شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار موقع صوت السلف مع الشيخ عصام حسنين

صوت السلف • حوارات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمع هبوب نسيم الشهر الفضيل تتحرك الذكريات، وتحلِّق القلوب في سماء الإيمان، وهي بين ذكرى لما مضى، ورغبة في مزيد من القرب إلى الله -عز وجل- فيما بقى.

وها نحن نقف مع ذكريات وآمال ونصائح للمسلمين ولأبناء الدعوة يوجهها أحد المشايخ الفضلاء، وهو فضيلة الشيخ عصام حسنين - حفظه الله- من خلال هذا الحوار الذي أجراه معه موقع صوت السلف.

صوت السلف: ما هو الشيء الذي تمنيتموه في رمضان العام السابق ولم يحدث وتتمنوا أن لو رأيتموه هذا العام؟

عصام حسنين: أتمنى أن يزيد الإخوة من اهتمامهم بالدعوة الفردية في المساجد من حسن استقبال المصلين، وتقوية الأواصر، وربطهم بالمسجد.

- وأتمنى إعطاء مزيد اهتمام للناشئة بعقد حلقة قرآن لهم، ويوجهون من خلال القرآن لأخلاقه من خلال آياته وقصصه.

صوت السلف: ما هي الفرص المتاحة لتقوية أواصر الأخوة بين الإخوة في هذه الأيام؟

عصام حسنين: نعم. فالله -تعالى- يقول: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات:10) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ) (متفق عليه)، وقال: ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ) (متفق عليه)، ويقول: ( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ) (متفق عليه) .

فأمة الإسلام كالنفس الواحدة، كما قال الله -تعالى-: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) (المؤمنون:52) ، وقال -تعالى-: ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) (الحجرات:11)، ومعلوم أن الإنسان لا يعيب نفسه إنما يعيب غيره، فدل ذلك على أن أهل الملة الواحدة كالنفس الواحدة، وكذلك يقول الله -تعالى-: ( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) (الإسراء:53)، فشياطين الإنس والجن تسعى للإفساد بين المؤمنين خاصة الملتزمين، والداعين إلى الله -تعالى-، المتعاونين على البر والتقوى.

وإذا كان الأمر كذلك فينبغي علينا جميعًا أن نأخذ بأسباب تقوية أواصر الأخوة بيننا:

أولاً: أن نجعلها لله وفي الله، وما كان لله يبقى، وما كان لغيره ينتهي.

ثانيًا: الدعاء.

ثالثـًا: ترك الذنوب والمعاصي فهي سبب الوحشة بين المرء وإخوانه.

رابعًا: الأخذ بزيادة الإيمان حتى لا يجد الشيطان مجالاً للإفساد بين الإخوة.

خامسًا: التعاون على البر والتقوى فإن الله -تعالى- يقول في الحديث القدسي: ( وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي ) (رواه أحمد).

وتمتد هذه المحبة إلى أن يحب بعضهم بعضًا، وهذا واقع فتجد المتناصرين لله -تعالى- بينهم من الحب والمودة، وإن اختلفت ديارهم وإن تباعد زمان الزيارة بينهم، ما لا يوجد بينهم وبين غيرهم.

وشهر رمضان فرصة عظيمة لتقوية هذه المحبة في الله -تعالى- بالتعاون على البر والتقوى، ووسائل التعاون كثيرة، فالله المستعان، ونسال الله -تعالى- أن يرزقنا حبه وحب من يحبه، وحب كل عمل يقربنا إلى حبه، ونسأله -سبحانه- ألا يجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

صوت السلف: تواجه عقيدة الولاء والبراء حملات شرسة لإضعافها في نفوس الأمة فما هو دور رمضان في إحياء هذه العقيدة؟

عصام حسنين: إن عقيدة الولاء والبراء ركن من أركان التوحيد ومقتضى كلمة التوحيد، فهي ولاء وبراء، ونفي وإثبات، ولاء لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين، وبراء من الكفر وأهله، من كانوا ومهما كانوا؛ حتى يؤمنوا بالله وحده.

- هذه العقيدة التي تحفظ للأمة دينها، وقوتها وتمكينها، بل واقتصادها وأرضها وإذا وقع فيها خلل أدى إلى فساد كبير؛ قال الله -تعالى-: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) (الأنفال:73) ، وإذا نظرنا إلى واقعنا اليوم نرى خللاً عند كثير من المسلمين في هذه العقيدة؛ بسبب الحرب الضروس التي تشن عليها من العدو في الخارج، ومن أوليائه في الداخل، إما عن عمد، وإما عن جهل، ليسهل سيطرة الغرب على المسلمين واحتلال أرضهم ونهب خيراتهم وفتنتهم عن دينهم كما قال الله -تعالى-: ( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) (الممتحنة:2) ، وقال الله -تعالى-: ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (البقرة:217) .

- وهذه العقيدة هي التي تفسر لنا حقيقة الصراع بين الكفار والمسلمين، وبين الغرب الصليبي والشرق المسلم: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (البقرة:120).

- وإذا كان الأمر كذلك فالمسؤولية على عاتق العلماء والدعاة إلى الله -تعالى- كبيرة، توجب عليهم أولاً: الوعي بهذه الحقيقة، ودراسة قضية الولاء والبراء دراسة جيدة وإنزالها على الواقع بفهم صحيح بعيدًا عن الإفراط أو التفريط، والوقوف على هذه الثغرة، ومضاعفة الجهد، للمحافظة على عقيدة الناس؛ لأن تذكير الناس بما هم عنه غافلون من الواجبات مستشعرين الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) (آل عمران:187) .

وقوله -تعالى-: ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) (لقمان:17) .

- وتذكير الناس بها من خلال آيات ربنا -تعالى-، وأحاديث نبينا -صلى الله عليه وسلم-، بفهم علماء الأمة الثقات الذين يسيرون على منهج سلف الأمة -رحمهم الله-، ويأتي علينا شهر رمضان اللهم بلغنا إياه-، وهو فرصة للتذكير ولتثبيت هذه العقيدة في نفوس المصلين من خلال ما يتلى من آيات في صلاة التراويح وسيكون التذكير بها يوميًا إذا كانت الكلمة بين التراويح من الآيات التي تتلى في الصلاة بذكر ما تضمنته الآيات من فوائد وأحكام.

الصفحة التالية