شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بين المهتدين والمرتدين

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

(تيري بروكس ومحمد رحومة نموذجًا)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالإسلام ينتشر في كل بقاع الدنيا بسرعة مذهلة وأعداد الداخلين فيه تصيب سدنة الكفر، وجيوش التنصير بالرعب، لا نظن أن هذه الحقيقة في حاجة إلى الاستدلال عليها لا سيما بعد واقعة "دير أوجيستين" الشهيرة والتي ذكرتها صحيفة ''تايمز'' البريطانية في عدد 4 -11-2006 حيث قام القس "رولاند ويزلبرج" بسكب الوقود على نفسه وإضرام النار فيها تاركًا رسالة مبينـًا فيها أنه فعل ذلك لكي تتحرك أوروبا قبيل أن تتحول إلى الإسلام!

ومن عجائب التدبير أن تكون تلك الواقعة في الدير الذي قضى فيه "مارتن لوثر" ست سنوات راهبًا، و"مارتن لوثر" هو القس الذي أسس فرقة البروتستانت هاربًا من بعض خرافات الكاثوليك، ومنها: "الكهنوت"؛ بيد أنه لم يزل مقيمًا على الخرافة الكبرى "الإله المتجسد".

والأمر لا يقتصر على الأغلبية النصرانية الأوروبية والتي تتوقع أن تتحول إلى أقلية في غضون عقود قليلة، بل هذه أكبر أقلياتهم في بلاد المسلمين تخاف كما في ورد في تسجيل صوتي لأحد كبرائهم من أن تنقرض في غضون فترة أقل من ذلك.

وفي مقابل ذلك يحاول دعاة التنصير جاهدين أن يعوضوا الفاقد بالدعوة إلى دينهم فيما يعرف بجهود التنصير، وإذا كانت جهود التنصير أمرًا واقعًا فما هي أسلحتهم في هذا الباب؟!

ابتداءً يجب عليك أن تستبعد تمامًا جانب الإقناع العقلي من أسلحة القوم؛ لأن "كتابهم المقدس" جعل فهم ذلك الدين ميئوسًا منه، وجعل فهمه قاصرًا على المجانين أو الأطفال على أقصى تقدير؛ كما قال "بولس" في رسالته الأولى لأهل كورنثوس في الإصحاح الأول منها:

"17- فإن المسيح قد أرسلني لا لأعمد؛ بل لأبشر بالإنجيل، غير معتمد على حكمة الكلام؛ لئلا يصير صليب المسيح كأنه بلا نفع.

18- لأن البشارة بالصليب جهالة عند الهالكين، وأما عندنا نحن المخلصين؛ فهي قدرة الله.

19- فإنه قد كتب: سأبيد حكمة الحكماء وأزيل فهم الفهماء! (1) .

20- إذن أين الحكيم؟ وأين الكاتب؟ وأين المجادل في هذا الزمان؟ ألم يقلب الله حكمة هذا العالم جهالة؟

21- فبما أن العالم في حكمة الله لم يعرف الله عن طريق الحكمة؛ فقد سر الله أن يخلص بجهالة البشارة الذين يؤمنون.

22- إذ إن اليهود يطلبون آيات، واليونانيين يبحثون عن الحكمة.

23- ولكننا نحن نبشر بالمسيح مصلوبًا، مما يشكل عائقـًا عند اليهود وجهالة عند الأمم.

24- وأما عند المدعوين، سواء من اليهود أو اليونانيين، فإن المسيح هو قدرة الله وحكمة الله.

25- ذلك لأن جهالة الله أحكم من البشر، وضعف الله أقوى من البشر (2) " اهـ .

كما لا يتصور أن يحمل المنصرون رسالة تشعر الإنسان بكرامته، وتحترم آدميته أكثر من الإسلام لكي يعولوا عليها، وكيف يكون ذلك وكل من المنصِّر والمنصَّر في نظر كتابهم المقدس "كِلابًا" طالما لم يكونوا يهودًا جنسًا، ولا يتم إيمان أحدهم إلا بذلك؟!

وليس هذا في العهد القديم فقط، بل وفي العهد الجديد أيضًا كما في قصة المرأة الكنعانية التي عنون لها كتاب الأناجيل بعنوان: "إيمان المرأة الكنعانية" كما في إنجيل متى الإصحاح 15:

21- ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَاءَ.

22- وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ قَائِلَةً: «ارْحَمْنِي، يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! اِبْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدًّا».

23- فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا، لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!»

24- فَأَجَابَ وَقَالَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».

25- فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ، أَعِنِّي!»

26- فَأَجَابَ وَقَالَ: «لَيْسَ حَسَنًا أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَب».

27- فَقَالَتْ: «نَعَمْ، يَا سَيِّدُ! وَالْكِلاَبُ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الْفُتَاتِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا!».

28- حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ، عَظِيمٌ إِيمَانُكِ! لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ». فَشُفِيَتِ ابْنَتُهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ"

نعم قد يرتدي هؤلاء ثوب العقل، ولكن في إثارة الشبهات حول الإسلام مستغلين حالة الجهل بالإسلام لدى بعض أبنائه؛ فضلاً عن حالة الجهل المطبق بالنصرانية لدى عامة أبنائه، ويكفي أن تعلم أن ما من فرية يلصقها هؤلاء بالإسلام إلا وهي في دينهم أصلاً، بينما لا يظن وجودها في الإسلام إلا من جهل حكمة التشريع وأسراره؛ فمن ذلك مثلاً: تشغيبهم في قضية ظلم الإسلام للمرأة مع أن في "كتابهم المقدس" أن الأم تمكث نفساء من ولادة الذكر "أربعين يومًا"، ومن ولادة الأنثى "ثمانين يومًا" منها أربعة عشر يومًا نجسة كما في سفر اللاويين الإصحاح الثَّانِي عَشَرَ:

1- وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:

2- «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً.

3- وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ.

4- ثُمَّ تُقِيمُ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ لاَ تَمَسَّ، وَإِلَى الْمَقْدِسِ لاَ تَجِئْ حَتَّى تَكْمُلَ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا.

5- وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، تَكُونُ نَجِسَةً أُسْبُوعَيْنِ كَمَا فِي طَمْثِهَا. ثُمَّ تُقِيمُ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا"!!

وتأمل في قول بولس كما في رسالته الأولى لأهل كورنثوس الإصحاح الحادي عشر:

3- "وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ".

ثم يجعل ذلك علة أمر المرأة بستر رأسها في الصلاة قائلاً:

الصفحة التالية