شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روزا اليوسف خلف شيخ الأزهر أم أمامه

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

بداية لن نستغرب من ترحيب "شيخ الأزهر" بعقد تلك الندوة مع هذه المجلة المشبوهة التي تحارب كل مظاهر التدين بما فيها مناهج الأزهر!

فهذه المجلة كانت هي المكان الوحيد الذي ينشر بذاءات "القمني" قبل هوجة حصوله على جائزة الدولة التقديرية!

وهي المجلة التي تفرد المساحات الواسعة لخرافات "نوال سعداوي"، وتطاولها على التشريع الإسلامي!

وهي المجلة التي تتبنى شذوذات "جمال البنا"، وغيرهم من الخارجين على إجماع الأمة و المخالفين لفقهها، ومنه الفقه الذي يدرس في الأزهر!

باختصار كل ذلك ليس بعجيب من الدكتور "طنطاوي" الذي صافح "بيريز" دون أن يعلم أنه "بيريز"!! وبالتالي لعله جاء إلى المجلة، وهو يظن أنها مجلة تنافس "مجلة الأزهر" في نشر الإسلام!

ولكن العجب يأتي في موضوع الحوار ذاته، والذي جاء فيه على لسان "شيخ الأزهر" ثناؤه على "روزا اليوسف" التي ساندته هي والأهرام، والأخبار في مواجهة الحملة التي تعرض لها!

وسبق أن ذكرنا أن المجلة ترى نفسها قائدة لا مساندة، وأنها تعتبر موقف شيخ الأزهر وغيره نجاحًا لحملتهم ضد النقاب، وهو ما اتضح من الحوار، وللأسف أن الأمر كما يقولون، ذلك أن محرري المجلة تبنوا على طول الحوار موقفـًا معاديًا تمامًا للنقاب معتبرين إياه دخيل على الإسلام، وخطر على المجتمع ينبغي الإسراع بتحريمه في كل الأحوال، ثم بعد ذلك نشروه ضمن ملف بعنوان: "ضد النقاب" مع أن تصريحات "شيخ الأزهر" المتتالية كانت تقول أنه ليس "ضد النقاب"!!

ولكن العجيب أن ردود "شيخ الأزهر" عليهم اتسمت بالهدوء واللطف رغم هذا التصادم المبدئي في الرؤى بينهم وبينه، والذي ظهر في السؤال الأول من الندوة كما سنبين -إن شاء الله-، بل إنه اضطر في النهاية لأن يجاريهم لتكون الصورة الختامية التي يخرج بها قارئ هذا الملف أن "شيخ الأزهر ينضم إلى حملة روزا اليوسف ضد الثوب الخبيث "النقاب"!

تضمنت تغطية الندوة في المجلة صورة للحضور، من بينهما: سيدتان كبيرتان في السن يلبسان ما يسميه الناس حجابًا، ومن الواضح أن أسرة "روزا اليوسف" تحاشوا حضور الصحفيات المتبرجات اللاتي تملأ صورهن المجلة، ومنهن "منى حلمي" المشاركة في الملف بمقالة.

بيد أن إحدى السيدتين الحاضرتين كانت تكشف عن مقدم شعرها بصورة لا نظن أن "شيخ الأزهر" يوافق عليها، ومع ذلك لم يوجهها لا بالرفق ولا بغيره مما استعمله مع فتاة صغيرة اضطر في الحوار معها أن يذكر "اللى خلفوها"! فعلى الأقل كان يمكن الكلام مع هذه السيدة دونما تعرض لذكر أحد حيث إنها مسئولة عن نفسها، وربما عن غيرها من بنات وحفيدات!

لم يشأ المتحاورون أن يتركوا الباب مواربًا، بل أرادوا أن يضعوا العنوان المطلوب صراحة منذ السؤال الأول فجاء على النحو التالي:

"روزا: نحن نخوض معركة في قضية النقاب منذ سنوات... ومن الطبيعي الآن أن نساند فضيلتكم في الهجمة الشرسة التي تتعرضون لها بسبب موقفكم الأخير من نفس القضية"!

