حوار موقع صوت السلف مع الشيخ حنفي مصطفى
صوت السلف • حوارات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن الله مَنًّ على عباده بمواسم للطاعات، تنشط فيها الهمم لكثير من القربات، وتكون فرصة لتكفير السيئات، ومن أعظم تلك المواسم هو رمضان شهر الخير واليمن والبركات ..
وفي هذه الأجواء الإيمانية .. المفعمة بالنفحات العلوية .. كان لنا هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ ( حنفي مصطفى ) شيخنا الحبيب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بداية
ما هي ذكرياتكم لأول رمضان مر عليك بين إخوانك في الله، وماذا تفتقد من ذلك الآن؟
حنفي مصطفى : كان أول رمضان مر عليّ بين إخواني في الله له مذاق خاص، لا أزال أجد أثره إلى الآن؛ فقد وجدت فيه حلاوة الإيمان، وذقت فيه لذة العبادة وطعمها؛ لأنه كان نقطة ومحطة التحول في حياتي الإيمانية والدعوية.
وإني لأفتقد من ذلك الآن بعض إخواني الذين بعدوا لأسباب ما فأسأل الله -جلّ وعلا- أن يعيدهم إلينا غير مفتونين، ولا مبدلين.
صوت السلف: ما هو الشيء الذي تمنيتموه في رمضان العام السابق ولم يحدث، وتتمنوا أن لو رأيتموه هذا العام؟
حنفي مصطفى: كنت أتمنى في رمضان العام السابق بالنسبة للأمة نصرة أهل السنة والجماعة، وخذلان أهل البدعة: الشيعة الروافض، ودحض شبههم، ونصرة المسلمين المستضعفين في فلسطين على اليهود الكافرين.
وبالنسبة لي كنت أتمنى مزيد من ختم القرآن الكريم، وارتقاء أكثر في زيادة الإيمان والطاعة، وعمرة في رمضان، وزيادة في الدعوة، وبذلاً في نشر السنة عملاً وتعليمًا، ونسأل الله ذلك بمنه وفضله، وأتمنى لو رأيته هذا العام.
صوت السلف: رمضان هذا العام أطول نهارًا وأقل ليلاً فما هي نصيحتكم للعابدين لحسن استغلال ذلك؟
حنفي مصطفى: 1 - استثمار طول النهار في كثرة تلاوة القرآن الكريم والذكر المطلق، من التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، وزيارة المرضى، وصلاة الجنائز، واستشعار عظم الأجر والثواب، وقضاء حوائج المسلمين.
2- أما قصر الليل: فبالحرص على صلاة التراويح، وقراءة ورد القرآن بعدها، ثم النوم لأخذ قسط من الراحة، ثم الاستيقاظ في وقت السحر لصلاة التهجد، أو الذكر والدعاء قبل السحور.
صوت السلف: ما هي الفرص المتاحة لتقوية أواصر الأخوة بين الإخوة في هذه الأيام؟
حنفي مصطفى : في رمضان فرص كثيرة بفضل الله لتقوية أواصر الأخوة بين الإخوة فمنها:
1- الزيارات في الله فهي تديم المحبة والمودة.
2- الاجتماع على حلقات الذكر من القرآن الكريم وحلق العلم، والإفطارات الجماعية.
3- الاتفاق على عيادة المرضى من أهل المسجد، وغيرهم من المسلمين.
4- تبادل سماع الشرائط والاسطوانات النافعة علمًا وموعظة، وتبادل الكتب أو الرسائل النافعة بين الإخوة.
صوت السلف: تواجه عقيدة الولاء والبراء حملات شرسة لإضعافها في نفوس الأمة فما هو دور رمضان في إحياء هذه العقيدة؟
حنفي مصطفى: تأتي من زيادة الرابطة الأخوية الإيمانية، والمحبة الصادقة بين المؤمنين في صلاة التراويح، والإفطارات، والحث على الدعاء للمسلمين المستضعفين في العالم، واستشعار أنهم مظلومون، وأن لهم الحق علينا لنصرتهم والدفاع عنهم؛ فالولاء حقهم علينا، وأن البراءة من المشركين والمنافقين من أهل البدع الموالين للمشركين على أهل السنة والجماعة، فالبراءة من هؤلاء نابع من بغضهم، وبغض أفعالهم، ومحاربتهم لدين الله -جل وعلا-، فنتبرأ منهم، وكذلك في نشر ذلك وتعليمه للناس في دروس رمضان، وغيرها من طرق الدعوة.
صوت السلف: يقتصر بعض الدعاة في هذه الأيام على طرح المعاني الوعظية فهل هذا يكفي مراعاة لكون الشهر شهر عبادة وصوم؟ أم أن الأولى استغلال الشهر في تعليم الناس القضايا الأساسية التي تغيب عنهم؟ ولو كان الأمر كذلك فما هي هذه القضايا؟
حنفي مصطفى: وخاصة أن الناس في احتياج إلى معرفة دينهم، وسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- ، والعقيدة الصحيحة عقيدة أهل السنة والجماعة، مع القضايا التربوية والسلوكية، ونشر السنة العملية، ومعرفة السيرة النبوية، والآداب الخاصة والعامة، وذلك لاستغلال كثرة المصلين في المساجد في صلاة الجمع والتراويح.
صوت السلف: رمضان شهر خلوة وصيام وتبتل، فهل هناك تعارض بين هذا وبين بذل الجهد في الدعوة إلى الله في رمضان؟
حنفي مصطفى: - ليس هناك تعارض بين العبادة في رمضان والدعوة إلى الله -تعالى- ؛ لأن الدعوة عبادة وقربى إلى الله، بل هي سبيل الأنبياء والمرسلين، واستثمار الفرص في الوصول إلى قلوب الناس وقد تهيأت في رمضان للخير والنصيحة والتربية، ولكن نحتاج إلى التوازن بينهما، وترتيب الأعمال ومعرفة فقه الأولويات.
صوت السلف: يقول البعض: يعاني الناس في رمضان من ضعف وخمول نتيجة للصيام فيقل جهدهم في الأعمال الدنيوية فما هي الحكمة في أن يأتي شهر كامل يؤدي إلي تباطؤ اقتصاد المسلمين وإضعافه؟ أم أن الأمر يمكن النظر له من زوايا أخرى؟
حنفي مصطفى: قول بعض الناس: "إن الصيام يؤدي إلى تباطؤ اقتصاد المسلمين وإضعافه":
قول لضعاف الإيمان الذين نظرتهم عادية؛ لأن الصيام عبادة ربانية، وتربية روحية على التقوى والمراقبة؛ فيؤدي ذلك إلى إتقان العمل والبذل فيه حرصًا على مصالح الأمة، وكذلك يربي الصيام على خلق الصبر، وذلك نتيجة لاعتياده عبادة الصيام، أما غيره فيضعف ويقل إنتاجه؛ لأنه ما اعتاد عبادة الصيام، ثم إن للصيام فوائد أخرى لا تحصى ولا تعد؛ صحية، وتربوية، واجتماعية، وغيرها من الفوائد.
صوت السلف: القرآن منهج حياة؟ فكيف يمكن للدعاة ترسيخ هذا المعنى في نفوس المقبلين على المساجد في رمضان؟
حنفي مصطفى: القرآن منهج حياة؛ لأنه كلام الله -تعالى- ، الذي أنزله ليكون هداية للخلق في حياتهم، ونورًا لهم، وإمامًا لهم في آخرتهم، فلابد من حث الناس على تلاوته، وتدبره وتعلمه، والعمل بما فيه من الخير، ويكون ذلك في الخطب، والدروس الرمضانية بين التراويح، وبيان هذا المعنى وترسيخه في النفوس، وأن العزة والنصرة، والغلبة والتمكين في التمسك بهذا الحبل المتين؛ كلام رب العالمين.
صوت السلف: ينتقل بعض الإخوة ـومنهم مؤثرون في الدعوةـ بين المساجد طلبا للقارئ حسن الصوت، فما هي رؤيتكم لهذا التصرف؟