حوار موقع صوت السلف مع الشيخ عصام حسنين
صوت السلف • حوارات
- وأيضًا قد يؤدي هذا الخطاب المتواصل في مسائل الوعظ والتخويف بالنار أن يؤدي إلى الملل والرتابة، وعدم تأثر النفوس بذلك إلا تأثرًا وقتيًا سرعان ما يزول مع قناة أخرى أو فيلم أو بمجرد خروجه من المسجد، وإنما هذا يكون متخللاً الخطبة أو الكلمة التي تجمع الأصول الثلاثة كما بيَّنا قبل، أو يكون من حين لآخر كالملح في الطعام وكما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا" (متفق عليه).
وكما قالت عائشة -رضي الله عنها- لعبيد بن عمير -رحمه الله-: "خفف فإن الوعظ ثقيل".
- ومن القضايا الأساسية التي يحتاجها الناس:
- قضايا العقيدة: الإسلام والإيمان، وتربية الأولاد على منهج النبوة، تصيح الاتباع، الولاء والبراء، والعمل للدين.
المعاملات المالية، وعلم الأحكام عمومًا "الفقه"، فضل الصحابة -رضي الله عنهم- والتحذير من الرافضة وإظهار عوارهم، محاسن الشريعة، وقضية التغريب والتحذير من العلمانية والمنافقين، والله -تعالى- أعلم.
صوت السلف: رمضان شهر خلوة وصيام وتبتل، فهل هناك تعارض بين هذا وبين بذل الجهد في الدعوة إلى الله في رمضان؟
عصام حسنين: نعم. شهر رمضان زمان فاضل شريف، ضيف مضياف، ينزل قليلاً ويرحل سريعًا، وينبغي على كل واحد منا أن يغتنمه، وألا يضيع شيئًا من ساعاته سدى، فيكون للواحد منا أوقات خلوة وعبادة وانقطاع إلى الله -تعالى-، وأوقات للدعوة إلى الله -تعالى-، والتعاون على البر والتقوى، وهذا من العبادة كما هو معلوم، قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت:33) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).
ولا تعارض إطلاقـًا بين النفع القاصر "أي على نفسه"، وبين النفع المتعدي إلى الآخرين بدعوتهم وتعليمهم، بل الثاني يكون فرضًا في بعض الأحيان في أوقات ظهور المنكر وعدم أو قلة من يأمر وينهى.
- وأما ما ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يغرون من مجالس الحديث إلى مجالس القرآن، فهذا يسعهم في زمانهم أو لوجود من يعلم الناس وقلة المنكرات؛ ولأن واقعهم ليس كواقعنا اليوم إطلاقـًا، ولو كانوا في زماننا -رحمهم الله- ما ناموا الليل وما هدأوا بالنهار من تغييرهم لهذا الواقع، فقد ورد عن الإمام الثوري -رحمه الله- أنه كان يبول الدم إذا مر بمنكر ولم يستطع له تغييرًا.
ومالك بن دينار -رحمه الله- كان يقول: "لو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانـًا لفرقتهم في سائر الدنيا كلها: أيها الناس: النار.. النار"، أي: احذروها، والله أعلم.
صوت السلف: القرآن منهج حياة؟ فكيف يمكن للدعاة ترسيخ هذا المعنى في نفوس المقبلين على المساجد في رمضان؟
عصام حسنين: نعم. القرآن منهج حياة: ( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) (الأعراف:3) ، ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) ، ( أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) (المائدة:49)، ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ) (الشورى:52-53).
وهذا معنى ينبغي تأصيله في نفوس المسلمين لإزالة غبار العلمانية التي علق بقلوب الكثير منهم نتيجة حملات الزنادقة الشرسة على شريعة أحكم الحاكمين حتى غاب معنى: القرآن منهج حياة، عن حياة كثير من المسلمين.
وهذا يكون من الدعوة المستمرة لذلك، وربط المسلمين بكتاب ربهم -تعالى-، من خلال الخطب والدروس وحلقات التحفيظ وغير ذلك.
- وإن من الفرص السانحة لترسيخ هذا الاعتقاد ليصبح سلوكًا عمليًا شهر رمضان؛ لأن الناس ولله الحمد يقبلون على المساجد وعلى تلاوة القرآن فيقوم الأخوة في المساجد بـ "عقد حلقات لتحفيظ القرآن وتفسيره.
- درس العصر يكون بقراءة آيات وتفسيرها، والكلمات خلال صلاة التراويح من الآيات التي تتلى في الصلاة عقيدة وعملاً وسلوكًا.
- وعقد مسابقة في حفظ سورة للرجال والنساء والناشئة، والله المستعان.
صوت السلف: ينتقل بعض الإخوة ـومنهم مؤثرون في الدعوةـ بين المساجد طلبًا للقارئ حسن الصوت فما هي رؤيتكم لهذا التصرف؟
عصام حسنين: هذا في الحقيقة مشكلة، وآفة من الآفات التي تنمو رمضان بعد رمضان، ولها آثار سلبية خطيرة على من يفعلها، وعلى الإمام حسن الصوت الذي يأتيه هؤلاء الإخوة من هنا وهناك، حتى أن أحد الإخوة ممن نحسبهم على خير، استفتاني في ترك الصلاة بالناس، وقال: أنا لا أشعر بالقرآن وأصلي لمن ورائي!!
نعم. إنه بشر، وإنها فتنة يخافها على نفسه، وينبغي على كل منا أن يجاهد فليتقوا الله -تعالى- في أنفسهم وفي إخوانهم!
- والحل لهذه الآفة في نظري يكون بإشاعة العلم الشرعي بـ"شروط الإمامة ومعنى حسن الصوت بالقرآن وكيفية تدريب النفس على الخشوع دون نظر للقارئ، والتربية على الشعور بالمسؤولية الدعوية، وعلى الفرق بين النفع القاصر والنفع المتعدي، وبهذا -إن شاء الله- مع الصبر وعدم الملل وقلة الاكتراث بمن يأبى ذلك سيقلل من هذه الظاهرة، والله المستعان.
صوت السلف: ما هي نصيحتكم للإخوة في التعامل مع المفطرين في رمضان؟