شم النسيم بدعة فرعونية يهودية نصرانية
أحمد يحيى الشيخ • بدع ومحدثات
5- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم؛ لا من طعام، ولا لباس، ولا اغتسال، ولا إيقاد نار، ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة، وبالجملة: ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام". "مجموع الفتاوى 25/329" .
وقال -رحمه الله-: "وكما لا نتشبه بهم في الأعياد فلا يعان المسلم في ذلك، بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم؛ لم تـُجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد؛ لم تقبل هديته، خصوصًا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم كما ذكرناه، ولا يبيع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس ونحو ذلك؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر". "اقتضاء الصراط المستقيم 2/519" .
6- قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر؛ فهو من المحرمات، وهو بمنـزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبدًا بمعصية أو بدعة أو كفر؛ فقد تعرض لمقت الله وسخطه". "أحكام أهل الذمة 1/441" .
7- قال الشيخ علي محفوظ -رحمه الله-: "وناهيك عما يكون من الناس من البدع والمنكرات والخروج عن حدود الدين والأدب في يوم "شم النسيم"، وما أدراك ما "شم النسيم"؟ هو عادة ابتدعها أهل الأوثان؛ لتقديس بعض الأيام تفاؤلاً به أو تزلفًا لما كانوا يعبدون من دون الله، فعمرت آلافًا من السنين حتى عمت المشرقين، واشترك فيها العظيم والحقير، والصغير والكبير.." إلى أن قال: "فهل هذا اليوم -يوم "شم النسيم"- في مجتمعاتنا الشرعية التي تعود علينا بالخير والرحمة؟ كلا، وحسبك أن تنظر في الأمصار -بل القرى-، فترى في ذلك اليوم ما يُزري بالفضيلة، ويخجل معه وجه الحياء من منكرات تخالف الدين، وسوءات تجرح الذوق السليم، وينقبض لها صدر الإنسانية".
ثم قال: "فعلى من يريد السلامة في دينه وعرضه أن يحتجب في بيته في ذلك اليوم المشئوم، ويمنع عياله وأهله وكل من تحت ولايته عن الخروج فيه حتى لا يشارك اليهود والنصارى في مراسمهم، والفاسقين الفاجرين في أماكنهم، ويظفر بإحسان الله ورحمته". "الإبداع في مضار الابتداع 276-277 .
8- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "تهنئة الكفار بعيد "الكريسميس" أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيّم -رحمه الله- في كتابه "أحكام أهل الذمة"، حيث قال: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يُهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلِمَ قائله من الكفر؛ فهو من المحرّمات، وهو بمنزلة أن يُهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله وأشدّ مَـقتًا من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدِّين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّـأ عبد بمعصية أو بدعة أو كـُـفْرٍ؛ فقد تعرّض لِمقت الله وسخطه". انتهى كلامه -رحمه الله- .
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقرارًا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورِضىً به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يَحرم على المسلم أن يَرضى بشعائر الكفر أو يُهنئ بها غيره؛ لأن الله -تعالى- لا يرضى بذلك، كما قال -تعالى-: ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) (الزمر:7) ، وقال -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) (المائدة:3) .
وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نُجيبهم على ذلك؛ لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله -تعالى-؛ لأنها إما أعياد مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة لكن نـُسِخت بدين الإسلام الذي بَعَث الله به محمدًا -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الخلق، وقال فيه: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85) .
وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها؛ لما في ذلك من مشاركتهم فيها.
وكذلك يَحرم على المسلمين التّشبّه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا، أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تشبّه بقوم؛ فهو منهم ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم": مُشابهتهم في بعض أعيادهم تـُوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء. انتهى كلامه -رحمه الله- .
ومَنْ فَعَل شيئا من ذلك؛ فهو آثم، سواء فَعَلَه مُجاملة أو تَودّدًا أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنه من المُداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بِدينهم.
والله المسئول أن يُعزّ المسلمين بِدِينهم، ويرزقهم الثبات عليه، وينصرهم على أعدائهم. إنه قويٌّ عزيز". "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 3/44-46" .
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، والحمد لله رب العالمين.
مراجع للبحث:
"اقتضاء الصراط المستقيم"، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
"أحكام أهل الذمة"، للإمام ابن القيم.