الصيف... آيات وآفات
عبد المعطي عبد الغني • قضايا معاصرة
فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب:59) .
3- في الصيف لا تخلو الطرقات "وبخاصة القريبة مِن البحر" مِن
رجال يلبسون ثياب البحر، وهي تظهر العورة المخففة، بل المغلظة! في صورةٍ مِن صور
التخلف اللا إنساني؛ حتى إنك لتستحِ وأنت الرجل مِن هيئته؛ فما بالك بالعفيفات مِن
النساء؟!
4-
سهر طويل قلب ليلهم نهارًا، ونهارهم ليلًا، فهم يقيمون الليل بالأفلام والمسلسلات،
لا بالسور والآيات، ويضيعون أفضل الساعات في اللهو والعبث والمحرمات، وليت سهرهم
هذا في مؤانسة أهل، أو إكرام ضيف، أو طلب علم؛ لكان مِن الجائز إذا لم يفوّت
واجبًا كصلاة الفجر؛ بل الواقع يحكي أنهم يسهرون طويلاً حتى إذا جاء وقت السحر -أشرف
الأوقات- انصرفوا مِن لهوهم إلي نومهم! فأين القوم مِن أسلافهم، قال علي -رضي الله
عنه-: "لقد رأيتُ أصحاب رسول الله وما أحد يشبههم، يبيتون سجدًا وقيامًا،
يراوحون بيْن جباههم وأقدامهم، بيْن عيونهم كركب المعز، حتى إذا فاجأهم السحر هطلت
عيونهم، كأن القوم باتوا غافلين!".
وقد كُرِه السهر بعد العشاء خوفـًا مِن أن تضيع صلاة الفجر؛
فعن أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه- أن النبي -صلي الله عليه وسلم-: ( كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا
الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا )
(متفق عليه) .
فآهٍ لذي عقل ويتبع الهوى وآهٍ
لأعمى القلب وهو بصير
هذا،
ومَن فتش وجد أكثر، وما خفي كان أعظم، والمعصوم مَن عصمه الله -تعالى-، فاللهم
اعصمنا مِن الزلل، وجنبنا الفتن، ونجنا مِن المحن، واجعل عمرنا شتاءه وصيفه، ربيعه
وخريفه، خالصًا لك.
والله
حسبنا ونعم الوكيل.