بصمات الوضع والتحريف في مرويات الصلب والقيامة
أحمد الفيشاوي • مذاهب فكرية في الميزان
ولو صح ما يذكرونه من ظهور ذلك الشخص لهم؛ فلا بد أن يكون ممن قال المسيح فيهم: "انظروا لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح، ويضلون كثيرين" كما هو مذكور في عدة مواطن بأناجيلهم، وتكرر هذا على لسانه يحذرهم من الأنبياء الكذبة –أي: المتنبئين-، والمسحاء الكذبة –أي: من يدعي أنه المسيح-، لا سيما وقد قال لهم بعد تلك التنبيهات والتحذيرات: "الحق أقول لكم: لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا"، فليس في مرويات الظهور حجة لأهل الصليب.
وقبل أن يسدل "متـّى" الستار على آخر فصول إنجيله؛ يذكر لنا أمرًا في غاية الأهمية معلقـًا على ظهور المسيح للتلاميذ، وينسف به دعوى النصارى أن سلفهم الأولون قد اتفقوا على أحداث الصلب والقيامة، يقول متى: "ولما رأوه؛ سجدوا له، ولكن بعضهم شكّوا... ", ولا تعليق إلا بقوله -عز وجل-: ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ) (النجم:23) ، وقال -عز وجل-: ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ) (الأنعام:116) .
نسأل الله العظيم الكريم الهدى والسداد، والإيمان والرشاد، ونعوذ به من الريب والشك ومضلات الهوى، إنه ولي ذلك والقادر عليه.