أين إنجيل المسيح؟!
أحمد يحيى وزير • مذاهب فكرية في الميزان
4- أما نسخة "إنجيل متى" الموجودة الآن باللغة العبرانية فهي مترجمة عن الترجمة اليونانية، ولا يوجد عندهم سند لهذه الترجمة، ولا يعرفون اسم المترجم ولا أحواله كما اعترف بذلك القس "جيروم" (420م)، ولكنهم يقولون بالظن: لعل فلانًا أو فلانًا ترجمه، وبمثل هذا الظن لا يثبت إسناد الكتاب إلى مصنفه.
5- ليس هناك ثمة دليل على أن "متى" كاتب الإنجيل هو "متى الحواري" المذكور في الإنجيل، بل الأدلة الواضحة على خلاف ذلك تمامًا، فمن ذلك:
- أن "متى" اعتمد في إنجيله على إنجيل "مرقس"، فقد نقل من "مرقس" أكثر من (600) فقرة من فقراته التي بلغت (612) فقرة!! وهذا شيء مسلم به عند كافة النصارى كما يقول القس "فهيم عزيز".
فإذا كان "متى" التلميذ هو كاتب "الإنجيل"؛ فكيف ينقل عن "مرقس" الذي كان عمره عشر سنوات أيام دعوة المسيح؟ هل ينقل الشاهد المعاين للأحداث عن الغائب الذي لم يشهدها؟!!
- وأما ما تزعمه الكنيسة من أن "متى" كاتب الإنجيل هو نفسه المذكور في الإنجيل، فلماذا يتحدث عن نفسه بصيغة الغائب فيقول (9/9): "وفيما يسوع مجتاز هناك رأى إنسانًا عند مكان الجباية اسمه: "متى" فقال له: اتبعني، فقام وتبعه". ولو كان "متى" كاتب الإنجيل هو نفسه متى التلميذ؛ لقال: "رآني، قال لي، تبعته".
- كذلك مما يؤيد عدم نسبة هذا الإنجيل إلى "متى": أن أكثر الشراح والمحققين يرون أن الإنجيل كتب بعد عام (70م)، وهي السنة التي مات فيها "متى الحواري"!
ولِما سبق؛ فإن كثيرًا من علماء النصارى ينكرون نسبة "إنجيل متى" إلى تلميذ المسيح، ويؤيدون القول بجهالة كاتبه، ومن هؤلاء: القديس "وليمس"، والأب "ديدون"، والبروفيسور "هارنج"، والقس "فهيم عزيز"، ومفسر إنجيل متى "جون فنتون".
والخلاصة كما يقول "الشيخ محمد أبو زهرة" -رحمه الله- عن "إنجيل متى": "مجهول الكاتب، ومختلف في تاريخ كتابته، ولغة الكتابة، ومكانها، وتحديد من كتب له هذا الإنجيل، ثم شخصية المترجم وحاله من صلاح أو غيره وعلم بالدين، واللغتين التي ترجم عنها والتي ترجم إليها، كل هذا يؤدي إلى فقدان حلقات في البحث العلمي".
ثانيًا "إنجيل مرقس":
1- يتكون "إنجيل مرقس" من (16) إصحاحًا تحكي حياة المسيح منذ تعميده وحتى صلبه المزعوم، وهو أقصر الأناجيل، ويعتبره النقاد أصحها كذلك، ويكادون يجمعون على أنه أول الأناجيل تأليفـًا، وأن "متى" و"لوقا" اعتمدا عليه في كتابة إنجيليهما.
2- اختلف علماء النصارى حول توقيت كتابة إنجيل مرقس فيما بين سنة (39) إلى سنة (75) من الميلاد.
3- اختلف علماء النصارى حول اللغة التي كتب بها الإنجيل ومكان كتابته، فالأكثرون على أنه كتب باللغة اليونانية، وذكر بعضهم أنه كتب باللاتينية أو الرومانية، وأما مكان كتابته فقيل: في "روما" وقيل: في "الإسكندرية".
4- لا يُعرف من هو "مرقس" هذا الذي كتب الإنجيل، ويتفق علماء النصارى أنه لم يعاصر المسيح -عليه السلام-، وأنه كان من تلامذة "بطرس" و"بولس".
يقول "دنيس نينهام" في تفسيره لـ"إنجيل مرقس" ص(39): "لم يوجد أحد بهذا الاسم عرف أنه كان على صلة وثيقة وعلاقة خاصة بالمسيح، أو كانت له شهرة خاصة في الكنيسة الأولى".
5- تزعم الكنيسة أن "مرقس" هو "يوحنا مرقس" المذكور في "أعمال الرسل 12/12-25"، وفي ذلك يقول "دنيس نينهام": "لقد كان من عادة الكنيسة الأولى أن تفترض جميع الأحداث التي ترتبط باسم فرد ورد ذكره في "العهد الجديد"، إنما ترجع جميعها إلى شخص واحد له هذا الاسم، ولكن عندما نتذكر أن اسم "مرقس" كان أكثر الأسماء اللاتينية شيوعًا في الإمبراطورية الرومانية؛ فعندئذ نتحقق من مقدار الشك في تحديد الشخصية في هذه الحالة".
6- كذلك من مشاكل "إنجيل مرقس" خاتمته، ذلك أن الأعداد من 9 إلى 20 -التي تتحدث عن ظهور المسيح ودعوته التلاميذ لتبشير العالم بالإنجيل- هذه تعتبر إلحاقية، أي: أنها أضيفت فيما بعد بحوالي (110) سنة بعد كتابة الإنجيل، فلم تظهر لأول مرة إلا حوالي سنة (180م)، كما يقول"دنيس نينهام" في "تفسير إنجيل مرقس" ص(11).
ثالثـًا "إنجيل لوقا":
1- هو أطول الأناجيل؛ إذ يتكون من (24) إصحاحًا، يتحدث الإصحاحان الأولان منها عن نبي الله يحيى -عليه السلام- الذي يدعونه "يوحنا المعمدان"، وتتحدث باقي الإصحاحات عن سيرة المسيح حتى القيامة المزعومة، وقد اعتمد "لوقا" في كتابته على "إنجيل مرقس"؛ إذ نقل عنه (350) فقرة من فقراته التي تبلغ (661) فقرة.
2- اختلفت الآراء حول توقيت كتابة هذا الإنجيل في الفترة بين عامي (53) و (80) من الميلاد.
3- اتفق علماء النصارى على أن "لوقا" لم يكن من تلامذة المسيح، وأنه لم يكن يهوديًّا، وأنه كان رفيق "بولس" المذكور في "كولوسي 4/14".
4- يبدأ "إنجيل لوقا" بهذه العبارة: "إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخدامًا للكلمة؛ رأيت أنا –أيضًا-؛ إذ تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك -أيها العزيز ثاوفيلس-؛ لتعرف صحة الكلام الذي علمت به".
وهي بظاهرها تثبت أن "لوقا" لم يكن يكتب بإلهام من الروح القدس -كما يزعم النصارى-، بل كان يتسلم معلوماته من الذين كانوا معاينين وخدامًا للمسيح، وهو في ذلك يتتبع ويدقق ويرسل رسائله على التوالي إلى صديقه "ثاوفيلس" الذي لم يعرف علماء النصرانية من يكون إلى الآن! ولذلك أنكر إلهامية هذا الإنجيل عدد من كبار علماء النصارى منهم "مستر كدل" و"واتسون".
5- يؤكد المحققون أن "لوقا" لم يكتب الإصحاحين الأولين من إنجيله، وأنهما ألحقا بالإنجيل بعد ذلك؛ لأن "لوقا" يقول في "أعمال الرسل 1/1" -وهو كاتبه أيضًا-: "الكلام الأول الذي أنشاته -يا ثاوفيلس- عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذي ارتفع فيه". والإصحاحان الأولان إنما يتكلمان عن ولادة المسيح، لا عن أعماله.
رابعًا "إنجيل يوحنا":
1- هو أكثر الأناجيل أهمية لدى النصارى؛ إذ إنه كتب لإثبات ألوهية المسيح، ويتكون هذا الإنجيل من (21) إصحاحًا تتحدث بأسلوب يختلف تمامًا عن الأناجيل الثلاثة السابقة، وتنسبه الكنيسة إلى "يوحنا الصياد" أحد حواريي المسيح.