روزا اليوسف خلف شيخ الأزهر أم أمامه
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
شيخ الأزهر: ممكن أقترح هذا، وخطابي كان فيه تلميح لهذا، والموضوع متروك لهم أن يعرضوه على المجلس ويناقشوه؛ فإذا اتفقت الأغلبية على اتخاذ مثل ذلك القرار فليحولوه لتشريع.
روزا: أيام الرسول... هل كان هناك منقبات؟ وما هي الأحاديث التي تدل على عدم وجود النقاب؟؟
شيخ الأزهر: أنا لم أقرأ أن الرسول منع امرأة من ارتداء النقاب أو منع امرأة من كشف وجهها، هناك أحاديث صحيحة أثبتت أن إحدى السيدات كانت تسأل الرسول أسئلة ووجهها مكشوف "الخثعمية"... سيدنا الفضل بن العباس كان ينظر لها فنبهه الرسول وقال له: غض بصرك، وأدر وجهك وأجابها على وجهها ولم يقل لها: غط وجهك".
والآن وقد اتضحت الصورة من أن دعاة التغريب يريدون خلع النقاب، ومن بعده وربما معه الحجاب؛ نطالب كلاً من "شيخ الأزهر" وأسرة تحرير "روزا اليوسف" بتحديد موقفيهما بلا مواربة، وحتى لا يختلط الحابل بالنابل؛ هل يوافق شيخ الأزهر على المقالة التي نشرت بجوار الحوار معه، والتي تدعو إلى إنكار الحجاب ذاته؟! وهو يوافق على اعتبار المفاهيم الغربية هي معيار التحضر؟ ولن نسأله هل يوافق على إهانة المنقبات؛ لأن هذا تم إمام عينه وسكت؟!
ثم علينا أن نسأله عن هذا التدرج الذي صرح بأنه سوف يأخذنا به، وهل هذا نابع من منطلق ديني أم ماذا؟ وهل حظر النقاب في الفصول حتى لو كان المدرس رجلاً يتفق مع ما تصرح به ليل نهار أن إنكارك على الفتاة جاء لعدم وجود رجل في الفصل وهو ما كررته في هذا الحوار؟!
إننا رغم الصدمات التي نتلقاها من "شيخ الأزهر" واحدة تلو الأخرى نربأ به أن يوظف من قبل مجلة علمانية كل رسالاتها هو فصل الدين عن الحياة، والاستهزاء والسخرية من الدين وأهله.
وحربهم على النقاب ما هي إلا جزء من حربهم على الحجاب، وعلى التشريع الإسلامي ككل، والملف الذي جعلوا ندوة شيخ الأزهر أحد موضوعاته شاهد على ذلك.
وأما أسرة تحرير "روزا اليوسف" الذين نشروا مقالة قائمة على تعقب رأي الشيخ "الشعراوي" في النقاب فنقول لهم: "إن أساليب التلون والخداع ممقوتة لا تليق بمن يدعون أنهم أصحاب منهج ودعوة، ولذلك فعليكم أن تعلنوا صراحة عن مرجعيتكم هل هي الإسلام أم الثقافة الغربية؟! وإذا كنتم تحاولون الجمع بينهما فأيهما تقدمون عند التعارض؟؟
وإذا كانت الإجابة أن الإسلام هو مرجعيتكم فأي إسلام تعنون: هل ترجعون إلى فقه علماء الأمة المعتبرين وعلى رأسهم "الأئمة الأربعة" و"الأزهر" يعتبر امتدادًا لهم؟؟
أم أن إسلامكم هو إسلام "منى، ونوال السعداوي، وجمال البنا، وكل أصحاب الشذوذات ممن يعادون الأزهر ويعاديهم الأزهر؟
فإذا كانت الإجابة: أنكم مع فقه الأمة والأزهر فمن أين إذن أتت كل هذه الكتابات في هذا المقال، وغيره، وما قول هذا الفقه في الصور العارية وموضوعات الثقافة الجنسية، والنكات ذات الإسقاطات الجنسية "وفي هذا العدد الذي يهاجم النقاب شيء لا بأس به من ذلك"؟!
وهل سألتم شيخ الأزهر فضلاً عن غيره عن حكم نشر هذه الأشياء؟
وإذا كانت الإجابة الثانية: فلم تحاولون خداع "شيخ الأزهر"، وخداع الجمهور معه؟! إنكم كما لو كنتم أنتم و"شيخ الأزهر" بالإضافة إلى "مديرة اليونسكو الجديدة" و"ساركوزي"، وغيرهم قد أسستم الهيئة العالمية لمحاربة النقاب!!
يا قوم: كفى خداعًا؛ فإذا قررتم أن تكونوا حربًا على الفضيلة فلتعلنوها صراحة ليكون الناس منكم على بصيرة، وإن كان قائدكم "داروين" و"فرويد" فلتجهروا بها حتى يعرف الناس حقيقة دعوتكم!
في نهاية المطاف اعترافكم بانتشار النقاب رغم حملاتكم المسعورة وانتقاله من زي لا يرتديه إلا المنتمين إلى الحركة الإسلامية إلى زي منتشر في كل طبقات المجتمع: مثل الغنية والفقيرة أمر مبشر بالخير، وهو في ذات الوقت يلقي بالتبعة على أبناء الصحوة الإسلامية أن يكثفوا جهودهم حتى يتحول النقاب عند المنقبات الجدد من مجرد زي إلى سلوك عام، ولا عزاء لأبلة "روزا" وحزبها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) القول بأن النقاب عبادة محل إجماع من علماء الأمة، ولكن الخلاف في درجته؛ فمن قائل: بالوجوب، ومن قائل: بالاستحباب، ولم ينفرد الإمام احمد بالقول بالوجوب، بل ما من مذهب من "المذاهب الأربعة" وغيرها، وإلا ويوجد من أئمته من قال بالوجوب، على أن انفراد عالم بقول ما لا يعتبر بمفرده دليل على شذوذ هذ القول، بل العبرة بالدليل، و"شيخ الأزهر"، و"قانون الأحوال الشخصية المصري" يأخذ بأقوال انفرد بها مذهب واحد من "المذاهب الأربعة"، منها:
- القول بجواز القيمة في الزكاة لا سيما زكاة الفطر، وهو يقول يتبناه الأزهر كله تقريبًا، ولم يقل به من "الأئمة الأربعة" إلا الإمام "أبو حنيفة".
- إيقاع الطلاق الثلاث في المجلس الواحد طلقة واحدة أخذ به "قانون الأحوال الشخصية المصري"، ولم يقل به أحد من "الأئمة الأربعة"، وإنما قال به شيخ الإسلام ابن تيمية.
- اعتبار سن البلوغ ثمانية عشر عامًا وهو ما اعتمده القانون، وهو تشويه لمذهب انفرد به أبو حنيفة -رحمه الله-، والذي يرى أن البلوغ "عند عدم ظهور علاماته الجسدية" يكون ببلوغ ثمانية عشر عامًا؛ بينما يرى الجمهور أن البلوغ "عند عدم ظهور علاملاته الجسدية" يكون ببلوغ خمسة عشر عامًا، وجاء القانون فقرر: أن سن البلوغ ثمانية عشر عامًا بغض النظر عن العلامات الجسدية! مدعيًا أن هذا هو مذهب أبي حنيفة -رحمه الله-، و الأمثلة على ذلك كثيرة...