شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أين إنجيل المسيح؟!

أحمد يحيى وزير • مذاهب فكرية في الميزان

2- اللغة التي كتب بها الإنجيل هي "اليونانية" باتفاق النصارى، ولكن اختلفوا في مكان كتابته، فقيل: في "تركيا" وقيل: في "الإسكندرية".

3- يختلف "إنجيل يوحنا" في أسلوبه ومضمونه عن الأناجيل الثلاثة الأخرى، فهو الإنجيل الوحيد الذي يتحدث عن ألوهية المسيح، وهو الوحيد الذي يتحدث عن "نظرية الفيض" المعروفة عند "فيلون الإسكندراني"، ولا يمكن لصائد السمك "يوحنا" أن يكتبه، خاصة أنه عامي كما وصفه سفر "أعمال الرسل 4/13": "فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا، ووجدوا أنهما إنسانان عديما العلم وعاميان؛ تعجبوا"؛

ولذلك تقول "دائرة المعارف الأمريكية 13/73" ما نصه: "إن هناك مشكلة هامة وصعبة تنجم عن التناقض بين الإنجيل الرابع والثلاثة المتشابهة. إن الاختلاف بينهم عظيم، لدرجة أنه لو قبلت الأناجيل المتشابهة باعتبارها صحيحة وموثوقـًا فيها فإن ما يترتب على ذلك هو: عدم صحة "إنجيل يوحنا".

4- لا يظهر في أي موضع من هذا الإنجيل أن كاتبه هو "يوحنا الحواري" تلميذ المسيح، ولو كان كذلك لكتب الحالات التي رآها بعينه أو الحوادث التي وقعت بحضوره، بل تشهد عبارات هذا الإنجيل على أن كاتبه شخص آخر غير "يوحنا الحواري"؛ فهو يقول في ختام هذا الإنجيل "21/24": "هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا ونعلم أن شهادته حق"؛ فاستعمل الكاتب في حق يوحنا ضمير الغائب، لكنه قال في حق نفسه نعلم على صيغة المتكلم، فثبت أن كاتبه غير يوحنا الحواري قطعًا.

5- كذلك؛ فإنه بالنظر إلى تاريخ كتابة الإنجيل، فإن النصارى اختلفوا في ذلك في الفترة بين عامي (68) و (98) من الميلاد، وهذا يقطع بعدم صحة نسبة هذا الإنجيل إلى "يوحنا الحواري"؛ فإن "يوحنا الحواري" مات مشنوقـًا عام (44م) على يد "غريباس الأول"، كما يقول "تشارلز ألفريد" و"روبرت إيزلز".

6- نفى كثير من محققي النصارى نسبة هذا الإنجيل إلى "يوحنا الحواري"، فيقول المحقق "رطشنبدر": "إن هذا الإنجيل كله، وكذا "رسائل يوحنا" ليست من تصنيفه، بل صنفها أحد في ابتداء القرن الثاني، ونسبه لـ"يوحنا"؛ ليعتبره الناس"

ويرى "يوسف الخوري" أن كاتب الإنجيل هو تلميذ يوحنا المسمى "بروكلوس".

بينما يذهب آخرون إلى أن هناك أكثر من كاتب لهذا الإنجيل، وإلى هذا يذهب المحقق "كولمان".

بينما يجيب القس "فهيم عزيز" عن سؤال: من الكاتب الحقيقي للإنجيل؟. فيقول: "هذا السؤال صعب، والجواب عنه يتطلب دراسة واسعة، وغالبًا ما تنتهي بالعبارة: لا يعلم إلا الله وحده من الذي كتب هذا الإنجيل".

الخلاصة:

1- باستحضار ما سبق؛ فإنه من الطبيعي جدًّا أن يظهر التناقض والاختلاف في تلك الأناجيل؛ إذ إنها لا تعبر إلا عن وجهة نظر شخصية لكل واحد من الكتبة المجهولين لهذه الأناجيل، فلو سلمنا -جدلاً- بصحة واحد منها، فإن الحكم المتقرر من ذلك هو: عدم صحة الباقين، وعلماء النصرانية أنفسهم يعترفون بوجود الاختلاف بين الأناجيل كما سبق بيانه.

