شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التعليق على مقال الفهم الصحيح للختان

الشيخ ياسر برهامي • المرأة والأسرة

السؤال:

نرجو من شيخنا أن يفتينا في موضوع ختان الإناث قراءة جديدة الذي نشر مؤخرًا لأنه حقيقي بفهم آخر غير الذي كنا نعرفه. وجزاكم الله خيرًا، وهذا هو:

- "هل فعلاً أن الختان السُّني هو لكبح الشهوة العارمة عند المرأة؟

قرأت من قبل عن القصد من ختان الإناث، وهو أنه كبح الشهوة المفرطة عند المرأة، ولكن لما قرأت أحاديث الختان نفسها، لم أشعر بهذا القصد في الأحاديث أبدًا؛ بل العكس تمامًا؛ فالحديث يقول هو أحظى لإناثكن عند أزواجهن؛ أي: الختان، وكان من وراء الختان منفعة، يصف الشاعر السوداني جماع سوء الحظ الشديد، فيقول:

إِنَّ حَظِّي كَدَقِيقٍ فَوْقَ شَوْكٍ نَثَرُوهُ

ثُمَّ قَالُوا لِحُفَاةٍ يَوْمَ رِيحٍ اجْمَعُوهُ

فكلمة الحظ -ومنذ الطفولة- تعني لي الحصولَ على شيء ثمين ذي قيمة، وليس فقدانه؛ قال -تعالى-: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35) ؛ قال ابن عباس في تفسيرها: "الذين أعدَّ الله لهم الجنة"، وهذه أعلى منازل الحظ، فالحظ مقياس إلى أعلى، وليس للأسفل، فكيف يعقل أن يكون في أحظى لإناثكن تعديل شهوتها إلى أقل، وفي أحظى للبعل أن تكون له الفائدة في الأكثر؟!

بدأت أبحث عن فوائد أو أضرار القلفة عند الإناث، وإذا بمئات النساء في الإنترنت يتكلمن عن أضرار القلفة، وكيف أن القلفة هي الحائل بين المرأة والحصول على الذروة، وأنهن قمن بإجراء عمليات إزالة القلفة (ختان) تحت عدة تسميات.

وبالبحث أكثر في الموضوع، تبيَّن أن هناك دراساتٍ أخرى -منها القديم والحديث- تؤكد ذلك، تقول الدكتورة IRENE ANDERSON : إنها في العام 1991 أجرت عملية إزالة القلفة لنفسها ( hood removal )؛ والسبب أنها لم تتحصل على الذروة من قبل، وقد أجرت ما يقارب مائة عملية من هذا النوع بالمكسيك، وتنصح كل النساء بإزالة القلفة، خاصة اللاتي يعانين من عدم بلوغ الذروة.

وفي دراسة للدكتور W.G.RATHMANN عام 1959 -وهي من أهم الدراسات- على 112 امرأة، 73 منهن لم يتحصلن على الذروة أبدًا، وبعد إزالة القلفة ( hood removal )، تحصل 64 منهن على الذروة بنسبة نجاح (87.6 %)، في حين ظلت التسع الأخريات على حالهن، بنسبة فشل (12.4 %).

وفي 39 امرأة ممن كن يتحصلن على الذروة بصعوبة، بعد إزالة القلفة، 34 منهن صرن يتحصلن على الذروة بسهولة، بنسبة نجاح (87.5 %)، في حين ظلت 5 منهن بدون تغيير يُذكر، بنسبة فشل (12.5 %).

تقول إحدى الأمريكيات بعد سؤالها عن شعورها بعد الختان: إنها سعيدة جدًّا بالنتيجة في حياتها الزوجية، وما وجدته من النظافة، تمنَّت أنها لو خُتنت منذ الصغر.

وجميع الدراسات في هذا الموضوع تؤكد حقيقة حاجة المرأة للختان، من أجل الوصول للذروة.

