الدعاة والتشريعات الاقتصادية
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
كما ينبغي على الدعاة أن يشيروا إلى وسطية الإسلام كنظام اقتصادي، يختلف عن النظام الرأسمالي الغربي والنظام الاشتراكي الشرقي، فالنظام الاقتصادي الإسلامي وإن وافقته الرأسمالية في بعض توجهاته فهو ليس برأسمالي، وإن وافقته الاشتراكية في بعض توجهاته فهو ليس باشتراكي.
فليس الإسلام بالذي يقدم المصلحة العامة على مصلحة الفرد كما في النظام الاشتراكي، فيحد من الملكية الخاصة، وحرية العمل والتكسب، ويقيد نشاط الفرد، ويبث في المجتمع روح السلبية والتواكل، ويحمل الدولة أعباء لا تقدر على القيام بها.
وليس الإسلام بالذي يقدم المصلحة الخاصة للفرد على المصلحة العامة، فيطلق العنان للحريات، ويشجع الاحتكارَ، وتحكمَ أصحاب الأموال في مقدرات الأمة، ويبيح الربا كأساس للاقتصاد، فيدفع المجتمع إلى تفاوت لا يحمد عقباه بين طبقة الأغنياء المالكة وعموم الأمة من الطبقات المتوسطة والفقيرة، فيعيش المجتمع شبه ممزق، تختلف فيه المآرب والمشارب وتتنازع.
وإنما الإسلام وسط بين النظامين، ويراعي احتياجات الفرد وحريته، ويحافظ على مصالح المجتمع العامة، فيلبي غريزة الفرد في التكسب، والتملك، وحرية العمل والعطاء، دون أن يطغى ذلك على المصلحة العامة للأمة، فيأخذ من محاسن النظامين الرأسمالي والاشتراكي، ويتجنب ما فيهما من القصور والنقص والمآخذ، ويرفض الربا، ويعده من أكبر الكبائر.
ومن ثَمَّ يقيم نظامه الاقتصادي على التربح من العمل الجاد والسعي الدءوب، لا على عَرق وجهد الآخرين، مع ما فيه من موافقة شرع الله -تعالى-، ونوال رضاه في الدنيا والآخرة، ولله الحمد والمنة.
- وعلى الدعاة إلى جانب ذلك تشجيعُ النواحي العملية في تحقيق ذلك، ومتابعة ما يمكن متابعته وتطبيقه، عن طريق المساجد، والجمعيات الخيرية، وأصحاب الأعمال الخيرية، وذوي القلوب الرحيمة، فتتكون لجان لجمع الزكاوات والصدقات، وتحديد من يستحقونها، وتنظيم صرفها، وإقامة المشروعات الخيرية، وتقديم القروض الحسنة لمن ينتفع بها، وهذا باب كبير يحتاج لحسن توجيه وإدارة، ولنفوس فيها الهمم العالية وحب البذل والعطاء.