شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

من حقوق القرآن

أحمد الشحات • التزكية

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في كثير من مناظراته وحواراته مع المشركين ومع غيرهم يقيم عليهم الحجة بالقرآن، ويكتفي فقط بمجرد تلاوته على أسماعهم، فيكون لذلك أعظم الأثر في هدايتهم.

6- لا يُتخذ القرآن معيشة أو وسيلة يتكسب بها:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لا يَتَعَلَّمُهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ -ريحها- الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

(مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني) ، (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلا تَغْلُوا فِيهِ وَلا تَجْفُوا عَنْهُ وَلا تَأْكُلُوا بِهِ وَلا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

والمقصود من ذلك هو من يريد بتعلم القرآن طلب مال، أو جاه، أو رئاسة، أو ارتفاع على الأقران، أو ثناء عند الناس، أو غير ذلك من الأغراض الدنيَّة الحقيرة، أما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف فيه العلماء، والراجح جوازه؛ لحديث: (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) (رواه البخاري) ، خصوصًا إذا كان سيتم تفريغ الحفاظ لهذه المهمة.

7- حفظ القرآن:

(بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ) (العنكبوت:49) ، (إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ) (رواه أحمد والترمذي، وضعفه الألباني) .

قال سهل بن عبد الله -رحمه الله- لأحد طلابه: "أتحفظ القرآن؟"، قال: "لا"، قال: "واغوثاه لمؤمن لا يحفظ القرآن، فبم يترنم؟ فبم يتنعم؟ فبم يناجي ربه؟!".

8- تعهد القرآن وعدم نسيانه:

قال الله -تعالى-: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (الفرقان:30) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا) (متفق عليه) ، وفي رواية لمسلم: (وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ) .

9- تلاوته:

فتلاوة القرآن من أجلِّ العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله -عز وجل-؛ لأن التلاوة هي وسيلة التفهم والتدبر لكلام الله، والذي يدفع بعد ذلك إلى العمل به وتطبيقه: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر:29-30) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححها الألباني) ، وقال: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ) (رواه مسلم) ، وقال: (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

10- المحافظة على قراءته أثناء الليل، وخصوصًا في الصلاة:

(لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (آل عمران:113) ، (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ) (متفق عليه) ، (وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ النَّاسِ) (رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني) .

(يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ) (متفق عليه) ، (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

ولما أراد الله أن يكلف نبيه بالرسالة وجَّهه إلى ما يعينه على ذلك فقال: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً . نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً . إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً . إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً) (المزمل:1-7) .

11- الخشوع والتدبر عند القراءة:

لأن العبرة ليست في ترديد الآيات فحسب؛ وإنما المقصود هو فهم معانيها، والوقوف على أهدافها، وإدراك ما فيها من أسرار وحكم ومواعظ، بل ذم القرآن بني إسرائيل في عده مواطن؛ وذلك بسبب أنهم كانوا يقرأونه قراءة مجردة عن الوعي والتطبيق: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) (النساء:82) ، (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (ص:29) ، (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة:83) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية