حوار موقع صوت السلف مع الشيخ شريف الهواري
صوت السلف • حوارات
نصيحتي لطلبة العلم: رمضان فرصة للتطبيق العملي لما تعلمتموه، وتفرغوا لإشباع جانب الروح؛ فالنفس تحتاج إلى هذا الجانب، فالجو تغلب عليه الروحانية، والمؤشر الإيماني في ارتفاع، والنفس في انكسار؛ فاغتنموا هذه الفرصة، ولا بأس أن تعملوا بتذكير الناس ووعظهم في رمضان، والعلم يزكو بالفقه، واحذروا الجدال العقيم في رمضان، ومجالس النقد والجرح والقدح التي انتشرت مع -وللأسف الشديد بين طلبة العلم- هذه الأيام.
- وأما الشباب فأقول لهم: أنتم مستهدفون، ومحاربون من شياطين الإنس والجن، وإن كانت الشياطين مسلسلة فأعوان الشياطين أتوا لأن يعدوا العدة لإغوائكم، وصرفكم عن مدرسة رمضان بشتى الطرق والأساليب؛ فاحذروا: ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا ) ( النساء:27) ، فاحرصوا على الصحبة الطيبة، وتوظيف الأوقات توظيفـًا صحيحًا.
- أما النساء: فلا شك أنهن مستهدفات، ويقع عليهن عبء كبير في رمضان من إعداد الطعام والشراب، والإعلام أعد لهن كم رهيب من المسلسلات، والبرامج الملهية والقاتلة للوقت، وتكمن الخطورة في جهل بعضهن بأحكام وآداب الصيام، وبخطورة الإعلام، فنصيحتي للأخوات المسلمات: أن يتقين الله -عز وجل-، ويغتنمن مسحة الحياء الموجودة في رمضان، وأن يشعرن بالخطر والمسؤولية، ويحرصن على توظيف الأوقات توظيفـًا صحيحًا؛ حتى يستطعن الاستفادة من مدرسة رمضان.
- وأما التجار: فأقول لهم: احذروا أن تجعلوا رمضان موسمًا تجاريًا وحسب؛ لتربحوا في الدنيا، واعلموا أن الجمع بين الأمرين سهل وميسور، ولا تنسوا أنه موسم الإنفاق والبذل والتوسعة على الآخرين، وكان -صلى الله عليه وسلم- أجود ما يكون في رمضان.
- أما أولياء الأمور: فأقول لهم: أنتم مؤتمنون على بيوتكم وأزواجكم وأبنائكم، وستقفون بين يدي الله -عز وجل-، وتسألون عن رعيتكم حفظتم أم ضيعتم، واعلموا أن بيوتكم وأبناءكم ليسوا ملكًا لكم وحدكم، فهما من ثروات الأمة فاحذروا الخيانة والتفريط في التربية والتأهيل والإعداد، ولا تكونوا غاشين لهم، وهذا بتضييع فرصة مدرسة رمضان، فهذه أعظم فرصة للتأهيل والتربية، فاعقدوا اجتماع طارئ مهم، وضعوا خطة عمل لاغتنام رمضان ليله ونهاره، وهذا لأنهم كما قلنا محاربون ومستهدفون، وعليكم بالدعاء والتضرع؛ لحفظهم وهدايتهم، مع مراجعة أهل العلم والتربية في معرفة فن قيادة البيت.
صوت السلف: يزداد الزخم الإعلامي في رمضان بكل وسائله الملهية والمفسدة فكيف يمكن للدعاة مواجهة هذه الحملة بإمكانياتهم المحدودة؟
شريف الهواري: لا شك أن الزخم الإعلامي كبير وخطير، ومنتشر في كل مكان مع إمكانيات وإغراءات عالية: فضائيات، وشبكة عنكبوتية، وجرائد ومجلات، وإذاعات، مع عمل النوادي والساحات، لكن هذا ليس مبررًا للهزيمة النفسية، والشعور بالعجز لضعف الإمكانيات المتاحة للدعاة!
بالعكس: إن الساحة المتاحة للدعاة -بفضل الله- لو اغتنمت كما ينبغي والله لكانت كافية لتدمير ما يبث هؤلاء ليلاً ونهارًا، فعندك في رمضان إقبالة غير مسبوقة على المساجد في الأوقات الخمسة، والجمعة، ويأتيك حتى المقصرين، فلو نجحنا في إعداد برنامج مكثف لجميع الصلوات، ونجحنا في اختيار الموضوعات الهادفة لكان نجاحًا كبيرًا في هذا المواسم الكبير.
صوت السلف: لا يأتي رمضان إلا والمسلمين يعانون من نكبة أو جرح هنا أو هناك فما هو واجبنا تجاه إخواننا لا سيما في هذه الأيام المباركة؟
شريف الهواري: واجبنا تجاه جراحات المسلمين في كل مكان أن نشعر بآلامهم، ونحزن لحزنهم، ونشعر بما يعانون، ونجتهد في تقديم يد المساعدة بكل ما نستطيعه، وفي وسعنا وأقله الدعاء والتضرع في هذه الأيام المباركات والتي يستجاب فيها الدعاء عند الفطر، وفي الثلث الأخير من الليل؛ اجعلوها دعوات المكروب المضطر الذي ضاقت به الحيل، وعجز عن الأسباب، ولم يبقَ إلا التوجه إلى مسبب الأسباب.
وفي الختام: ندعو الله -عز وجل- أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين، وأن يمكن لدينه في الأرض، وأن يفتح له قلوب العباد.
اللهم اجمع شملنا، وأصلح ذات بيننا. وجـزاكـم الله خــيـرا.