شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التعليق على مقال الفهم الصحيح للختان

الشيخ ياسر برهامي • المرأة والأسرة

وقد روي في هذا فيما معناه لا يقع أحدكم على زوجته كالبهيمة، ولا بد من رسول بينهما، ولا ينصرف أحدكم من زوجته، حتى تقضي حاجتها، وكل هذا يدل على برود المرأة جنسيًّا، وعلى تأخر استجابة المرأة مع الرجل، وهذه وصاياه -صلى الله عليه وسلم- للرجل تجاه زوجه المسلمة المختونة، فما بالك بتلك القلفاء؟! فمعاناتها أكبر.

نعم، فإن القلفاء هي الأكثر برودًا إن صح التعبير؛ لذلك إن كانت بلا دين وأخلاق، ربما جعلها ذلك البرودُ أكثرَ تطلعًا للرجال، بحثًا عن ضالتها، وهذا ما نراه في نساء الإفرنج.

شهوة الرجل أقوى من شهوة المرأة:

يقول ابن القيم: "وأما قول القائل: "إن شهوة المرأة تزيد على شهوة الرجل"، فليس كما قال، والشهوة منبعها الحرارة، وأين حرارة الأنثى من حرارة الذكر؟! ولكن المرأة لفراغها، وبطالتها، وعدم معاناتها لما يشغلها عن أمر شهوتها وقضاء وطرها يغمرها سلطان الشهوة، ويستولي عليها، ولا يجد عندها ما يعارضه؛ بل يصادف قلبًا فارغًا، ونفسًا خالية، فيتمكن منها كل التمكن، فيظن الظانُّ أن شهوتها أضعاف شهوة الرجل، وليس كذلك، ومما يدل على هذا: أن الرجل إذا جامع امرأته، أمكنه أن يجامع غيرها في الحال، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وطاف سليمان على تسعين امرأة في ليلة، ومعلوم أن له عند كل امرأة شهوةً وحرارة باعثة على الوطء، والمرأة إذا قضى الرجلُ وطرَه فترتْ شهوتُها، وانكسرت نفسها، ولم تطلب قضاءها من غيره في ذلك الحين، فتطابقت حكمة القدر والشرع، والخلق والأمر، ولله الحمد". انتهى كلامه .

خامسًا: إذا كان ترك القلفة تأتي منه هذه المصائب في الشرف والعرض، ربما كانت وصية رسولنا في ذلك إلى الراعي نفسه (الأب والزوج)، بدلاً من المرأة نفسها، تخيل لو أن طبيبًا للأطفال عنده دواء وحلوى، فلمن يعطي الدواء، ولمن يعطي الحلوى؟ أيعطي الدواء للطفل، ويقول له كيف يستعمله، أم يعطي الدواء للأم، ويعطي الحلوى للطفل؛ ليفرحه؟ فلو كان هذا تحذيرًا من أن عدم الختان يأتي بالفواحش، لكان من باب أولى إعطاء هذا الدواء للراعي، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته.

ولذلك ما أراه هو أن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى النسوة من الأنصار بمثابة بشرى لهن في حياتهن الزوجية الجنسية، وهذا ما أثبته الواقع أيضًا، وربما أكون مخطئًا فيما أراه أيضًا.

فما أثبتته الدراسات المختلفة في أمريكا: أن 75 % من النساء لا يتحصلن على الذروة؛ بسبب القلفة؛ أي: إن ثلاثًا من كل أربع نسوة في العالم يواجهن هذه المشكلة؛ لذلك عندما سُئلتْ إحدى الأمريكيات التي أجرت عملية الختان، قالت: كنت قبل الختان من ضمن غير المحظوظات، وبعد الختان تغير الحال.

وهناك طريقتان أخريان:

الأولى: ما تسمى ب HOOD SPLIT ، وهي عبارة عن قسم القلفة إلى نصفين من فوق البظر؛ حتى يكون البظر عاريًا، وتتحصل المرأة على الذروة بسهولة، وهذا ما توصلت إليه بعض النساء، وهو ليس فعَّالاً كالختان نفسه، أو حتى على مستوى النظافة.

