العقلانييون يرفضون الأصيل ويقبلون الدخيل
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
(5) عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْد ِيكَرِبَ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: ( أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلاَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِىِّ وَلاَ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ وَلاَ لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
(6) لا يعني هذا عدم وجود رد مطلقـًا، بل هناك "الرسالة" للشافعي، و"الرد على الزنادقة والجهمية" للإمام أحمد، و"تأويل مختلف الحديث"، و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة، و"شرح تأويل مشكل الآثار" للطحاوي.
(7) من الجدير بالذكر أن مناظرة أهل البدع بطريقتهم وإن كان لها أثرًا كبيرًا حال النجاح فيها إلا أنها محاولة محفوفة بالمخاطر جربها آخرون قبل ابن تيمية، منهم: الإمام أبو الحسن الأشعري الذي ظل أربعين سنة يناظر عن منهج الاعتزال، ثم تاب فأراد أن يناظرهم بطريقتهم فخرج بمنهج وسط بين آهل السنة والمعتزلة، وهو الذي اشتهر عنه، ثم رجع عنه في آخر حياته.
والفرق بينه وبين ابن تيمية أن الأشعري كانت معرفة بالحق -آنذاك- إجمالية ومعرفته بالباطل تفصيلية؛ فوقع في خطأين متضادين:
الأول: أنه وافقهم في بعض أصولهم دون أن يدري.
الثاني: أنه ربما رد شيئًا من منهجهم بالكلية لظنه لمخالفته لأهل السنة بينما هو يحتوي على حق وباطل؛ كما بالغ في رد الوجوب والحظر العقليين عند المعتزلة حتى أنكر التحسين والتقبيح العقليين، وهذا بينما أهل السنة وإن ردوا الوجوب والنظر العقليين إلا أنهم يقرون بأن العقل قد يدرك حسن الحسن وقبح القبيح.
بينما شيخ الإسلام تضلع من الحق أولاً فلما خاض المعضلات العقلية أصبح كالطالب الذي يطلب منه دراسة مثال محلول بينما المعتمدون على عقولهم حائرون مضطربون.
(8) وإذا كان ابن تيمية في "درء تعارض العقل والنقل" قد رد على العقلانيين المعنيين بأبواب العقائد فابن القيم قد رد على الزنادقة الطاعنين على حكمة التشريع.