شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كيف تقضي نهارك في رمضان؟ ذكرك

عصام حسنين • التزكية

أحدهما: ذكر أسماء الرب -تعالى- وصفاته، والثناء عليه بهما، وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به -تبارك وتعالى-.

وهذا أيضًا نوعان:

أحدهما: إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر كـ "سبحان، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، ونحو ذلك، وأفضله: أجمعه للثناء وأعمه.

والثاني: الخبر عن الرب -تعالى- بأحكام أسمائه وصفاته؛ كقولك: "الله يسمع أصوات عباده، ويرى حركاتهم، ولا يخفى عليه خافية من أعمالهم ونحو ذلك، وأفضل هذا النوع: الثناء على الله -تعالى- بما أثنى به على نفسه، وبما أثنى به عليه رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تشبيه، ولا تمثيل.

والنوع الثاني من الذكر: ذكر أمره ونهيه وأحكامه.

وهو أيضًا نوعان:

أحدهما: ذكره بذلك إخبارًا عنه بأنه أمر بكذا ونهى عن كذا.

والثاني: ذكره عند أمره فيبادر إليه، وعند نهيه فيهرب منه.

- هذه الأنواع إذا اجتمعت للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأفضله.

- ومن أجلّ أنواع الذكر: ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه على عباده" انتهى ما سبق بتصرف وزيادة من الوابل الصيب لابن القيم -رحمه الله- .

"ويطلق الذكر تارة ويراد به: الألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، ويطلق تارة ويراد به: المواظبة على العمل كتلاوة القرآن، ومدارسة العلم، وقراءة الحديث، ونوافل الصلوات، والصوم، والصدقة، وغير ذلك.

- والذكر تارة يقع باللسان ويؤجر عليه الذاكر، ولا يشترط استحضار معناه، لكن يشترط ألا يقصد به غير معناه.

وإن انضاف إلى ذلك: استحضار معنى الذكر، وما اشتمل عليه من تعظيم الله -تعالى- لكان أكمل وأكمل.

- وإن وقع مع ذلك عمل صالح من صلاة وجهاد لكان زيادة في الكمال.

- وإن صحح التوبة وأخلص لله -تعالى-، فهو أبلغ في الكمال. كذا في الفتح، وانظر تحفة الأحوذي 9/222 .

- ومن الأذكار التي لا ينبغي لنا أن نخل بها:

1- الأذكار الموظفة كأذكار الصباح "ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس"، والمساء "ما بين العصر والغروب"؛ كما قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) (الأحزاب:42) ، فالبُكرة والأصيل ما ذكرناه، وهذه فضلها عظيم، والعبد في حاجة شديدة إليها فلا ينبغي أن نفرط فيها.

وكأذكار النوم والانتباه منه، والاستيقاظ، ودخول المنزل والخروج منه، ودخول المسجد والخروج منه، وغير ذلك...

2- وهناك أذكار مطلقة يقولها العبد في أي وقت، وعلامة المحب المشتاق أن يلهج لسانه بها على الدوام: كالتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، وقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والاستغفار.

وفضل هذه الأذكار موجود في مظانه من كتب الأذكار الصحيحة كـ "صحيح الكلم الطيب"، و"مختصر النصيحة"، وغيرها طيب كثير، والحمد لله.

- ولا تنس أيضًا: كثرة الصلاة والتسليم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ كما أمر الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب:56) .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .

وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ) . قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ فَقَالَ: (مَا شِئْتَ) . قَالَ: قُلْتُ الرُّبُعَ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) . قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) . قَالَ: قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) . قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .

نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

الصفحة السابقة