ومن أولى الدراسات التي أجريت في هذا الموضوع: دراسة للدكتور الأمريكي بنيامين في العام 1915، والتي يحثُّ فيها الأمهات ويقول: أرجوكم؛ رحمةً بهؤلاء الصغيرات أن تختنوهن؛ لأن في عدم ختانهن المشاكل النفسية والجسدية.

أولاً: فليكن واضحًا ما أعنيه بالختان في هذا البحث، هو الختان السني الشرعي بطريقته الصحيحة، وليس الجريمة النكراء التي تسمى بالختان الفرعوني، ولا بعض أنواع العمليات التجميلية التي تجري في الغرب لتقصير الشفريين وغيره، وهذا ليس معناه أن مَن تم ختانهن ختانًا فرعونيًّا قد تدمرت حياتهن الزوجية.

ثانيًا: تصحيح المفهوم الخاطئ عند السواد الأعظم من الناس في العالم الإسلامي، بأن القصد من ختان الإناث هو كبح الشهوة المفرطة، وهذا خطأ، والعكس هو الصحيح؛ أي: إن القصد من الختان السني زيادة الشهوة؛ لتسهيل حصول المرأة على الذروة، وطهارتها، ونظافتها من الأوساخ والروائح النتنة.

ثالثًا: تصحيح مفهوم خاطئ آخر -وهو أكثر خطورة من الأول- أن الختان السني يُعرفه بعض شيوخنا المتأخرين -وخصوصًا من مصر- بأنه: أخذُ جزء من البظر، وهذا خطأ فادح، أرجو أن يراجعوه؛ فهو بهذه الطريقة -في نظري- لا فرق بينه وبين الجريمة الفرعونية.

تعريف الختان الشرعي السني للإناث: عرَّف ابن الصباغ في "الشامل" الختان، فقال: "الواجب على الرجل: أن يقطع الجلدة التي على الحشفة، حتى تنكشف جميعها، أما المرأة، فلها عذرة كعرف الديك في أعلى الفرج بين الشفريين، تقطع، ويبقى أصلها كالنواة"، وقال الماوردي: "وأما خفض المرأة، فهو قطع جلدة في الفرج، فوق مدخل الذَّكر ومخرج البول على أصل كالنواة، ويؤخذ منه الجلدةُ المستعلية دون أصلها"؛ ("تحفة المودود بأحكام المولود"؛ لابن القيم، ص 113، 114).

يقول الشيخ محمد مختار الشنقيطي، في فتوى عن ختان الذكور والإناث: الختان: مصدر ختن يختن ختانًا، وهو خاتن، وفلان مختون، والختان بالنسبة للرجال: إزالة أعلى حشفة الجلد التي على رأس الذكر، وأما بالنسبة للنساء، فهي إزالة أعلى الجلدة التي على الفرج، وشبَّهها العلماء -رحمهم الله- بعرف الديك؛ بيانًا لمحل الفرض والواجب، على القول بوجوبه على النساء.

وأقوال أخرى كثيرة من السلف والخلف: أن الختان السني للإناث هو إزالة القلفة فقط، دون المساس بالبظر، فقد أثبت الطب الحديث: أن رأس البظر كالحشفة تمامًا، وبرغم صغر حجمه -مقارنة بالحشفة- فإن فيه نفس الكمية من الأعصاب التي في حشفة الرجل، فإن البظر يطلق عليه "زر الذروة".

يتضح لنا من هذا الكلام: أن ختان المرأة هو أخذ الجلدة التي فوق البظر، وأما طريقته الطبية العملية، فنرجو الرجوع إلى كتاب الدكتورة/ آمال أحمد البشير، والدكتورة ست البنات خالد في ختان الإناث.

وبقي إشكال آخر -وهو المهم- كيف نوفِّق بين ذلك وبين ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في القصد من ختان الإناث؟

أولاً: أنا لست شيخًا أو عالمًا؛ إنما هو رأي وملاحظة، فإن كانت صوابًا، فالحمد لله، وإلاَّ فهي مردودة.

الصفحة التالية