شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أجمل مدينة في العالم، وأسعد رحلة في الحياة

إيهاب الشريف • التزكية

أجمل مدينة في العالم، وأسعد رحلة في الحياة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيختلف الناس اختلافـًا بينـًا في المعايير التي تتحدد على ضوئها أفضل وأحسن المدن في العالم ، فمنهم من ينظر للموقع، ومنهم من يضيف إلى ذلك حالة المناخ اعتدالاً وتقلبًا، ومنهم يستمتع بمناظرها الطبيعية الخلابة، ومنهم من يجمع كل ذلك، لكنهم يتفقون على أن كل هذه الميزات لا تعد شيئًا ؛ إذا لم يتحقق للزائر الراحة النفسية والسعادة القلبية؛ إذ هما الهدف والغاية من وراء الزيارة، والاستجمام، والارتحال.

والعجيب أن توجد مدينة لا تجمع هذه المعايير وتلك الميزات ، بل ولا شيئًا واحدًا منها، ومع ذلك فهي أفضل مدينة في العالم كله!

إذ إنها يتحقق فيها الهدف والغاية مع عدم تحقق شيء من معايير التفضيل التي وضعها الناس.

وإنما حوت معايير أخرى للتفضيل، واجتمعت فيها مَيزات لا توجد لغيرها من مدن العالم ، إنها معايير تفضيل سماوية إلهية شرعية، ولم يضرها فقدها لحسن الموقع، ولم يضرها صعوبة وتقلب مناخها.

هذا ؛ ومما جعلها تحوز هذه الأفضلية بعد معايير التفضيل الإلهية: أنها تحقق لزائرها راحة نفسية ربما لا يجدها في سواها، وينقلب قاصدها بسعادة ربما تدوم معه طول حياته.

إنها مكة.. - حرسها الله وزادها فضلاً وشرفا ومهابة وبرًّا، وزاد زائريها كذلك - تلك المدينة التي تقع داخل صحراء شبة جزيرة العرب، وتحيط بها الجبال من جميع الجهات، ندرة في المياه، وصعوبة في المناخ؛ إذ الحرارة مرتفعة تقريبًا صيفًا وشتًاء، لا أنهار، ولا مناظر طبيعية خلابة جذابة، ومع ذلك فهي "مغناطيس" أفئدة المؤمنين، وأفضل مدينة تزار في العالم ، بل هي أحب البلاد والبقاع إلى الله -عز وجل-.

وقد يقول قائل: هذه مقاييسكم أنتم معشر المسلمين، وتلك معاييركم، معايير دينية ونحن لا نؤمن أصلاً بدينكم!

ونحن نرد عليه فنقول: أنت يا من أبيتَ إلا الكفر! لماذا تعيش؟ وعم تبحث؟

لا يختلف العقلاء أن الجميع -المسلم والكافر- إنما يبحث عن السعادة، ولكن الكثيرين أخط ئ وا الطريق إليها، حينما ظنوا أنها في كثرة الأموال، أو بتكديس الشهادات، أو الاستزادة من البنين والبنات، أو المناصب والكراسي والدرجات، في حين أنها تكمن -فقط- في القرب من رب الأرض والسماوات.

أما ما سوى ذلك فسعادة الجسد التي ربما يتفق فيها الإنسان مع الحيوان.. أما سعادة الروح.. أما انشراح الصدر.. أما طمأنينة القلب.. فكل ذلك حكر على الإسلام.. على دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه.

ونزيدك - أيها الجاحد - فنقول: قد تكون جربت الكثير من المدن، ورحلت للكثير من الأماكن تبحث عن السعادة، ولكنك لن تجدها - أبدا - إلا عندما تزور مدينتنا، وتأتي عندنا معشر المسلمين، وتعتنق ديننا، ولا نقول لك : جرِّب؛ لأن ديننا ليس للتجريب ، وإنما نقول لك : أسلم، واصدق في إسلامك، وستسعد - والله - سعادة ما ذقتها في حياتك قط، نجزم لك بذلك ونوقن به -إن شاء الله-؛ لأن إلهنا قال ذلك: ( مَنْ عَمِلَ صَالِح ً ا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) (النحل:97) ، وأكد ذلك رسولنا -صلى الله عليه وسلم- حين قال: ( ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً ) (رواه مسلم) ، والإيمان معه الأمن والأمان، والسكينة وانشراح الصدر.

فهل تدخل هذه المدينة مسلمًا وتعيش أعظم لذة في حياتك؟

هل تأتي إليها مؤمنًا متنسكًا في أمتع رحلة في عمرك؟

لعلك تفعل...

وهذه دعوة لغير المسلمين.. أما المسلمون فهنيئًا لكم تلك المدينة الباهرة الجميلة الرائعة: "مكة المكرمة".

مدينة جعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، بل جعلها الله أحب البلاد إليه وإلى رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ولن يتسع المقام لسرد كل ما ورد في فضلها من آثار، لكني أذكرها مجملة، ومن أراد الرجوع ؛ فعليه بتلك المدونة الروحية، وذلك الحادي الممتع لكل مسافر لتلك المدينة المباركة ألا وهو كتاب: "الرياض النضرة في فضائل الحج والعمرة" للدكتور العفاني -حفظه الله-.

مكة: أحب بلاد الله إلى الله، وأحبها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

مكة: قبلة المسلمين في كل بلاد العالمين، بل قبلة الدنيا ، إليها يتجهون في كل صلواتهم، وإليها يرحلون في عمرتهم وحجهم.

مكة: فيها هبط الوحي على خير رسل الله -صلى الله عليه وسلم-.

مكة: على ثراها نشأ خير خلق الله -صلى الله عليه وسلم-، وترعرع بين شعابها، ووديانها.

مكة: فيها أول بيت وضع للناس - البيت الحرام - الذي جعله الله مثابة للناس.

مكة: تلك البلد الطاهرة التي لا يدخلها إلا المسلم، ولا دين فيها سوى الإسلام.

مكة: التي كرمها الله فحرم صيدها، وحرم قطع شجرها، والتقاطَ لقطتها.

مكة: التي حماها الله من كل جبار عنيد، وحبس عنها الفيل، وحين يهم الدجال بدخولها ترده الملائكة على أنقابها، ويخسف بجيش يريد غزوها.

مكة: فيها خير ماء على وجه الأرض، وفيها حجر من الجنة، وفيها مقام إبراهيم -عليه السلام-.

ولأجل ذلك كله ليست المعصية فيها كمعصية في غيرها؛ يقول الله -عز وجل-: ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) (الحج:25) ، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: ( أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلاَثَةٌ : مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ ) (رواه البخاري) .

يقول ابن حجر -رحمه الله-: "فظاهر سياق الحديث أن فعل الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره".

ويجتمع للزائر -مع كل هذه الفضائل- الذاهب لأداء فريضة الحج فضل الأيام كذلك؛ إذ سماها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير أيام الدنيا وأفضل أيام الدنيا، بل أعظم الأيام عند الله كيوم عرفة، ويوم النحر. وليس يوم مثل الأول في عتق الرقاب من النيران ، حتى قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

الصفحة التالية