حوار موقع صوت السلف مع الشيخ شريف الهواري
صوت السلف • حوارات
صوت السلف: يقتصر بعض الدعاة في هذه الأيام على طرح المعاني الوعظية فهل هذا يكفي مراعاة لكون الشهر شهر عبادة وصوم؟ أم أن الأولى استغلال الشهر في تعليم الناس القضايا الأساسية التي تغيب عنهم؟ ولو كان الأمر كذلك فما هي هذه القضايا؟
شريف الهواري: لاشك أن للوعظ دوره وأهميته في تحريك الأحاسيس والمشاعر، وإحياء القلوب واغتنام مواسم الطاعات؛ حيث يكون الجو مهيأ، والمؤشر الإيماني في ارتفاع، والنفس منكسرة، ومسحة من الحياء تعلو الجميع وخصوصًا في غيبة العدو اللدود الذى يكون مسلسلاً في رمضان كما هو معلوم.
- وفي نظري أن هذا الجو فرصة للدعاة لعرض قضايا الأمة المهمة المصيرية عساها تجد آذانا صاغية، وقلوبًا واعية، ولاشك أن قضايا أمتنا كثيرة، ولكن من حيث الترتيب والأولويات أرى أن نهتم بقضية العقيدة، وتعليمها للناس، وترسيخها في قلوبهم؛ لعظيم أثرها في الثبات في هذا الصراع المرير حيث لا يثبت إلا أصحاب العقيدة الراسخة، وهذا من خلال تعريف الناس على معاني الربوبية والألوهية والأسماء والصفات للحصول على الإجلال والتعظيم، والخوف والخشية، والحياء، والانكسار، وبالتالي الاستسلام، والخضوع والانقياد لله، وللرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن خلال هذا المعنى تظهر معاني الثقة بالله، واليقين في وعده ووعيده، وعظيم قدرته وعزته فيكون التوكل عليه مع الأخذ بالأسباب المتاحة، وترك النتائج على الله -عز وجل-.
- ومن خلال الكلام في العقيدة تبرز عقيدة الولاء والبراء لأهميتها في إعداد الأمة، وجمع شملها ووحدة صفها.
- حتمية تعريف الناس حقيقة الصراع مع الباطل وبيان أساليب الباطل في مواجهة الحق مع طرح صور لمواجهات كثيرة جاءت في القرآن والسنة، وكيف كانت العاقبة، وبهذا نتعرف على عوامل النصر والتمكين، وعلى أسباب الفشل والهزيمة والسقوط.
- كذلك من القضايا المهمة التي تطرح في هذه الأجواء: "الشعور بإخواننا من المسلمين من المعذبين في مواطن وبؤر الصراع مع الباطل، كفلسطين، والعراق، والصين، والسودان، والصومال... الخ".
- الاهتمام بربط المسلمين بربهم عن طريق الدعاء والذكر، وأهمية هذين السلاحين العظيمين في تحصين أنفسنا في هذه الحرب الضروس.
صوت السلف: رمضان شهر خلوة وصيام وتبتل، فهل هناك تعارض بين هذا وبين بذل الجهد في الدعوة إلى الله في رمضان؟
شريف الهواري: أرى أنه لا تعارض بين أن تنقطع للعبادة والتبتل في رمضان وبين أن تؤدي دورك في الدعوة إلى الله -تعالى-، وخصوصًا أننا نحتاج إلى من يعد ويؤدي برامج الدعوة في رمضان فمن سيؤدي هذا الدور إن لم يتحمله الأكفاء من أبناء الدعوة الحريصين على مصلحتها، وأداء دورها.
صوت السلف: يقول البعض: يعاني الناس في رمضان من ضعف وخمول نتيجة للصيام فيقل جهدهم في الأعمال الدنيوية فما هي الحكمة في أن يأتي شهر كامل يؤدي إلي تباطؤ اقتصاد المسلمين وإضعافه؟ أم أن الأمر يمكن النظر له من زوايا أخرى؟
شريف الهواري: القول بأن صيام رمضان يؤدي إلى خمول وكسل، وبالتالي يتأثر الاقتصاد والإنتاج، هو قول سقيم وغير صحيح.
أولاً: الذي افترض صيام رمضان هو الذي خلق الخلق، وهو الذي يعلم ما يصلحهم وما هو أنفع لهم، وهذا يكفي لنعلم أن رمضان أنفع للعباد ولو لم تبدو لنا الحكمة، ومع ذلك فرمضان شهر صيانة للقلوب والنفوس، وإعادة تأهيلها وتهذيبها، وإشعارها بالمسؤولية وأمانة هذا الدين، وحتمية العمل لنصرته؛ فرمضان فرض من أجل تحقيق تقوى الله -عز وجل-: ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )، وحينما ننجح في الخروج بتقوى الله من رمضان أعتقد أن جميع مشاكلنا وقضايانا ستحل، فبتقوى الله العلاج في الدنيا والآخرة.
صوت السلف: القرآن منهج حياة؟ فكيف يمكن للدعاة ترسيخ هذا المعنى في نفوس المقبلين على المساجد في رمضان؟
شريف الهواري: القرآن منهج حياة حقـًا وصدقـًا، لما لا وهو منهج أعده من خلق الخلق ويعلم ما يصلحهم دنيا ودين، فهو كامل متكامل، غني بنفسه مستغني عن غيره، يهدي للتي هي أقوم في كل شيء، في جميع سبل الحياة، وأرى أن المدخل في رمضان سهل وجميل، فالإقبال على القرآن واضح وجلي، ومن الجمع ما بين القراءة والسماع يبقى ترابط بين الصيام والقرآن لتكميل المعاني التربوية عند الناس، فيكفي أن نركز على هذا المعنى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) (البقرة:185 ) ، وحبذا لو قام متقن بتفسير الآية في كل ليلة بين ركعتين القيام، وخصوصًا الآيات التي تحمل التوجيهات الجامعة والمؤثرة والقوية؛ مع دعوة الناس إلى تعلم آداب الإقبال على القرآن، وهي معلومة في مظانها، مع التأكيد على شمولية الإقبال على القرآن قراءة وحفظـًا، وتدبرًا، وعملاً ودعوة، وتحاكمًا، وتداويًا، وفي كل أيامك ولياليك، وليس في رمضان وحسب.
صوت السلف: ينتقل بعض الإخوة ـومنهم مؤثرون في الدعوةـ بين المساجد طلبا للقارئ حسن الصوت، فما هي رؤيتكم لهذا التصرف؟
شريف الهواري: أنصح هؤلاء الإخوة الذين ينتقلون بين المساجد بحثـًا عن حسن الصوت أن يكون هذا الأمر قبل رمضان؛ لأن الاستقرار في مكان واحد، والمواظبة على رتم واحد، وطريقة واحدة أعظم أثرًا للتدبر والاستفادة.
صوت السلف: ماذا يمثل رمضان للأقليات الإسلامية في الخارج؟ وكيف يؤثر في حياتهم وفي تعاملاتهم مع غير المسلمين؟
شريف الهواري: لا شك أن رمضان يمثل للأقليات الإسلامية في الخارج فرصة عظيمة للالتقاء، والإتحاد والاجتماع، وإظهار شعائر هذا الدين؛ فرمضان ولا شك دعوة صامتة لغير المسلمين، ولا شك أن الأثر عظيم في المحيطين من هؤلاء.
صوت السلف: نصيحة توجهونها في رمضان لـ "طلبة العلم، الشباب، النساء، التجار، الآباء وأولياء الأمور".
شريف الهواري: