بهدف تحصين أهل السنة ضد هذه البدعة الخبيثة، وبهدف دعوة المخدوعين من الشيعة سواء ولدوا شيعة أو تشيعوا بعد إذ كانوا سنة، فمع استمرار فضح المذهب الشيعي وعدوانه على الصحابة بل وعلى آل البيت أنفسهم يخرج الله من شاء من ظلمات الباطل إلى نور الحق، و لا يبقى في البدعة إلا من اختار لنفسه طريق الغواية مع استبانه طريق الهدى.