شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سياحة روحية في الصحة والمرض "حوار"

صوت السلف • حوارات

- لماذا لا تذكر لك حسنة من حسناتك تدعو بها؛ كما دعا الثلاثة الذين آووا إلى الغار؟ أم أنك اعتبرت أن هدي سيدنا يونس أعلى من هدي هؤلاء الثلاثة؛ حيث إنه كانت له حسنات كثيرة ولكنه تذكر ذنبه وتقصيره؟

نعم، وعبد الله بن مسعود كان يقول: "عدوا سيئاتكم وأنا ضامن لكم ألا يضيع عليكم شيء من حسناتكم". فعندما ننظر إلى سيئاتنا أكثر وأكثر؛ فإن حسناتنا لن تضيع.

- لماذا لا يصبح أولاد الدعاة مثل آبائهم في سلك الدعوة والتربية؟

ذلك بسبب عدم التوازن في حياة الدعاة؛ فأكثرهم ينشغل عن بيته وأسرته، وهذا أصبح سمة عامة في الحياة المعاصرة كلها وليس فقط الدعاة؛ فقد فقدت جلسة الحوار بين الأب وأبنائه.

وعندما مرضت هذه المرة وجلست عشرة أيام في البيت وجدت أولادي رغم مواظبتهم على الصلاة في وقتها وفي المسجد، يحتاجون إلى الكثير والكثير من الاهتمام والمتابعة.

وقد قلت لهم: يجب أن تكونوا ملتزمين بالإسلام ظاهرًا وباطنًا أصدق مما أنتم، وأن يفكر كل واحد منكم وهو واقف أمام الله فيما يردده من آيات وذكر، وأن يطيع القرآن دون أمر مني أو أن أقول له أنا: افعل كذا ولا تفعل كذا. وأن يكون هدفه في الحياة مختلفًا عمن حوله، وهذه الجلسات التي جلست فيها مع أولادي في مرضي ينبغي أن تتكرر بانتظام واستمرار؛ فكل الأسر في حاجة إليها.

ولولا جلسات الآباء مع الأبناء ما حكى يوسف على أبيه -عليهما السلام- الرؤيا المشهورة.

وهذا إبراهيم عليه السلام عرض على ابنه إسماعيل قصة الذبح في جلسة خاصة بينهما.

واليوم جلسة الحوار مفقودة تمامًا في الأسرة، وإذا جلسوا سويًّا فهم لا يتكلمون مع بعضهم ولكنهم ينصتون لـ"التلفزيون" أو "الكمبيوتر" ومعظم الآباء مشغولون بشكل زائد عن الحد في طلب العيش حتى ولو كان حلالاً، وكثير من الدعاة كذلك مشغولون أكثر من الحد العادي بالدعوة تاركين أولادهم نهبًا لشياطين الإنس والجن، مع أن دعوتهم لأولادهم هي فرض عين عليهم.

وإلى هنا ينتهي هذا الحوار الإنساني مع د. ياسر برهامي، وبعدها فقد ودعناه بدعوتنا له بالشفاء العاجل والعافية التامة في الدنيا والآخرة .

الصفحة السابقة