عنصرية الرجل الأبيض
ياسر عبد التواب • قضايا معاصرة
فالعنصرية مرض مستشر في الفكر الغربي، تحاول المبادئ أن تهذبه، لكن بسبب العلمانية وإعلاء قيمة المصلحة الذاتية في الفكر الغربي فإن كل تلك القشور المتحضرة لا تثبت عند الاختبار، وهذه من ويلات العلمانية التي جرهم إليها تنحية الدين؛ بينما في مجتمعاتنا سلمنا الله -تعالى-؛ بسبب التزامنا بتوجيهات الشريعة الغراء.
وبعيدًا عن السياسة تتبدى العنصرية أيضًا في مجالات أخرى حتى داخل أروقة الجامعات، والمراكز البحثية التي يفترض فيها الحياد والموضوعية؛ فمثلاً: يعتمد كِتاب شخص يسمى "ابن الوراق" واسمه: "لماذا لستُ مسلمًا" ضمن المراجع الضرورية في إحدى مواد الدراسات الإسلامية في جامعة "أوسلو", التي تقتصر فيها المراجع على غير المسلمين أو المنتمين إليه بالهوية, و يرفضون اعتبار الكتب التي يكتبها مسلمون أو علماء الإسلام باعتبارها -حسب زعمهم- كتبًا غير موضوعية, حتى لو كان الموضوع هو العقيدة الإسلامية، أو الفقه وأصوله، أو مدارس التفسير, إذ يعتمد في ذلك على كتابات أمثال المستشرق الألماني "شاخت" الممتلئة بالمغالطات والجهالات, بينما في مواد الدراسات اليهودية والنصرانية فتعتمد كتب رجال دينهم مراجعًا دون حرج باعتبارهم المتخصصين في لاهوتهم!!
والمؤسف أن الكثير من أبناء المسلمين في النرويج مثلاً ممن يريدون دراسة شيء عن الإسلام يعتمدون المراجع التي تفرضها الجامعة للتعرف على دينهم!
إن المطلوب منا في بلاد الغرب -كما في بلاد الإسلام-: تحصين الناشئة بالتركيز على العقيدة التي يراد مسخها اليوم تحت دعاوى التجديد, لأننا بإزاء حرب عالمية ممنهجة، ومخططة ضد الإسلام؛ فينبغي الحذر من محاولات تمييع عقيدة الولاء والبراء، أو التهاون في تتبع الشبهات وأهلها.