شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بين المهتدين والمرتدين

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

7- "فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ".

وإذا وازنت بين هذا الحجاب المؤقت الذي أمر به بولس المرأة النصرانية في الصلاة؛ لأنها بحضرة أسيادها: الرجل، وسيده المسيح، وسيد الجميع الله، وبين الحجاب الإسلامي الذي فرضه رب المرأة المسلمة عليها: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب:59) ، علم من الأولى بتهمة ازدراء المرأة، والأمثلة على ذلك كثيرة.

ولأن من يتعرض من أبناء المسلمين لمحاولة تنصير من هذا الباب يبحث عن إجابة عن هذه الشبهات فيجدها -بفضل الله-، فلا نكاد نعلم من ارتد لهذه الشبهات مجردة، بل لابد معها من أبواب أخرى من الشهوات، وفي كثير من الأحيان لا يكون إلا الشهوات!

ومِنْ ثَمَّ ينتشر المنصرون في البلاد الفقيرة والمنكوبة؛ يدًا تمد الرغيفَ والدواءَ، وبالأخرى الصليبَ، كما يبحثون في بلاد المسلمين الأخرى عن أي مريضٍ نَفْسِيًّا أو مُهَمَّشٍ اجتماعيًّا أو صاحبِ عاهة فكرية؛ ليجعلوا منه رمزًا للمتحولين من الإسلام إلى النصرانية.

ومن هؤلاء الذين أثاروا لغطـًا في الآونة الأخيرة المدعو: "محمد رحومة"، والذي فرح المنصرون به كثيرًا؛ لأنه يمثل من وجهة نظرهم شخصية لها بريق اجتماعي بخلاف الحالات السابقة، والتي يبدو أنهم حصلوا عليهم من مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، ولكن سرعان ما كشفت جريدة المصريون الإلكترونية حقيقته في عدد 26-8-2009، وما تلاه من أعداد حيث بيَّنتْ أن الدكتور قد أقام حفلاً غنائيًا لصالح مرضى السرطان تبرع المغنون فيه بأجورهم؛ فما كان منه إلا أنه أخذ هذه الأموال لنفسه مزورًا إيصالات بأنه دفع لهم أجورهم، ولا ندري أي انحطاط فوق أن يرق قلب المغنين المنغمسين في الشهوات فيتبرعوا بأجورهم لأطفال السرطان ثم يأكل هذه الأموال -"وغني عن الذكر عدم جواز الغناء والموسيقى ولو للأغراض الخيرية، ذلك وإنما المقصود بيان موقع "الدكتور" في سلم الأخلاق الاجتماعي" (3) -!!

ثم لما حُكم عليه بالمؤبد فر من السجن إلى النصرانية حيث أواه أقباط المهجر فرحين، وكأن العودة الثانية المزعومة للمسيح قد جاءت بعد أن تأخرت أكثر من ألف عام، أو كأنهم قد ثأروا من اليهود الذين أهانوا ربهم في زعمهم -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-!

ولأننا نحب الهداية لكل الناس ومنهم المنصرين والمتنصرين فكنا نتمنى أن ينتقل الدكتور من متعهد حفلات مختلس إلى دكتور يحترم وضعه الاجتماعي، ولكنه للأسف اختار الانزلاق في الغواية أكثر فأكثر؛ لينتقل من مسلم عاص إلى كافر مرتد -والعياذ بالله-!

ولكن هل ما زال مصرًا على أنه اهتدى بعقله بعد أن تبين أنه هرب بجيبه، ثم كيف يزعم أنه اهتدى بعقله إلى أمر زعم واضعوه أنه لا يمكن أن يهتدي إليه إلا الحمقى والبلهاء أو الأطفال على أحسن حال؟!

وهل ما زال يردد شعار: "يسوع حررني" الذي سمى به جمعيته التي يزمع تكوينها للمحافظة على حقوق المتنصرين بعد أن عرف أن الإنجيل لا يراه مؤمنـًا إلا إذا أقر أن اليهود أبناء الله؟! وأما هو وأمثاله فحسبه أن يكون من "...".

ولا شك أن يسوع الحقيقي قد حرر أتباعه من كل عبودية إلا لله، وهو ما يزال في إنجيلهم بقية منه كما في إنجيل متى الإصحاح 22:

35- "وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَامُوسِيٌّ، لِيُجَرِّبَهُ قِائِلاً:

36- يَا مُعَلِّمُ، أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟.

37- فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.

38- هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى.

39- وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.

40- بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ".

وأما بولس فجعل المسيح عبدًا لله، والرجل عبدًا للمسيح، والمرأة عبدة للرجل كما في النقل السابق عنه، وإن كان في مواطن أخرى جعل المسيح ابن الله -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-!

فليس في هذا الدين إلا العبودية للعبيد الذين ليس آخرهم المسيح، بل قائمة طويلة من الأحبار والرهبان سوف يفرضون على الدكتور أن يتعرى أمامهم ليعمد بماء مخلوط بأشياء عجيبة يرونها سرًا من أسرارهم ليس له أن يعرفه أو يسأل عنه، رغم أن أناجيلهم تقول إن المسيح -عليه السلام- تعمد في نهر الأردن بالماء الذي خلقه الله طهورًا.

ثم بعد تغطيسه في ماء المعمودية سوف يدهنون جميع جسمه بزيت الميرون المكون من عشرات الزيوت السرية هي الأخرى ثم يقرأون عليه ترانيم بلغة غير لغته، وغير لغة المسيح، بل لغة الكنيسة، والتي تختلف باختلاف الكنيسة الماثل أمامها عاريًا، ورغم أن كتاب القوم خاضع عندهم للترجمة بكل لغات الدنيا مع بقائه في زعمهم -"كلمة الرب"-؛ إلا أبناء كل كنيسة ملزمين بالصلاة باللغة التي تختارها لها الكنيسة وإن كانت لغة ميتة!

ولا أدري هل يدري الدكتور أن هذا الشعار عند القوم يعني أن يسوع حرره من سجن إبليس الذي كان فيه هو والبشرية جمعاء حتى يؤمنوا بمسيح الضلالة المفترى وليس بالمسيح الحقيقي؟!

غالب الظن أن شعار: "يسوع حررني" قد راق للرجل لتوافقه مع مزاج مجرم مختلس هارب من العقاب؛ لا سيما وكتاب القوم المقدس ينسب إلى عيسى -عليه السلام- أنه أدنى منه العشارين الذين كانوا يجمعون الضرائب الباهظة من قومهم اليهود ويدفعونها إلى الرومان المحتلين، وأن من هؤلاء "متـَّى العشار" الذي يعلي القوم شأنه جدًا! فما المانع من إعلاء شأن "رحومة المحتال"؟! فالرجلين في أكل أموال الناس بالباطل سواء!

كما أن كِتاب القوم يزعم أن المسيح -عليه السلام- جاء ليعطل العقوبات، حتى تلك التي وجدها مكتوبة قبل مجيئه في التوراة، وهم ينسبون إليه أنه وقف مدافعًا عن الزانية، مانعًا القوم من إقامة الحد عليها قائلاً: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"، فانصرف عنها الجميع إلا عيسى -عليه السلام- الذي أمرها بالهرب مسرعة -وفق زعمهم-!

الصفحة السابقة الصفحة التالية