شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار موقع صوت السلف مع الشيخ عصام حسنين

صوت السلف • حوارات

عصام حسنين: هي دعوتهم برفق وبالحسنى، ودعوته بتعظيم الله -تعالى- عنده، وتعظيم حدوده، وإرشاده إلى الأسباب المعينة على الصوم والصبر عليه، وأن أبى رهبه بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي وأتيا بي جبلا وعرا فقالا لى اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة فقلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلقوا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قلت من هؤلاء قال هم الذين يفطرون قبل تحلة صومهم فقال أبو أمامة خابت اليهود والنصارى ) (رواه الطبراني وابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني) .

هذا عذاب من يفطر قبل غروب الشمس معتمدًا في قبره -عياذاً بالله- فكيف بعذاب من تعمد الفطر ويصر على ذلك! والله أعلم.

صوت السلف: ماذا يمثل رمضان للأقليات الإسلامية في الخارج؟ وكيف يؤثر في حياتهم وفي تعاملاتهم مع غير المسلمين؟

عصام حسنين: شهر رمضان للأقليات المسلمة في الخارج له منزلة كبيرة وطعم خاص عندهم، ويفرحون به جدًا؛ لأنهم يشعرون بأنهم أمة واحدة، يجتمعون في المسجد ويتلاقى بعضهم ببعض عند الإفطار وفي الصلاة.

ونصيحتي: أن يغتنموا هذا الضيف الكريم، وأن يتعرضوا لنفحاته، وأن يودعوه حتى يتوفر لهم الوقت للذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف والصيام.

وينبغي لهم أن يتحفظوا لصومهم وأن يتخلقوا بأخلاقه وأن يظهروا صومهم في أماكن المجتمع المختلفة وأن يجد في عمله وأن يظهر الجلد حتى ينفي عن أذهان الكفار أن الصوم مدعاة للكسل وترك العمل.

- وينبغي أيضًا أن ينشطوا ويبذلوا من أوقاتهم وأموالهم في الدعوة إلى الله -تعالى-.

واعلموا أن العالم الكافر ينتظركم، وأن هذا أوان الإسلام؛ لأنهم يئنون من أوضاعهم الفاسدة نتيجة كفرهم.

- وينبغي عليكم أن تهتموا بأولادكم وأن تعودوهم الصوم والصلاة وتلاوة القرآن وحفظه وتفسيره، وأن تنشئوهم على حب الله، وحب القرآن، وحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحب الصحابة -رضي الله عنهم-، وتقبل الله منا ومنكم.

صوت السلف: طول فترة النهار وشدة الحر... كيف سيؤثر ذلك على تدريب الأبناء على الصيام وكيف يمكن التعامل مع هذا الأمر؟

عصام حسنين: المسؤولية كبيرة على الوالدين تجاه أولادهما: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) (التحريم:6) ، ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا... ) (متفق عليه)، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

وقاس العلماء الصيام على الصلاة؛ ليعتادوه في الكبر، ويكون ذلك بالتشجيع عن طريق عقد جائزة في آخر الشهر، وأن نهيئ لعبًا مباحة في البيت "الكمبيوتر وغيره"، ليلهى بذلك عن الطعام والشراب.

- وقبل رمضان يُكلم عن فضل رمضان، الاستعداد له، ولا بأس بزينة البيت لذلك، ليعظم شهر رمضان في نفس الطفل.

- ولا بأس أيضًا -إن كان صغيرًا أن يسحر- يفهم أنه السحور في الصباح، أو يصوم إلى الظهر أو العصر ورويدًا رويدًا يعود حتى يعتاد كمال الصيام.

والله -تعالى- المسئول أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، وأن يصلح لنا أولادنا. آمين.

صوت السلف: لا يأتي رمضان إلا والمسلمون يعانون من نكبة أو جرح هنا أو هناك فما هو واجبنا تجاه إخواننا لاسيما في هذه الأيام المباركة؟

عصام حسنين: من معاني الموالاة التي تكلمنا عنها قبل: المودة والنصرة للمؤمنين مهما تباعدت ديارهم أو اختلفت أجناسهم، ولغاتهم؛ قال الله -تعالى-: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (المائدة:55-56) ، وقال الله -تعالى-: ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) (الأنفال:72) .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ ) (متفق عليه)، لا يخذله في موطن يحب نصرته، أو يسلمه للعدو، ويقول: لا شأن لي بك كما يريد دعاة القومية والوطنية والمواطنة؛ فالمسلم أخو المسلم، وهذا يوجب علينا النصرة، ومن النصرة: الدعاء ( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ ) (رواه البخاري)، أي بدعائهم وصلاحهم.

ودعوة الصائم مستجابة فاجعلها لإخوانك المسلمين المستضعفين في كل مكان.

ومن ذلك: التعريف بقضاياهم، ومساعدتهم بما هو مستطاع؛ الذي تتحقق به المصلحة وتندرأ به المفسدة، وبدون ضرر، والله المسئول أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين.

وفي الختام:

أسأل الله لنا ولكم بلوغ رمضان، وأن يوفقنا فيه لما تحب ويرضى، وأن يتقبله منا، آمين.

ومن النصرة: ترك الذنوب والمعاصي منا ومنهم، فقد قال الله -تعالى-: ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (الأنفال:53) ، وقال الله -تعالى-: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) (الشورى:30) ، ومن ذلك أيضًا كثرة التضرع إلى الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) ( المؤمنون:76) .

الصفحة السابقة