شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شم النسيم بدعة فرعونية يهودية نصرانية

أحمد يحيى الشيخ • بدع ومحدثات

تبدأ شعائر النصارى بـ"الصوم الكبير" ويستمر أربعين يومًا تبدأ بأربعاء يسمونه: "أربعاء الرماد"؛ حيث يضعون الرماد على جباه الحاضرين ويرددون: "من التراب نبدأ وإليه نعود"، ثم بعد تمام الأربعين خمسون يومًا تنتهي بـ"عيد الخمسين" أو "العنصرة"، ثم "أسبوع الآلام"، وهـو آخر أسبوع في فترة الصوم، ويشير إلى الأحداث التي قادت إلى صلب "المسيح" -عليه السلام- وقيامته -كما يزعمون-.

يبدأ "أسبوع الآلام" بـ"أحد السعف"؛ وهو يوم الأحد الذي يسبق أحد "الفصح"، وهو إحياء ذكرى دخول "المسيح" بيت المقدس ظافرًا، ويسمى -أيضًا- "أحد الشعانين" و"أحد السعانين" و"أحد الأغصان"، يتلوه "خميس العهد" أو الصعود، ويشير إلى العشاء الأخير للمسيح واعتقاله وسجنه، ثم "الجمعة الحزينة"؛ وهي السابقة لـ"عيد الفصح"، وتشير إلى موت "المسيح" على الصليب -حسب زعمهم-، ثم "سبت النور"، وهو يوم الانتظار وترقب قيام "المسيح" أحد "عيد الفصح"، والذي يتبعه مباشرة الاحتفال بـ"شم النسيم" يوم "الاثنين" بعده.

وكما ترى فعيد "شم النسيم" لا يكون إلا يوم "الاثنين" بسبب ارتباطه الوثيق بالشعائر النصرانية الوثنية، التي يزعمون فيها صلب "المسيح" الذي يعتقدون أنه ابن الله ثم قيامته يوم الأحد الذي يسبق "شم النسيم".

قال -تعالى-: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا. أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا. وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا. إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا. لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا. وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) (مريم:88-95) .

حكم الاحتفال بعيد "شم النسيم":

1- "شم النسيم" عيد فرعوني، ثم يهودي، ثم نصراني؛ فكيف يسوغ لمسلم أن يتشبه بكل هؤلاء مع علمه بنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التشبه بغير المسلمين بقوله: ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ؛ فَهُوَ مِنْهُمْ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله -تعالى-: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ )". "اقتضاء الصراط المستقيم 1/314" .

وقد كان من صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- مخالفة أهل الكتاب، كما جاء في "صحيح مسلم" من أن اليهود قالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه.

قال عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-: "مَنْ بَنَى بِبِلاَدِ الأَعَاجِمِ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهُمْ، وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". "السنن الكبرى للبيهقي 9/234" .

2- يحتفل النصارى بهذا العيد بعد احتفالهم بميلاد الرب -الذي يزعمون أنه "المسيح" عليه السلام- ثم موت الرب على الصليب، ثم دفن الرب في القبر، ثم قيامة الرب بعد ثلاثة أيام، فإذا كانت هذه الشعائر والمعتقدات لا يجوز لمسلم أن يشارك النصارى فيها؛ فكيف يجوز له أن يشاركهم فيما بني عليها؟

قال الذهبي -رحمه الله-: "فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به؛ فلا يشاركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم". "تشبه الخسيس بأهل الخميس"، مجلة "الحكمة عدد4 ص193" .

3- نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يذبح لله في مكان يعبد فيه غير الله، فعن ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- قال: نذر رجل على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن ينحر إبلا بـ"بوانة"، فأتى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ ؟ ) قالوا: لا. قال: ( هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ ؟ ) قالوا: لا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

فعد النبي -صلى الله عليه وسلم- الذبح لله في مكان يعبد فيه غير الله معصية، ولم يلتفت إلى نية الرجل؛ فما بالك بمشاركة من يعبدون غير الله في احتفالاتهم بأعيادهم، سواء كانت فرعونية أو يهودية أو نصرانية؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانًا لعيدهم مانع من الذبح بها -وإن نذر-، كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك، وإلا لما انتظم الكلام ولا حسن الاستفصال، ومعلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها بالتعييد فيها أو لمشاركتهم في التعييد فيها، أو لإحياء شعار عيدهم فيها، ونحو ذلك؛ إذ ليس إلا مكان الفعل أو نفس الفعل أو زمانه... وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورًا فكيف نفس عيدهم؟!". "اقتضاء الصراط المستقيم 1/443" .

وقال ابن التركماني الحنفي -رحمه الله-: "فيأثم المسلم بمجالسته لهم، وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعارة دابة يركبونها لمواسمهم وأعيادهم". "اللمع في الحوادث والبدع 2/519" .

4- لا يجوز تخصيص يوم من أيام السنة لإقامة عيد مبتدع فيه، فالأعياد في الإسلام من العبادات التي لا تشرع إلا بدليل، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ( مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ ) قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية