شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الصحوة الإسلامية بين الاتباع وتقدير العلماء وتقديسهم

محمد القاضي • مع الدعاة

ولم يكن أحد منهم يجعل شيخه ربًا يستغيث به كالإله الذي يسأله ويرغب إليه ويعبده ويتوكل عليه، ويستغيث به حيًا وميتـًا، ولا كالنبي الذي تجب طاعته في كل ما أمر فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه؛ فإن هذا ونحوه دين النصارى الذين قال الله فيهم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31) .

وكانوا متعاونين على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان متواصين بالحق، متواصين بالصبر والإمام والشيخ ونحوهما عندهم بمنزلة الإمام في الصلاة، وبمنزلة دليل الحاج فالإمام يقتدي به المأمومون فيصلون بصلاته لا يصلي عنهم، وهو يصلي بهم الصلاة التي أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بها؛ فإن عدل عن ذلك سهوًا أو عمدًا لم يتبعوه.

ودليل الحاج يدل الوفد على طريق البيت ليسلكوه ويحجوه بأنفسهم؛ فالدليل لا يحج عنهم وإن أخطأ الدلالة لم يتبعوه، وإذا اختلف دليلان وإمامان نظر أيهما كان الحق معه اتبع؛ فالفاصل بينهم الكتاب والسنة.

قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) (النساء:59) .

وهذه النقولات من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يؤيدها غيرها من كلام غيره من أهل العلم، وقد اختزلتها خشيت الإطالة، والله أسأل أن يزيل هذا المرض من قلوب أبناء الصحوة المباركة، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه منا اللهم آمين، وآخر دعونا أن الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين -صلى الله عليه وسلم-.

الصفحة السابقة