الثانية: ما تسمى ب HOOD PIERCING ، ويقوم بهذه الطريقة مَن يقومون بعمل الوشم، وثقب الجلد بكل أنواعه، وهو عبارة عن تركيب حلقة معدنية في القلفة، وقد لاحظت بعض النساء أنه عند تركيب تلك الحلقة، أنها ساعدت كثيرًا في الحصول على الذروة، وهذا النوع هو الأكثر شهرة بين النساء في أمريكا؛ لأنهن يستعملنه أيضًا كزينة، وأرجعن سهولة الحصول على الذروة، إلى تلك القطعة المعدنية، وهو في رأيي خطأ، والصحيح هو أن عند تركيب تلك الحلقة تفسخ القلفة عن البظر، وتركب الحلقة، ويكون البظر مفسوخًا عن القلفة، وهنا يكمن السر، وهذه الطريقة ليس لها الفعالية عند كل النساء كما هو في الختان، بالإضافة لعدم النظافة.

ولكن ما أخشاه -ونحن عندنا الفهم الخاطئ للختان السني- أن يروج لمثل هذه المصيبة، وتنتشر في بلادنا.

ثلاث من كل أربع نسوة لا يتحصلن على الذروة؛ بسبب القلفة، وهذا في كل جنس النساء، وهذا في رأيي سبب الكثير من المشاكل، وحتى حالات الطلاق في مجتمعنا العربي الإسلامي.

ما يستخلص من ذلك:

أولاً: تلبيس إبليس وأعوانه على ضعاف نساء المسلمين أن دينهم يَحرِمهم من المتعة الجنسية، وأظهروا الشيوخ والعلماء بمظهر العدو للمرأة الذي لا يريد لها الخير.

ثانيًا: الترويج لخطأ بعض الشيوخ، بأن الختان السني هو أخذ جزء من البظر، حتى يشاع ذلك بين الناس ويُعمَل به، كما هو موجود الآن في كل المراجع والدراسات الطبية، أن الختان السني هو أخذ جزء من البظر مع القلفة.

ثالثًا: ترسيخ تلك المفاهيم بأن الهدف من الختان السني، وبطريقته الصحيحة، هو ضبط الشهوة المفرطة عند المرأة، وربما جاءت تلك المفاهيم الخاطئة بالضرر الكبير في المستقبل، بأن يقول قائل: دينكم يقول إن أخذ القلفة هو لضبط الشهوة العارمة، والواقعُ والتجارب والعلم الحديث أثبت غير ذلك.

رابعًا: فهل كما أخطأ علماؤنا، أخطأت تلك المنظمات التي تدعو لمنع الختان، وهم لا يعلمون مثل أطبائنا أنه يَعمل به الغرب؟ ربما!

خامسًا: الطبيب والمثقف العربي المسلم، أين هما من كل ذلك؟ فقد أقرَّ كثير من الأطباء عندنا بضرر الختان بكل أنواعه، تماشيًا مع ما تقوله المنظمات من ضرر الختان، فكانوا -للأسف- كمثل الحمار يحمل أسفارًا، ترى ما رأيهم الآن في الختان؟

وأما المثقفون والمثقفات في بلادنا، فحدِّث ولا حرج، جاؤوا بالعدة والعتاد؛ ليثبتوا ما تقوله المنظمات، فسمعنا في الفضائيات مَن ينفي منهم أن المرأة لديها "قلفة"، والعجيب أنهم أتوا بأطباء التشريح؛ ليثبتوا ذلك، وها هو المثقف يضر نفسه في حياته الزوجية، وهو لا يدري.

سادسًا: أن المرأة المسكينة، التي دائمًا ما استُغلت لتكون الحربة التي يطعن بها، فها هي تطعن نفسها بتلك الحربة، فتحرم نفسها من الأحظى بعدم عملها بكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

سابعًا: تضعيف بعض من شيوخنا المعاصرين أحاديث الختان، وقول البعض الآخر إن الختان ليس من الإسلام أساسًا، ولا أعرف إن كان ذلك يرتكز على علم شرعي منهم، أم هو تأثير الهالة الإعلامية في محاربة الختان؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية