شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رفع صوت الإسلام والمنزلة ما بعد الأخيرة

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

هذا احتمال وثمة احتمال آخر وهو: أن هذا البواب وإن فاته حظه من التعليم فربما لم يفته حنكة أبناء البلد فأراد أن يوجه رسالة ضمنية للأستاذ الذي كل علاقته بالمسجد هو تضرره من صوت أذانه أن ترتيبه بين أبناء شارعه في الصلاحية لرفع صوت الإسلام هو بعد الأستاذ بطرس آخر من يوجَّه لهم الأذان، ولكن الأستاذ لم يفهم رسالة البواب جيدًا! أو فهمها وعرف أن هذه منزلته بالفعل فرضي بها حتى جاءته "فرصة" العمل في فضائية ساويرس فانتقل من محاربة صوت الأذان في شارعه إلى محاربة صوت الإسلام في مصر بأسرها، ورغم أن البواب ليس لديه الفرصة لكي يرد عليه ردًا يناسب جرمه إلا أنه أبى إلا أن يحمل لنا بنفسه رد هذا البواب الحكيم عليه ليعلم أن هذا هو رد الشعب المصري المسلم "طالما كان يتشدق بالديمقراطية والحرية حتى وإن كان المتضرر يلجأ بالفعل إلى أمريكا"!

لقد حاول الأستاذ أن يقنع نفسه "أو يقنع المشاهدين" بأن الصوت الذي تبرم منه ليس "صوت الإسلام"، وإنما هو صوت "عم فلان البواب" أو عم فلان الذي على المعاش؛ ألا فليقل لنا أين وكيف نسمع صوت الإسلام وكل متكلم يتكلم بصوت نفسه من جهة الصوت المسموع وبصوت أفكاره أو أفكار الكيان الذي ينتمي إليه من جهة الكلام الذي يردده؛ فمثلاً: نحن حينما استمعنا إلى صوت صاحب هذا البرنامج استمعنا من جهة إلى صوت إبراهيم عيسى "وهو بالمناسبة صوت أجش خشن لا أظنه يختلف كثيرًا عن صوت البواب الذي يزعم أنه أزعجه"، ومن جهة استمعنا إلى صوت "قناة ساويرس"، ونوعية الفكر الذي تقدمه للناس؟!

والأمر في الأذان أعلى وأوضح فأنت تسمع الأذان فتعرف أن هذا نداء للمسلمين للصلاة وليس لصاحب الصوت فيه إلا رفع الصوت به.

إن الأذان هو صوت الإسلام؛ لأنه شعيرة من شعائره يرفعها أي ابن من أبنائه، فالمسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، واختيار الأندى صوتـًا مطلوب، ولكن صاحبنا لا يريد لصوت الأذان أن يعلو لا بصوت خشن، ولا ندي؛ لأنه يزعج "ساويرس" تمامًا كما يزعجه رؤية المحجبات في الطريق!!

- ولنترك الآن الأستاذ فرحًا مسرورًا بالمرتبة ما بعد الأخيرة في رفع صوت الإسلام لنأخذ حكاية أخرى من حكاياته، ولكن بطلها هذه المرة صديقه "والمرء على دين خليله"، و"الطيور على إشكالها تقع"، أزمة هذا الصديق أنه على حد تعبير صاحبه كان "فلاتي"! ثم تاب وتزوج، ولكنه كلما همَّ بجماع زوجته أتاه صوت الأذان فظن أن المؤذن يظن أنه ما زال على زناه، وأنه لم يدر أن التي معه زوجته فخرج إليهم في الشرفة؛ ليقسم لهم أن التي معه زوجته!!

ولا ندري من أين أتى "الأستاذ" بهذا الصديق "الفلتة الفلاتي... " الذي لا يعرف مواقيت الصلاة، وأنها غير مرتبطة بزنى زان أو عربدة سكير، والذي لم يكتشف أن هناك في ديار المسلمين، ومنها مصر أذان منذ أربعة عشر قرنـًا من الزمان، والذي لم يسأل نفسه إذ ظن ما ظن: لماذا لم يكونوا يؤذنون له حال زانه حتى يظن أنهم يؤذنون له في زواجه؟!

ثم ما هذا الصديق الذي يتحرى وقت الصلاة بالضبط لقضاء شهوته؟!

إن وجود مثل هذا الصديق على فرض وجوده يدل على أن هناك قصورًا كبيرًا في رفع الأذان، وأن هناك من أبناء المسلمين من لا يعرف مواقيت الصلاة فلو كان صاحبنا من الأمة لبكى حال صديقه الذي لا تدري تبكي "فلتانه" أم تبكي "جهله الفاضح"؟! أم تبكى صديقه الذي رضيه صديقـًا فلاتيًا جاهلاً بمواقيت الصلاة؟! ثم جاء يطالب بمزيد من تجهيل أبناء الأمة!

أما ثالث حكاياته: فجاءت في صورة افتراض لما يمكن أن يكون عليه الحوار لو أن أحدًا طلب من المؤذنين ألا يؤذنوا في مكبرات الصوت فراح يقتبس بعض أقوال الكفار التي قالوها عن آلهتهم فينسبها إلى المتطرفين مدعيًا أنهم سيقولون: "من هذا الذي يذكر ميكرفوناتنا بسوء" إلى آخر هذا التهكم، مع أن تجربته الشخصية تقول: إن المكبر الذي ضاق به ذرعًا نقل فور اعتراضه إلى شرفة الأستاذ "بطرس"! هذه حكايات "الأستاذ" فماذا عن حججه؟!

لقد تذرع صاحبنا بثلاث حجج:

الأولى: تسجيلات صوتية لبعض العلماء فيها فتاوى بقصر استخدام مكبر الصوت على الأذان فقط، ثم علق على ذلك قائلاً: "أبشر شيوخنا الأجلاء أن كلامهم لا يعمل به"، وفي هذه النقول تدليس ظاهر حيث إن المشايخ الأجلاء الذين نقل فتاواهم أفتوا باستخدام مكبرات الصوت في الأذان، وطالبوا بعدم إزعاج السكان بما وراء ذلك؛ لأن منهم المريض وذا الحاجة، والحلقة من أولها إلى آخرها والبواب الخشن الصوت، والصاحب "الفلاتي" يطالب فيها الأستاذ بمنع استخدام مكبرات الصوت في الأذان.

يؤيد هذا الحجة الأخرى: التي ساقها من أن الأذان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان بدون مكبر، وهكذا أذن بلال -رضي الله عنه-.

وقريب منها حجته الثالثة؛ والتي ساقها في صورة اعتراض على الإسلاميين والمتطرفين والوهابيين الذين يصرون على الأذان في المكبر فأورد عليهم سؤالاً: لماذا لم يقولوا ببدعية مكبرات الصوت كما يقولون ببدعية أمور كثيرة لا سيما وأنه قادم من عند الغرب؟!

والإجابة على هذين الاعتراضين يسيرة -بحمد الله- نجملها له إجمالاً على أن التفصيل موجود -بحمد الله- في مظانه؛ فنقول:

إن أمور الدين دائرة بين السنة وهو ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبين البدعة وهي كل ما عدا ذلك، وأما أمور الدنيا فدائرة بين حرام حرمه الله بنهي خاص عنه، أو باندراجه تحت عموم نهي عام، وما عدا ذلك فمباح مستحدثـًا كان أم غير مستحدث؛ فإذا ثبت أن أمرًا ما مباح إذا استعمل في أمور الدنيا فيأتي دور قاعدة: "أن الوسائل لها أحكام المقاصد"؛ ليطبق على استعمال هذا الأمر في خدمة الدين أو في وسائل العبادات.

فيترتب على هذا ما يلي:

1- الأصل في مكبرات الصوت الإباحة.

2- استعمال مكبرات الصوت في إيصال رفع الأذان هو من أجَلّ ما يستعمل فيه هذه النعمة.

3- استعمال مكبرات الصوت في رفع أصوات الموسيقى والرقص، وما شابها من المعاصي المنكرة "كنا نتمنى أن يقص لنا إبراهيم عيسى قصته مع فرح أحد جيرانه وليكن صديقه الفلاتي؟ وهل استعملت فيه مكبرات الصوت؟ وهل استعملت فيه أبواق السيارات؟ وهل جاءته الجرأة مرة أن يمنع شيئا من ذلك"؟؟!!

الصفحة السابقة الصفحة التالية