2- مسألة إسناد الأناجيل من المسائل التي تقطع بنقض هذه الأناجيل، والتي لا يمكن للنصارى أن يجدوا لها جوابًا حتى قال "فيلسيان شالي" في كتابه "موجز تاريخ الأديان ص230": "هذه المسألة تثير صعوبات من كل الأنواع، أما اليوم فإنه ينظر إلى الأناجيل جملة كما لو أنها كتب مجهولة المؤلف"، ونسب هذا القول إلى المؤرخ "منتت" في كتابه "تاريخ الكتاب المقدس".

3- طلب الشيخ "رحمت الله الهندي" مرارًا من علماء النصارى في مناظراته لهم بيان السند المتصل لأي كتاب من كتب العهدين، فاعتذروا بأن سبب فقدان السند المتصل هو وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة.

فثبت أنهم يقولون في أسانيد كتبهم بالظن والتخمين الذي لا يغني شيئًا، ودل امتناعهم عن الإتيان بسند متصل لأي كتاب من كتب العهدين على عدم قدرتهم على ذلك، فلو قدروا ما قصروا، وثبت بالوجه القطعي أن كتبهم فاقدة للسند المتصل، ولا يصح بحال نسبة القداسة والعصمة لكتب هذا شأنها.

وبذلك فقد ثبت ما كان يقوله "عبد الله بن المبارك" -رحمه الله-: "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد؛ لقال من شاء ما شاء".

أين إنجيل المسيح؟!

مع ما سبق حول بيان عدم صحة هذه الأناجيل الأربعة؛ فلنا أن نسأل النصارى: أين إنجيل المسيح؟ فهم المطالبون بإخراجه وإظهاره؛ إذ إنهم يدعون للانتساب للمسيح وتعاليمه ودعوته، فليظهروا إنجيله إن كانوا صادقين.

أما نحن فنعتقد أن إنجيل المسيح قد تم تحريفه وتغييره، ولم يعد له ذكر إلا بقايا قليلة في الأناجيل الموجودة، قدر الله ألا تصل إليها يد التحريف، ومن هذه البقايا نصوص ورد فيها ذكر إنجيل المسيح -عليه السلام-، ودعوته الناس للإيمان به.

ومن هذه النصوص ما ورد في "إنجيل مرقس 1/14-15": "وبعدما أُسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يُكَرّز ببشارة ملكوت الله ويقول: قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل".

وكذلك ما ورد في "إنجيل مرقس" أيضًا "8/35": "من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل؛ فهو يخلصها".

وكذلك ما ورد في "إنجيل متى 26/13" من قول المسيح في المرأة التي سكبت الطيب عند قدميه: "الحق أقول لكم: حيثما يُكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر -أيضًا- ما فعلته هذه تذكارًا لها".

بل إن "رسائل بولس" التي ألفت في النصف الثاني من القرن الأول تتحدث في نصوص كثيرة عن إنجيل المسيح، ولا تذكر شيئًا عن الأناجيل الأربعة، فلم يكن كتب منها أي شيء في حياة "بولس"؛ إذ إنه قتل سنة (62م) بينما يذهب محققو النصارى أن "مرقس" كتب إنجيله -وهو أقدم الأناجيل- سنة (65م)، وأما "بولس" فقد أكثر من ذكر إنجيل المسيح في رسائله، مثل الذي ذكره في "رسالته إلى أهل غلاطية 1/6-8"، ورسالته الأولى إلى أهل "كورنثوس 9/12-14".

وكل هذه النصوص قاطعة بوجود "إنجيل المسيح"، لا كما يزعم بعضهم أنه لا وجود له؛ لزعمهم أن المسيح هو الرب الذي يوحي لا الذي يوحى إليه، وهذه النصوص المذكورة تبطل ما ادعوه من عدم وجود "إنجيل المسيح" ومن كونه هو الرب، بل تثبت أن المسيح عبد رسول، قد بشر بالإنجيل الذي أرسل به من عند الله، والذي آمن به الحواريون.

فأين هو إنجيل المسيح؟!

مراجع للبحث:

الصفحة السابقة الصفحة التالية