واضطر شيخ الأزهر أن يعلق على ذلك بأنه ليس ضد النقاب، وشرع في شرح القرار الصادر من الأزهر، بل أكثر من ذلك أنه اعترف بأن القول بوجوب النقاب قول قال به بعض الأئمة فقال: "الأحناف والمالكية والشافعية أجمعوا على أن وجه المرأة ليس بعورة، والإمام أحمد بن حنبل له روايتان، الأولى: أن وجه المرأة عورة، والأخرى أنه ليس بعورة، في هذه الحالة الأغلبية قالت: إن وجه المرأة ليس بعورة"!

ومع ذلك فالشيخ لم يوضح مذهب الذين قالوا بعدم الوجوب، هل قالوا بالاستحباب كما تقول كل كتب الفقه التي تدرس في الأزهر، وفي غيره أم قالوا بالإباحة كما هو المذهب الجديد لشيخ الأزهر أم قالوا بالتحريم كما تنادي به المجلة وأمام شيخ الأزهر؟؟!!

ثم اعترف شيخ الأزهر ضمنـًا بتعنيف الفتاة حينما أجاب عن سؤال هو هذا الأمر بقوله: "هذا كلام خطأ، أنا نصحت بالطريقة التي أراها مناسبة، قد يكون في هذه النصيحة قسوة، لكن أنا وجدت أن القسوة في مثل هذا الموقف واجبة"!

ثم قال شيخ الأزهر في معرض ذكر من أيده من الصحف وهم "روزا اليوسف" و"الأهرام" و"الأخبار"، وذكر الذين هاجموه فقال: "الأعجب أن واحدًا من أبنائنا بجريدة "الوفد" كتب: "أيهما نصدق د. طنطاوي مفتى الديار أم د. طنطاوي شيخ الأزهر؛ في عام ٩٣ اعتبر النقاب واجبًا شرعيًا، وفي عام ٢٠٠٩ أعلن الحرب على المنقبات؟!"، طلبت منه أن يأتي لي بالدليل على كلامي الذي نسبه إلىّ، وطلبته فأرسلت الجريدة شخصًا آخر، لم يقل لي الكتاب أو الصفحة، مسكين لم يستطع أن يأتي، ويواجهني فرئيس التحرير أرسل شخصًا يعتذر، وكتب في اليوم الثاني كلام كويس"!!

ولا أدري أنسي الشيخ "طنطاوي" تفسيره "الوسيط" أم تبرأ منه؟! وبالفعل الطبعة الرائجة منه طبعة عام 93، بيد أنه يبدو أن "شيخ الأزهر" فقد تماسكه، وبدأ في تغيير موقفه الذي هو لا مع ولا ضد النقاب؛ ليتبنى موقف المجلة الذي هو "ضد النقاب" في الجزء الأخير الذي نورده بنصه:

روزا: فضيلتكم... ضرر النقاب قد يصل إلى حد إحداث فتنة؛ فهل يكون من الأفضل إعلان منعه على الإطلاق؟؟

شيخ الأزهر: لو أعلنا القرار بهذا الشكل أن النقاب ممنوع على الإطلاق في الشارع، وفي كل مكان لن يلتزموا، بالعكس سيكون رد الفعل عكسيًا؛ لذلك يجب أن نعمل على الموضوع بتدرج.

روزا: حضرتك تتحدث عن التدرج فما هو الهدف البعيد؟

شيخ الأزهر: ربما نستطيع السنة المقبلة أن نقول: إن النقاب ممنوع في الفصل الدراسي. -"حتى ولو كان المدرس من الرجال"-.

روزا: أمام الضغوط الشعبية والمشاكل التي ترتبت على هذه القرارات هل من الممكن أن تتراجع تلك الحملة وتذهب طي النسيان مع الوقت؟؟

شيخ الأزهر: بالنسبة للأمور الثلاثة التي حددناها لا تراجع عنها إطلاقـًا وموقفنا سيكون ثابتـًا ولن نحيد عنه!

روزا: هل ستبادر فضيلتك بخطوة التعديل التشريعي أم ستنتظرها من وزارة العدل؟

شيخ الأزهر: كما قلت أنا كتبت إلى د. "فتحي سرور" والسيد "صفوت الشريف"؛ لأبلغهما بوجهة نظري، وفي النهاية هما حران في اتخاذ القرار وتشريعه من عدمه!

روزا: هل البيان الذي أرسلته للبرلمان تطالب فيه بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية