نصائح وتوجيهات في فترة الامتحانات (خطبة مقترحة)
أحمد جميل • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
بعض أهداف الخطبة:
- ترسيخ معنى العبودية -بمعناها الواسع- في النفوس.
- الاستفادة من فترة الامتحانات أُسريًا وتربويًا.
- تقديم وصايا للآباء، والمعلمين، والطلاب على حدٍّ سواء.
- التنبيه على مفاهيم خاطئة شائعة في المجتمع مثل: "الخلط بين العلم الشرعي وغيره من العلوم، معنى التفوق والتميز، معنى النجاح والرسوب، الفرق بين الأخذ بالأسباب وبين الاعتماد عليها، الخلط بين التوكل والتواكل... ".
عناصر الخطبة
مقدمة عامة:
1- تغير أحوال البيوت أثناء الامتحانات، والناس بين إفراط في التشديد على الأبناء، وتفريط في حق الأبناء في الرعاية والاهتمام، قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74) .
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) .
أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض...
2- معنى الامتحان والابتلاء في حياة المؤمن وبعد مماته: "حال الموت - سؤال القبر - يوم الحشر - المرور على الصراط - سؤال المولى -تبارك وتعالى-"، والأدلة على ذلك كثيرة، وعقد مقارنة بين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة.
3- بيان أن العلم المقصود الأول منه في نصوص الوحيين إنما هو العلم الشرعي: "العلم بالله؛ بأسمائه وصفاته - العلم بمقصود الله وعبوديته - العلم بالحلال والحرام - العلم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهديه..." الخ.
قال الله -تعالى- : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) ، وقال -عز وجل- : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:28) .
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) (رواه ابن ماجة، وصححه الألباني) ، وعن زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال المرادي -رضي الله عنه- قال: ما جاء بك؟ قلت: أُنْبِطُ -أظهر وأفشي- العلم. قال: فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلاَّ وَضَعَتْ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) .
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الحافظ ابن حجر، وقال الألباني: حسن لغيره) .
ما الـفـخـر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه والـجـاهـلـون لأهـل العلم أعداء
فـفـز بـعـلم تعـش حيـًا به أبدًا الناس مـوتى وأهل العلم أحـياء
وآخر...
كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديـث وإلا الـفـقـه فـي الدِّيـن
مـا الـعــلـم إلا قـــال حـــدثــنـا وغــيـر ذلـك وسـواس الـشـيـاطين
نصائح للطلاب:
1- الدراسة لماذا؟ بيان أن النية ترفع العادات إلى مصاف العبادات: "بر الوالدين - كفاية المسلمين ونفعهم - التسلح لكسب القوت وإعفاف النفس... " الخ.
عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) (متفق عليه) .
2– احذر نوايا فاسدة كـ"طلب دنيا - أو رفعة ورياسة - أو تكبرًا على الناس... "؛ قال الله -عز وجل- : (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5) .
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني) .
3- ترسيخ معنى العبودية، قال الله -عز وجل- : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) ، وقال -سبحانه- : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56) .
4- تقوى الله -تعالى- سبب كل خير، ووجوب الابتعاد عن المعاصي، ولزوم أمر الله: "المحافظة على الصلوات أثناء الامتحانات وفي غيرها - ترك مشاهدة الحرام وسماع الحرام - كذا الاختلاط المحرم... ".
قال الله -عز وجل- : (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:282) ، بل إن التقوى هي الزاد الحقيقي قال الله -تعالى- : (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) (البقرة:197) .