شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التعليق على مقال الفهم الصحيح للختان

الشيخ ياسر برهامي • المرأة والأسرة

ثامنًا: ما أراه من أضرار ترك الختان السني، أنه سبب كثير من حالات الطلاق التي نسمع بها في السعودية، والخليج عمومًا، وغيرها، كيف؟

كلنا يعلم أهمية الجنس في حياتنا، وأنا كرجل سبق لي الزواج أعرف أنه لو كان الرجل سعيدًا في حياته الزوجية -وكذلك المرأة- لصغر كل كبير من المشاكل في حياتهما، ولكن لو لم توجد تلك السعادة، لعظم كل صغير من المشاكل في حياتهما.

فنحن في مجتمعنا الإسلامي نستحيي كثيرًا من الكلام في هذه الأمور، مما يعود أحيانًا بالضرر الكبير، فلو أن رجلاً يعاني برودًا جنسيًّا عند زوجه، فهو لا يتكلم بذلك، ولا حتى معها هي، وهي لا تقبل ذلك أيضًا، فماذا يحدث؟

1- أن يفكر في الزواج من أخرى، وهذا حل له هو، وتعيش هي في تعاسة دائمة.

2- أن يفكر في الطلاق إن كانت ليست لديه الاستطاعة المادية بالزواج من أخرى.

3- والعياذ بالله، أن يفكر في الحرام إن كان ضعيفًا.

4- وتسمع الزوجة من صديقاتها متعتهن في حياتهن، فلربما ظنَّت أن العيب في زوجها، فهو الذي لا يستطيع توصيلها للذروة، وإن كانت ضعيفة لأغواها الشيطان في الحرام -والعياذ بالله- وكل ذلك بسبب "القلفة" وهم لا يعلمون، وإذا عرضوا أنفسهم على طبيب، تخيل ماذا يقول الطبيب؟ أيقول: إن المشكلة من عدم الختان؟

لا يقول ذلك؛ فهو مبرمَج، فإن كل علمه ما قيل له، ليس عن الختان فقط؛ بل في كل شيء، هناك آية في القرآن الكريم واضحة كل الوضوح، لم يختلف اثنان في تفسيرها، ولسنوات عديدة تعارض الطب الحديث، فما كان موقف الطبيب المسلم من ذلك؟ السكوت.

وكنت أتمنى لو أن الطبيب المسلم أعلنها للعالم: إن ذلك يخالف القرآن، إذًا هو غير صحيح، والآن من سنة أو أكثر، رجعوا ليوافقوا القرآن، وأيضًا الطبيب المسلم لا يعلم ذلك مثل موضوع الختان (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا) (الأعراف:179) .

بعض الخواطر في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أنضر للوجه، وأحظى للبعل، وأظنه في رواية أخرى أحب إلى البعل، تخيل لو أن امرأتين تسابقتا، ففازت واحدة، وخسرت الأخرى، كيف يكون حالهن؟

تجد الفائزة مسرورة، فرحة، نضرة الوجه من السعادة، وتجد مدربها أيضًا سعيدًا بذلك، وكل الأسرة سعيدة بسعادتها، والعكس تمامًا للمرأة الأخرى، ومدربها، وأسرتها.

حال هذه المرأة ومدربها، هو حال المرأة وزوجها، فالعملية الجنسية هي سباق بين المرأة وزوجها، فهو كالمدرب يريد لها الفوز للحصول على الذروة؛ لأن في فوزها سعادةً لها، وله أيضًا.

فلو كان هذا حالهم "الفوز والتفوق"، كانت السعادة في حياتهم، وإن كان الفشل دائمًا في حياتهم لاستحالت استمرارية الحياة بينهما، حتى لو عاشوا مع بعض، تكون حياتهما كما يصفها الشاعر:

حَيَاةٌ لاَ حَيَاةَ بِهَا وَلَكِنْ بَقِيَّةُ جَزْوَةٍ وَحطامُ عُمْرِ

فبهذا المعنى والمفهوم تميل قلوب كل الناس إلى الختان، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (بشِّروا ولا تنفروا)، وهذا ما أراه، فإن وافق الفهم الصحيح للحديث، فالحمد لله، وإلا فلا عبرة بما أراه.

فماذا أعطى نبينا الكريم نساءَ الأنصار؛ بل نساء الدنيا أجمعين؟ الحلوى أم الدواء المر؟ نعم، فقد أعطى كل نساء الدنيا حلوى بكلمة واحدة اختفضن، هذا هو نبينا الكريم، الذي أرسل رحمة للعالمين.

أخيرًا:

أتمنى أن أكون قد وفِّقت في طرحي هذا، لموضوع يعتبر غاية في الحساسية، وأرجو من أمهاتنا، وأخواتنا، وبناتنا، أن يهتممن بهذا الموضوع؛ لما فيه من خير لهن.

وخلاصة القول: أن شريعتنا السمحاء وأحاديث الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- هي القاعدة التي يجب أن نرجع إليها في كل الأمور التي تصعب علينا، وقد كثر الكلام في هذا الموضوع، وظل هاجسًا لكل امرأة في المقام الأول، ويجب علينا جميعًا أن نقول: كفانا الجدل، والمغالطات، واتِّباع العادات السيئة، ولنحتكم في مثل هذه الأمور لديننا، الذي لم يفوِّت كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".

الرابط: http://www.alukah.net/articles/1/5102.aspx .

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأنا أتفق مع كاتب المقال في معظم ما ذكره إلا أن قوله: "إن قطع البظر أو جزء منه جريمة لا تقل عن الختان الفرعوني" كلام لا يصح؛ لأن الختان الفرعوني أو الإفريقي فيه قطع لجميع الأعضاء التناسلية للمرأة بما فيها الشفرين، وهذه جريمة محرمة بلا شك، وجناية تستوجب الدية كاملة. ذكر ابن قدامة في المغني: "وفي إسكتي المرأة الدية. قال: وهم الشفران".

وأما قطع البظر أو جزء منه فليس بجريمة عند أهل العلم مع أنه ليس من السنة؛ لأن الظاهر أن سنة الختان هو قطع القلفة التي على البظر كما هو موضح في بحث الأخ الفاضل الدكتور حاتم الحاج: "ختان البنات بين الفقه والطب" ، وإن كان قطع البظر أو جزء منه معلومًا عند العرب كصفة للختان كما في صحيح البخاري في باب: "قتل حمزة بن عبد المطلب" أنه خرج في غزوة أحد لمبارزة سباع فقال له حمزة: " يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ "، وكانت أمه خاتنة.

فقد علم النبي -صلى الله عليه وسلم- وجود ذلك فلم ينه إلا عن استئصال البظر أو المبالغة في قطعه بقوله: (إِذَا حَفَضْتِ فَأَشِمِّي وَلاَ تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ) (رواه البيهقي والخطيب، وصححه الألباني) ، فهذا دليل على أن أدنى قطع كان وهو الإشمام حصلت به السنة، وهذا يحصل بقطع القلفة، وأن الإنهاك وهو المبالغة في القطع هو المنهي عنه، لكن قطع جزء من البظر ليس إنهاكًا، وإن كان الأولى والأفضل إبقاء البظر كما هو؛ فإن العرب لم يكن من عادتهم قطعه كله كما يظهر ذلك من قول أبي بكر لعروة بن مسعود: " امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ " "رواه البخاري" ، فهو يدل على وجود من يتمتع بمص البظر عندهم إلا أنه قبيح ومسبة ومذمة بدليل شتم أبي بكر لعروة وإلهه اللات بذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية