حوار موقع صوت السلف مع الشيخ حنفي مصطفى
صوت السلف • حوارات
حنفي مصطفى: التنقل وراء حسن الصوت ليس من هدي السلف الصالح؛ لأن المقصود تدبر القرآن الكريم، ويكون ذلك بالصلاة خلف الإمام الذي تستشعر فيه الخشوع عند تلاوته القرآن الكريم، فهناك فرق بين قراءة الخاشع ولو كان غير حسن الصوت، وبين جمال الصوت وحسنه، فربما يكون ذلك سبب لصرف الخشوع، وتدبر القرآن إلى الإصغاء والتأمل لجمال الصوت ونغمته لا التدبر للآيات، وكذلك تنقل المصلون وكثرتهم خلف حسن الصوت ولو كان صغير السن مدعاة للفتنة له ولهم، والله المستعان.
صوت السلف: ماذا يمثل رمضان للأقليات الإسلامية في الخارج؟ وكيف يؤثر في حياتهم وفي تعاملاتهم مع غير المسلمين؟
حنفي مصطفى: رمضان للأقليات الإسلامية في الخارج: يعتبر زاد إيماني، وحصن، وصيانة إيمانية للقلوب وزكاة للنفوس؛ لأن مخالطة أهل الكفر والشرك والعصاة تمرض القلوب وتضعفها فيكون رمضان محطة تزود للإيمان والعمل الصالح، وكذلك مؤثر في التعاملات مع غير المسلمين في إظهار محاسن الإسلام وحرصه على تزكية النفس، وتربيتها بعبادة الصيام، وإظهار لقوة المؤمن في الالتزام بطاعة ربه وأمره، والصبر في الامتناع عن المباحات، والمحرمات من الشهوات والملذات، فذلك دليل قوة قلبه، وزكاة نفسه، وأنه يقدم ما يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- على هوى النفس؛ فيدع شهوته، وطعامه وشرابه طاعة لله -جل وعلا-.
صوت السلف: نصيحة توجهونها في رمضان لـ "طلبة العلم، الشباب، النساء، التجار، الآباء وأولياء الأمور".
حنفي مصطفى: فنصيحتي لطلبة العلم:
أن يجتهدوا ويبذلوا ما في وسعهم؛ لتعليم الناس دينهم، وأن يجتهدوا في العبادة؛ لأن العبادة بأنواعها من التقوى التي هي سبب نيل العلم النافع فضلاً من الله.
ونصيحتي للشباب:
العودة إلى الله -تعالى- ، والإنابة إليه.
استغلال طاقة وفتوة الشباب في العبادة وخدمة المسلمين، وقضاء حوائجهم.
أما النساء:
تقوى الله في نهار رمضان بلبس الزي الشرعي، وأن يكون عونـًا للآباء والأزواج والأبناء على العبادة في رمضان، بتهيئة البيوت لذلك، والتعاون على البر والعمل الصالح بالنصيحة والتعليم، وطاعة وحسن معاشرة الأزواج.
ونصيحتي للتجار:
تقوى الله -تعالى- في تجارتهم، وعدم الغش والتدليس على المسلمين؛ لأن الصيام يريبهم على خصلة وصفة التقوى، ومراقبة الله -جل وعلا-.
أما الآباء وأولياء الأمور فنصيحتي:
بحسن النصيحة والتربية للأبناء، ولمن ولاهم الله أمرهم، وبذل الطاعة في توجيههم وإرشادهم إلى الخير، بالترغيب والحث عليه، وترهيبهم من الشر والبعد عنه.
صوت السلف: يزداد الزخم الإعلامي في رمضان بكل وسائله الملهية والمفسدة فكيف يمكن للدعاة مواجهة هذه الحملة بإمكانياتهم المحدودة؟
حنفي مصطفى: يمكن للدعاة مواجهة هذه الحملة الإعلامية:
أولاً: بحسن التوجه إلى الله -تعالى- ، وكثرة الدعاء.
ثانيًا: توعية الناس وترشيدهم، وتعليمهم الدين الحق.
ثالثـًا: أسلوب الوعظ بالترغيب والترهيب من خلال الخطب، والدروس الرمضانية في المساجد، بل وفي الدعوة الفردية في كل مكان ما أمكن ذلك من خلال التعليم والتوجيه إلى فعل الخير، وترك واجتناب الشر؛ لنجاة النفس أولاً من عذاب الله -تعالى- ، ونجاة الأمة كذلك من الضعف والسير في ركاب المفسدين، وكذلك عن طريق المطويات، والرسائل والملصقات.
صوت السلف: طول فترة النهار وشدة الحر... كيف سيؤثر ذلك على تدريب الأبناء على الصيام؟ وكيف يمكن التعامل مع هذا الأمر؟
حنفي مصطفى : بإشغال الأبناء بالعمل المفيد الجماعي، أو العمل المفيد الفردي في القراءة والاطلاع، والسماع، وشراء احتياجات البيت، والصلاة في المساجد، ونوم القيلولة، وتعليمهم السنة والآداب النبوية، وأخذهم إلى دروس وحلقات العلم بعد صلاة العصر، وحثهم على كثرة الذكر، والمحافظة على ورد القرآن، وأذكار الصباح والمساء، وصلاة الضحى والسنن الراتبة، والنوافل.
صوت السلف: لا يأتي رمضان إلا والمسلمون يعانون من نكبة أو جرح هنا أو هناك فما هو واجبنا تجاه إخواننا لا سيما في هذه الأيام المباركة؟
حنفي مصطفى: أولاً: الدعاء لهم في أوقات وأحوال الإجابة وحث الغير على ذلك.
ثانيًا: توجيه وتعليم الناس الإسلام والدفاع عنه، تربية أجيال تحمل هم الإسلام وهم المسلمين في قلوبهم، واستشعار عظم المسئولية الملقاة على أكتافهم.
ثالثـًا: المشاركة الوجدانية للمسلمين في أحزانهم وآلامهم.
رابعًا: تبصير المسلمين بموالاة إخوانهم، والبراءة والعداوة لأعدائهم.
خامسًا: غرس الأمل في قلوب المسلمين بوعد الله -تعالى- ، بالنصرة والعزة لهذه الأمة، والسناء والتمكين، وأن دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، وأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، وأنه لابد من التضحية والبذل في سبيل نصرة هذه الأمة والله -تعالى- أعلم.